«أم القنابل» على طاولة الخيارات الأمريكية ضد إيران.. ماذا تستطيع أن تدمّر؟
ذكرت شبكة «سي إن إن»، الخميس، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن الجيش الأمريكي أعد خططًا لشن ضربات على إيران تشمل احتمال استخدام قنبلة «جي بي يو-43/بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية، إذا أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامر باستئناف العمليات القتالية.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين مطلعين على مناقشات التخطيط العسكري أن استخدام القنبلة، التي تُعد أكبر سلاح تقليدي غير نووي في الترسانة الأمريكية، سيمثل تصعيدًا في المواجهة مع إيران، وسط تساؤلات بشأن قدرتها على تحقيق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن أو تغيير مسار الحرب.
ولم يؤكد البيت الأبيض صحة هذه المعلومات أو ينفها، قائلًا إنه لا يعلق على المعلومات العسكرية الحساسة، سواء كانت صحيحة أم غير صحيحة، ومشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يملك خيارات متعددة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وفق ما نقله مراسل «الجزيرة» في واشنطن مراد هاشم.
وتزن قنبلة «جي بي يو-43/بي» نحو 9.8 أطنان، وتحتوي على قرابة 8.5 أطنان من المواد شديدة الانفجار، وتُصنف ضمن القنابل الارتجاجية التي تعتمد على توليد موجة ضغط هائلة لتدمير الأهداف على سطح الأرض، بدلًا من اختراق أعماق الأرض.
وبحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، فإن تأثير القنبلة التدميري يمتد إلى مساحة واسعة فوق سطح الأرض، ويمكن أن يصل نطاق الدمار إلى قطر يبلغ كيلومترًا واحدًا، وفق تحليله المنشور على «الجزيرة».
وأوضح أبو زيد أن السلاح يستهدف المواقع والقوات الموجودة على السطح، في حين يظل استخدامه ضد منشآت نووية عميقة تحت الأرض موضع تساؤل، مع تداول تقارير بشأن احتمال استهداف مواقع محصنة، من بينها موقع «جبل الفأس».
وتعتمد القنبلة على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» لتوجيهها نحو الهدف، ونظرًا إلى حجمها ووزنها، تُلقى من طائرات شحن عسكرية ضخمة معدلة، من طراز «سي-130 هيركوليز» أو «إم سي-130»، ولا تستطيع المقاتلات العادية حملها.
وأشار أبو زيد إلى أن اللجوء إلى هذا السلاح يعكس طبيعة الأهداف التي قد تشملها الخطط الأمريكية، لكنه شدد على أن فاعليته في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن لا تزال محل تساؤل، خصوصًا إذا كانت المنشآت المستهدفة تقع في أعماق الأرض أو تتمتع بتحصينات شديدة.
وفي ما يتعلق بالرد الإيراني المحتمل، ربط أبو زيد بين التهديدات الأمريكية والتصريحات الإيرانية بشأن استخدام الجغرافيا في أي مواجهة مقبلة.
وكان رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد هدد باستخدام الجغرافيا إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا جديدًا على بلاده، وهي تصريحات فسّرها أبو زيد بأنها قد تشير إلى تحركات برية محتملة في مناطق وجزر قريبة من الساحل الإيراني، من بينها جزيرة بوبيان الكويتية.
وأشار أبو زيد إلى احتمال أن تكون طهران قد جمعت معلومات استخبارية تحسبًا لتحركات برية، كما طرح إمكانية تفعيل مشروع «سي 430»، الذي قال إنه يهدف إلى زيادة سرعة الصواريخ من 5 إلى 10 ماخات وجعلها انزلاقية.
وفي المقابل، استبعد الخبير العسكري لجوء الولايات المتحدة إلى هجوم بري مباشر داخل إيران، عازيًا ذلك إلى الطبيعة الجبلية للبلاد وتعقيدات جغرافيتها، مع الإشارة إلى احتمال توظيف عمليات برية محدودة لدعم مجموعات انفصالية في إقليم بلوشستان، وفق تقديره.
وسبق أن استخدمت الولايات المتحدة قنبلة «جي بي يو-43/بي» في أفغانستان في 13 أبريل 2017، خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لاستهداف شبكة من الأنفاق والكهوف التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة خراسان بولاية ننكرهار شرقي البلاد.
وصُنعت القنبلة بين عامي 2002 و2003، وخضعت لـ12 تجربة تفجير قبل استخدامها ميدانيًا للمرة الأولى.
وتعود «أم القنابل» إلى واجهة التغطيات الإخبارية في ظل تقارير عن إعداد الجيش الأمريكي خيارات عسكرية لاستهداف منشآت حيوية في إيران، إذا قرر ترامب استئناف العمليات القتالية، وسط شكوك بشأن قدرة هذا السلاح، رغم قوته التدميرية السطحية، على اختراق التحصينات العميقة أو إحداث تغيير حاسم في مسار المواجهة.
The post «أم القنابل» على طاولة الخيارات الأمريكية ضد إيران.. ماذا تستطيع أن تدمّر؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
المصدر: عين ليبيا