القماطي: أزمة الاقتصاد ليست أزمة أشخاصبل أزمة مؤسسات - اخبار ليبيا
“د.حلمي القماطي” مقالاً الاقتصادات لا تبني بكفاءة المحافظ للبنك المركزي أو ذكاء الوزير وحدهما؛ فكما يوضح دوغلاس نورث إن المؤسسات والقواعد التي تنظّم الحوافز والسلوك هي التي تحدد مسار الأداء الاقتصادي. ويؤكد جوزيف ستيغليتز أن التنمية لا تتحقق بمجرد تبني السياسات الصحيحة نظرياً بل تتطلب مؤسسات قادرة على تنفيذها بكفاءة ومساءلة. وتقدم تجارب الدول دليلًا واضحًا ألمانيا بنت قوتها على مؤسسات مستقرة وسنغافورة ربطت الإدارة العامة بالكفاءة والمحاسبة بينما أثبتت تجارب الدول الريعية أن وفرة الموارد لا تكفي عندما تضعف الحوكمة وتنحرف الحوافز. اقتصاديًا الفرق جوهري بين تغيير المسؤول وتغيير النظام المؤسسي الذي يعمل داخله. فالمسؤول الكفء قد يحقق نتائج مؤقتة لكن المؤسسة القوية تحوّل الكفاءة إلى أداء مستدام وتحمي السياسات من تقلبات الأشخاص والحكومات. وفي ليبيا لا تكمن المعضلة في اختيار محافظ أفضل للمصرف المركزي أو وزير أذكى للاقتصاد فحسب بل في بناء منظومة مالية واقتصادية متكاملة توحّد القرار وتضبط الإنفاق العام وتخضع تخصيص الموارد للشفافية والمساءلة وتقيس النجاح بنتائجه على الإنتاج والاستقرار والقوة الشرائية. الدول لا تتقدم بتعاقب الرجال الأكفاء بل ببناء مؤسسات تجعل الكفاءة قاعدة والمحاسبة نظام والاستقرار الاقتصادي نتيجة مستدامةفالدولة القوية ليست التي تنتظر بطلًا ينقذ اقتصادها بل التي تمتلك مؤسسات تمنع الاقتصاد من الارتهان للأبطال.
المصدر: ليبيا أخبار