كيف تعالجين إصابة طفلك بالقمل؟
هناك ثلاث كلمات يخشى الآباء -في مجموعات الدردشة الخاصة بفصول أبنائهم الدراسية- قراءتها، وهي: «طفلي مصاب بالقمل». وقمل الرأس هو طفيليات تصيب الأطفال بشكل رئيسي في مرحلة ما قبل المدرسة، أو المرحلة الابتدائية. وعلى عكس الاعتقاد الشائع والخاطئ، فإن الإصابة بالقمل لا تعني سوء النظافة الشخصية، كما أنه لا ينقل أمراضاً أخرى. ومع ذلك، غالباً ما يتعرض الأطفال المصابون بالقمل للإحراج، ويُستبعدون من الذهاب إلى المدرسة دون داعٍ. وكما ذكرت الدكتورة إميلي جيه سي وونغ، الأستاذ المشارك في طب الأطفال بجامعة فرجينيا الأميركية، في مقال لها نُشر، الأربعاء، على موقع «كونفيرزيشين»: «بصفتي طبيبة أطفال متخصصة في الأمراض المعدية والطفيليات، فإن هدفي الحفاظ على صحة الأطفال. وبصفتي أماً لطفلين، فقد خضت المعركة بنفسي للتخلص من القمل مع أطفالي». ووفق المقال، يُعد قمل الرأس البالغ حشرات تعيش حصراً على جسم الإنسان، وتتغذى على الدم عن طريق لدغ فروة الرأس. وتضع أنثى القمل بيضها على الشعر قرب فروة الرأس، وتثبته بقوة في خصلات الشعر باستخدام مادة صمغية، حيث يستغرق البيض من ثمانية إلى تسعة أيام حتى يفقس، ونظراً لأنه لا يستطيع القفز أو الطيران، فإنه ينتقل غالباً من شخص لآخر عبر التلامس المباشر. وفي المدارس، قد يحدث هذا عندما يجلس الأطفال بالقرب من بعضهم البعض. كما يمكن أن ينتقل من خلال مشاركة الأغراض الشخصية، مثل القبعات أو فرش الشعر. ولا يوجد أي دليل طبي يشير إلى أن أنواعاً معينة من الشعر تقاوم الإصابة؛ إذ يمكن للقمل أن يصيب جميع أنواع الشعر. تنبه وونغ إلى أنه لا داعي للذعر. قد تكون الإصابة بقمل الرأس أمراً مزعجاً أو محرجاً، لكنها ليست خطيرة، وهناك علاجات فعالة لها. وتؤكد أيضاً ضرورة البحث عن البيض، الذي غالباً ما يوجد خلف الأذنين أو عند مؤخرة الرقبة، حيث يكون ملتصقاً بقوة بالشعر، ولا يمكن إزالته بسهولة مثل قشور القشرة العادية. وتضيف أنه بمجرد التأكد من إصابة طفلك بالقمل، افحص بقية أفراد الأسرة أيضاً. وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بمعالجة جميع أفراد الأسرة المصابين بالقمل، بالإضافة إلى أي شخص يشارك الطفل في السرير. وتتوفر عدة خيارات علاجية آمنة للأطفال، ومتاحة دون وصفة طبية، وبأسعار معقولة. تشرح وونغ أنه بعد تطبيق العلاج الموضعي، يُنصح بتمشيط الشعر باستخدام مشط ذي أسنان دقيقة للتأكد من عدم بقاء أي قمل حي. ويمكن أن يساعد استخدام بلسم كريمي أثناء التمشيط في جعل القمل أكثر وضوحاً. ونظراً لعدم وجود علاج فعال بنسبة 100 في المائة، فإن التمشيط يساعد أيضاً في إزالة البيض الذي قد يفقس لاحقاً ويتحول إلى قمل حي يتطلب علاجاً إضافياً. أحياناً لا تحقق العلاجات المتاحة دون وصفة طبية فاعلية كاملة؛ وقد يعود ذلك إلى سوء الاستخدام، أو التعرض للقمل مجدداً، أو لأن القمل قد طوّر مقاومة تجاه هذه العلاجات. لذلك في حال كانت الموارد متاحة لديك، تنصح وونغ بأنه يمكنك الحصول على أحد العلاجات من «الخط الثاني» (التي تُصرف بوصفة طبية فقط) من خلال مقدم الرعاية الصحية لطفلك. وتضيف: إذا كنت تفضل تجنب العلاجات الكيميائية، يمكنك محاولة إزالة القمل يدوياً، واحدة تلو الأخرى، مع استخدام مستحضر ملطف. ومع ذلك، فإن الأبحاث حول مدى فعالية هذه الطريقة لا تزال محدودة. تتبنى العديد من المدارس سياسات «خلو الشعر من القمل»، والتي تقضي بمنع الطفل من الحضور إلى المدرسة في حال العثور على القمل في رأسه. غير أن العديد من الخبراء ومنظمات الصحة العامة يرفضون هذه السياسات، معتبرين إياها إجراءات غير ضرورية وغير فعالة، وقد تسهم في تعزيز الوصمة الاجتماعية، وفق وونغ. ووفقاً للتوجيهات الحالية، إذا أصيب طفل بقمل الرأس، فلا ينبغي إرساله إلى المنزل قبل انتهاء اليوم الدراسي؛ بل يتعين إبلاغ الوالدين، مع استمرار الطفل في حضور دروسه أثناء تلقي العلاج، ولكن ينبغي على الطفل تجنب التلامس المباشر بين الرؤوس.
المصدر: الشرق الأوسط