شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بنشماش: المكانة الحزبية لا تكفي للاستوزار .. والاختيار الخاطئ يهدد الإصلاح

بنشماش: المكانة الحزبية لا تكفي للاستوزار .. والاختيار الخاطئ يهدد الإصلاح

قال حكيم بن شماش، الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة والرئيس الأسبق لمجلس المستشارين، إن تشكيل الحكومة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري يعتبر “اختباراً مبكراً لمدى استيعاب مكوناتها لطبيعة المرحلة”، لكون “تشكيل الحكومات يقتضي مراعاة التوازنات الحزبية، وأن هذا من مقتضيات التعددية والعمل الائتلافي”، منبهاً إلى “خطأ” أن “تستغرق هذه الحسابات كامل المشهد”.

ونبه بن شماش، في مقال بعث به إلى جريدة هسبريس الإلكترونية بعنوان “الفرص التي قد لا تتكرر… وامتحان الحكومة التي تستحقها”، إلى ضرورة ألا “يتراجع النقاش حول طبيعة القيادة التي تحتاجها بلادنا في هذه الظرفية الاستثنائية، والقدرات التي ينبغي أن تتوفر في الفريق الحكومي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة”، مبرزاً أنه “ليس كل من امتلك خبرة تقنية في تدبير قطاع ما أصبح مؤهلاً بالضرورة لتحمل مسؤوليته السياسية”.

وأشار القيادي السابق في “حزب الجرار” إلى أنه “لا تكفي المكانة الحزبية، مهما كانت معتبرة، لتولي حقيبة تحتاج إلى معرفة دقيقة وشجاعة في القرار وقدرة على قيادة الإدارة”، مسجلًا أن “الوزير الذي نحتاجه اليوم ينبغي أن يعرف كيف يختار، وكيف يحسم، وأن تكون له سلطة معنوية ومهنية داخل قطاعه”، وزاد: “قد يضطر إلى مراجعة سياسة قائمة، أو مواجهة مصالح وقوى تعرقل إصلاحاً، أو الدفاع أمام البرلمان والمجتمع عن قرار لا يحظى بشعبية فورية”.

وشدد المسؤول البرلماني، في سنوات خلت، على أن “مثل هذه المسؤوليات لا تؤدى بالخبرة التقنية وحدها، كما لا تعوضها البلاغة السياسية”، مورداً أن “قوة رئيسة الحكومة ستُختبر، قبل كل شيء، في قدرتها على جعل الوزراء يعملون ضمن مشروع حكومي متماسك، وفي ممارسة صلاحيات التحكيم والتنسيق والمتابعة التي يتيحها الدستور”.

نص المقال:

أشد ما استوقفني في الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك بمناسبة افتتاح البرلمان يوم 9 أكتوبر، وصفه الظرفية التي يدخلها المغرب بأنها “استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر”. وقد ازداد وقع هذه العبارة حين ربطها بانتظاره أن تشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفا حقيقيا في مسار صعود المغرب الاقتصادي، مع تعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

لماذا قد لا تتكرر هذه الفرص؟ وما الذي يجعل الظرفية الراهنة استثنائية إلى الحد الذي يستدعي هذا التنبيه إلى عامل الزمن؟

ليس لدينا ما يسمح بمعرفة جميع الاعتبارات التي يستند إليها التقدير الملكي، ولا أرى فائدة في التخمين بشأن ما لم يُعلن. لكن ما يجري في العالم، وما راكمه المغرب خلال العقود الأخيرة، يتيحان الاقتراب من بعض أبعاد هذه اللحظة، ويفترض أن يفتحا نقاشًا لا يقل أهمية عن طبيعة الفرص نفسها: هل نملك اليوم، سياسيًّا ومؤسساتيًّا، القدرة على اغتنامها؟

لقد قطع المغرب شوطًا معتبرًا في بناء مقومات موقعه الجديد. فمنذ سنوات، انخرط في اختيارات استراتيجية تجاوزت، في مداها وأفقها، الحسابات المرتبطة بتعاقب الحكومات: الموانئ الكبرى، وشبكات النقل، والتصنيع، والطاقات المتجددة، والانفتاح على إفريقيا، وتنويع الشراكات الدولية. ولم تكن هذه الاختيارات مجرد استجابة لحاجات قائمة؛ فقد حمل بعضها رهانا على تحولات كانت معالمها لا تزال في طور التشكل.

والآن يبدو أن جانبًا من تلك التحولات بدأ يمنح هذه الاختيارات قيمة إضافية. فأوروبا تعيد النظر في شروط أمنها الاقتصادي والطاقي، والشركات الدولية تبحث عن مواقع إنتاج جديدة، والتكنولوجيا تغير قواعد المنافسة، فيما تتسع أهمية إفريقيا في الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية للقوى الكبرى.

