شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من القوات إلى النفط.. واشنطن تعيد بناء نفوذها في العراق بأدوات اقتصادية!

من القوات إلى النفط.. واشنطن تعيد بناء نفوذها في العراق بأدوات اقتصادية!

متابعة/المدى

كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية عن توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى استبدال النفوذ العسكري المباشر في العراق بأدوات مالية وسياسية واتفاقيات تجارية، في مقدمتها توسيع حضور الشركات الأميركية داخل قطاع الطاقة.

وذكر تقرير للمجلة تابعته (المدى)، أن واشنطن مارست خلال الأشهر الماضية ضغوطاً على بغداد شملت تعليق تمويل قوات الأمن العراقية وتقييد وصولها إلى عائدات نفطية مودعة في حسابات لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، قبل استئناف تحويل الأموال عقب تولي علي فالح الزيدي رئاسة الحكومة.

وبحسب التقرير، قدمت الإدارة الأميركية إجراءاتها بوصفها وسيلة لدفع العراق بعيداً عن النفوذ الإيراني، لكنها انتهت إلى دعم حكومة الزيدي، رغم مزاعم أثيرت بشأن ارتباط مصرف يملكه بجهات إيرانية. ولم يعرض التقرير، ضمن المعلومات المتاحة، رداً من الحكومة العراقية أو الزيدي على تلك المزاعم.

اتفاقيات تتجاوز 60 مليار دولار

أشار التقرير إلى إطلاق شراكات نفطية جديدة بين بغداد وواشنطن في تموز الماضي، بالتزامن مع قمة أعمال استضافتها غرفة التجارة الأميركية وشهدت الترتيب لاتفاقيات تجاوزت قيمتها 60 مليار دولار.

وشاركت في التحركات شركات أميركية كبرى، بينها «شيفرون» و«كونوكو فيليبس»، في مؤشر إلى سعي واشنطن لاستثمار نفوذها المالي والسياسي لتأمين موقع أوسع لشركاتها داخل السوق العراقية، مع تراجع وجودها العسكري المباشر.

غير أن مسؤولين وخبراء أميركيين شككوا في سهولة تنفيذ هذه الخطط، بسبب استمرار نفوذ الجماعات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية وعدم حسم ملف حصر السلاح بيد الدولة.

ونقل التقرير عن السفيرة الأميركية السابقة لدى العراق ألينا رومانوسكي تحذيرها من أن استمرار نشاط الجماعات المسلحة سيجعل دخول شركات أميركية جديدة إلى العراق أكثر صعوبة وكلفة، وقد يرفع المخاطر الأمنية والاستثمارية.

انسحاب عسكري ونفوذ مالي

يرى التقرير أن انسحاب القوات الأميركية يقلص قدرة واشنطن على التدخل العسكري السريع والتأثير المباشر في موازين القوى داخل العراق، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى انسجام الانسحاب مع سياسة تشجيع الاستثمارات.

كما أشار إلى تحذيرات من تفكك العراق إلى مناطق نفوذ متنافسة إذا عجزت الحكومة عن إخضاع القوى المسلحة المستقلة لسلطة الدولة، في وقت تعهد فيه الزيدي بحصر السلاح، قبل تمديد المهلة المحددة لتنفيذ هذا الالتزام.

وتواجه الاستراتيجية الأميركية عقبات إضافية مرتبطة بالحرب مع إيران واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وما ترتب عليهما من تراجع صادرات العراق النفطية وإيراداته، الأمر الذي قد يحد من قدرة بغداد على الاستفادة من الاتفاقيات الجديدة وجذب استثمارات أخرى.

وخلص التقرير إلى أن إدارة ترامب تحاول الانتقال من التدخل العسكري المباشر إلى استخدام الضغط المالي والنفوذ السياسي والشراكات التجارية، لكن هذه السياسة تواجه تناقضاً بين الرغبة في توسيع الاستثمارات الأميركية وتراجع قدرة واشنطن على التأثير في البيئة الأمنية.

وبينما تنظر الإدارة الأميركية إلى الاتفاقيات النفطية بوصفها وسيلة لتعزيز حضورها الاقتصادي، يرى منتقدون أن هذه السياسة قد تعيد إنتاج النفوذ الأميركي في العراق بأدوات مالية وتجارية مختلفة، بدلاً من إنهاء الصراع المستمر على النفوذ.

The post من القوات إلى النفط.. واشنطن تعيد بناء نفوذها في العراق بأدوات اقتصادية! appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى