السعودية كالعنقاء تنهض من الرماد.. عبدالعزيز بن سلمان يسحر العالم | صحيفة الاقتصادية
شبّه وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان السعودية بطائر العنقاء، أو الفينيق، أثناء كلمته الافتتاحية بالاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في الرياض، إذ أكد إنه لا يمكن لأحد أن يكسر شوكة السعودية التي تعد مثل العنقاء التي تنهض من الرماد دائمًا.وفي كل مرة مضيفًا: "أنا فخور بأن أقول إن هذه الدولة وإن مدينة الرياض هي عاصمة أمن الطاقة ونقدر التزامتنا ونحرص على الوفاء بها مهما كانت الظروف".هذا التشبيه الذي أطلقه عبد العزيز بن سلمان لم يكن مجرد مبالغة مجازية أو استعارة بلاغية عابرة، بقدر ما هو اختيار ذكي حمل في طياته دلالات إستراتيجية عميقة ورسائل سياسية واقتصادية واضحة.طائر العنقاء الأسطوريبحسب علم الميثولوجيا فـ"الفينيق" هو مخلوق أسطوري خالد في ثقافات الشعوب القديمة وموطنه الأصلي هو الفردوس الشرقي كما ذكر المؤرخ الشهير هيرودوت في كتابه "التاريخ".يتميز هذا الطائر بحجمه الفخم، الذي يفوق النسور، وألوان ريشه القرمزية والذهبية المتوهجة، التي تحاكي الشمس.رغم عمره الممتد الذي يتجاوز الـ500 عام، فإنه لا يمرض ولا يشيخ ولا يعرف الهجرة أو الرحيل الموسمى، بل يبقى حارسًا لموطنه ولا يغادره إلا عند نهاية حياته متجهًا نحو معبد الشمس لتجديد شبابه.اقرأ أيضا: الجدعان: استثمارات السعودية في مسارات بديلة ضمنت إمدادات الطاقة | صحيفة الاقتصاديةإعجاز في طريقة التجدد والتكيفقمة الإعجاز في طائر العنقاء، التي قصدها وزير الطاقة السعودي، تكمن في طريقة تجدده حين يشعر دنو لحظة الفناء أو التعرض لتهديد واحتراق.وقتها، لا يستسلم للموت، بل يقوم ببناء عش من أعواد القرفة وأشجار التوابل النادر وأوراق المر العطرة ثم يواجه الشمس لتشعل أشعتها عشه وجسده فيتحول بالكامل إلى كومة من الرماد.ومن قلب هذا الرماد، تنطلق شرارة حياة جديدة حين تتشكل يرقة صغيرة تنمو في غضون أيام وتتحول إلى طائر فينيق جديد أكثر قوة وبهاء وعنفوانًا من سابقه ليحلق في السماء متحديًا الفناء والنسيان.ميثولوجيا تتطابق مع السعوديةميثولوجيا العنقاء تتطابق مع السعودية، التي أثبتت الحوادث أنها "فينيق" الدول.تدلل على ذلك الأحداث الأخيرة. فبينما تقف الميليشيات الحوثية الإرهابية عاجزة ومحاصرة في جيوبها محاولة إخراج أوراقها البائسة عبر قصف المطارات المدنية وترويع المعتمرين، استطاعت المملكة أن تعيد كافة المطارات إلى جاهزيتها في وقت قياسي لدرجة أن حركة الطيران لم تتوقف إلا دقائق وحتى المباني المتضررة بحسب البيانات الرسمية أعيدت إلى حالتها الأصلية في ساعات قليلة.اقرأ أيضا: مديرة صندوق النقد : إصلاحات السعودية بنت هوامش أمان في مواجهة الحرب | صحيفة الاقتصاديةالأمر ذاته تكرر حين تم إغلاق مضيق هرمز نتيجة الصراعات الأمريكية الإيرانية وتوقع الجميع أن ذلك سيخنق النفط السعودي، الذي يمر عبره. لكن في اليوم التالي فاجأت السعودية العالم بخط أنابيب شرق - غرب، الذي تولى المهمة ووصل إلى الطاقة القصوى بتمرير 7 ملايين برميل نفط يوميًا.حتى حين تجرأت الميليشيات الإرهابية على تعطيله، استطاعت الكوادر البشرية السعودية والجاهزية الفائقة إلى إعادة تشغيله بالكفاءة نفسها خلال ساعات لينهض شريان الطاقة العالمية من رماد القذائف ويحافظ على سلاسل الإمداد العالمية.نهوض ضارب بجذوره في عمق التاريخ السعوديهذا النهوض إرث سعودي يضرب بجذوره في عمق التاريخ وتؤكده الأحداث عبر 3 قرون، وتحديدًا منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود، الذي أقام منارة حضارية في الجزيرة العربية استمرت لعقود قبل أن تنطفأ ويظن الأعداء إنها النهاية.كطائر العنقاء، سرعان ما تشكلت يرقة جديدة على يد الإمام تركي بن عبد الله، وخرجت منها الدولة السعودية الثانية، التي أعادت الأمجاد لسنوات.وحين دارت عجلة الزمن لم تمت، بل احترقت لتكون رماد خرج منه دولة ثالثة أسسها الملك عبد العزيز بن سعود في ملحمة تاريخية تمكن عبرها من توحيد نجد والحجاز في 1932 لتخرج المملكة أكثر قوة وعنفوان وتتحدى الفناء والنسيان.منذ تلك اللحظة، ورغم أن الطريق أمام المملكة لم يكن ورديا طوال الوقت، فقد استطاعت السعودية أن تجسد طائر الفينيق، الذي لا ينحني ولا يتنازل عن كونه رمز البهاء والقوة.اقرأ أيضا: صندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي والسعودية تستهدف قفزة في 2027 | صحيفة الاقتصاديةمحطات فارقة في تاريخ السعوديةظهر ذلك في محطات فارقة، مثل عام 1973. فأثناء الحروب الجارية آنذاك، واجهت السعودية ضغوطا دولية هائلة بسبب قراراتها التاريخية في سوق النفط، لكنها خرجت من تلك المعركة الاقتصادية والسياسية أكثر مهابة ومحورية، حتى بات العالم ينظر إليها باعتبارها صانعة القرار الأول.تكرر هذا الاختبار بشكل أقسى وأعنف في حربي الخليج الأولى والثانية، حين وقفت الرياض في خط المواجهة الأول أمام أضخم الحشود العسكرية، وتمكنت من إدارة المعركة بمزيج من الخبرة والسياسة وحماية السيادة فانتصرت على كافة المستويات.بعيدًا عن الحروب والصراعات العسكرية، شملت اختبارات السعودية أيضًا أزمات اقتصادية عالمية، أبرزها أزمة 2008 الشهيرة وجائحة كورونا في 2020، التي شلت حركة السفر وأثرت في حركة الاقتصاد العالمي.لكن السعودية، وبسبب مرونتها الاقتصادية، حافظت على النمو وقادت التجارة العالمية عبر مجموعات دولية مثل مجموعة العشرين. كما طورت بنيتها التحتية والرقمية واللوجستية من خلال رؤية 2030 التي استعادت معها حيويتها وتموضعت عالميا بين الأمم.
المصدر: الاقتصادية