يستطيع بلدنا أن يجد لنفسه مكانًا أفضل داخل هذه الخريطة المتحركة. فله موقع جغرافي متميز، وبنيات لوجستية وصناعية مهمة، ورصيد من العلاقات الدولية. لكنني أتحفظ على ذلك التفاؤل الذي يكاد يجعل من الموقع الجغرافي ميزة كافية، ومن إعلان الاستثمارات دليلًا على نجاح التحول الاقتصادي. فالسؤال الذي يستحق الاهتمام هو مقدار القيمة التي ستبقى في الاقتصاد الوطني، وما إذا كنا سنتمكن من تطوير قدراتنا التكنولوجية والصناعية، وخلق فرص شغل مؤهلة، والانتقال تدريجيًّا إلى مواقع أعلى داخل سلاسل الإنتاج العالمية.

والأمر نفسه يصدق على التحول الطاقي والرقمي، وعلى الآفاق التي يفتحها تنظيم كأس العالم 2030. لدينا يقينا فرصة لتسريع تحديث البنيات والتجهيزات، لكن القيمة التاريخية لهذه الأوراش ستُقاس بما ستضيفه إلى قدرة البلاد على الإنتاج والتنافس بعد انقضاء المواعيد الكبرى.

ولا ينبغي أن ننسى أن الفرص التي يتيحها العالم للمغرب يتيح بعضها أيضًا لبلدان منافسة. والشركات التي تعيد ترتيب مواقع إنتاجها لن تنتظر اكتمال إصلاحاتنا المؤسساتية والإدارية، كما أن التحولات التكنولوجية لا تتوقف حتى نستدرك تأخرنا في تكوين الكفاءات. وللقرارات الاقتصادية الدولية آجالها وحساباتها، وكثير منها يرسم أوضاعًا يصعب تغييرها لسنوات طويلة.

لذلك أميل إلى الاعتقاد بأن إحدى الدلالات السياسية العميقة لعبارة “قد لا تتكرر” تتعلق بالفارق بين سرعة التحولات التي يعرفها العالم، والوقت الذي نحتاجه نحن لاتخاذ بعض القرارات وتنفيذها.

وهنا نصل إلى مفارقة تستحق وقفة صريحة. لقد أظهرت الدولة، في مراحل متعددة، قدرة على تحديد اختيارات استراتيجية بعيدة المدى، وتعبئة الموارد الضرورية لإنجاز مشاريع كبرى. غير أن هذا النجاح لم يصاحبه دائمًا تطور مماثل في قدرة المؤسسات على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، خصوصًا حين تقتضي إعادة توزيع السلطة والموارد والاختصاصات. وليس هذا الحكم من عندي؛ لأن المؤسسات الوطنية الرقابية والتقييمية نفسها ما انفكت تذكرنا بذلك.

لنأخذ مثال الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.

مرّ أكثر من عقد على إقرار دستور 2011، وثماني سنوات تقريبًا على صدور الميثاق الوطني للاتمركز الإداري في ديسمبر 2018. وقد حدد هذا الميثاق مبادئ وآليات وآجالًا لنقل الاختصاصات والوسائل من الإدارات المركزية إلى المصالح اللاممركزة. وتعاقبت بعده الإجراءات والاجتماعات والتوجيهات. ومع ذلك، عاد الملك في خطاب أكتوبر 2026 ليؤكد أن التأخير والاختلالات ما تزال تعرقل هذا الورش، وأنه “لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل” في تفعيله الكامل.

يصعب المرور على هذا التذكير – وهو على كل حال ليس جديدا – دون مساءلة سياسية.

فإذا كان إصلاح بهذا الحجم قد حُسم في توجهه العام منذ سنوات، وتوفرت له مرجعيته الدستورية والتنظيمية، فلماذا لا يزال نقل الصلاحيات والموارد يواجه كل هذه الصعوبات والعراقيل؟ وأي معنى يبقى للحديث عن تسريع التنمية الترابية إذا كانت الجهات نفسها لا تزال تواجه عراقيل في اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع؟

لست هنا أستخف بتعقيدات هذا الإصلاح. فمن موقع متابعتي المؤسساتية للورش، أدركت أن إعادة توزيع الاختصاصات تمس تنظيم الإدارة المركزية، ومصالح القطاعات الحكومية، وتوازنات راسخة في ممارسة السلطة. وأدركت أيضًا أنها تحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة وآليات مالية وإدارية ملائمة. لكن هذه التعقيدات معروفة منذ البداية، وكان تجاوزها جزءا من المهمة التي يتعين أن تضطلع بها الحكومات.

وأعتقد أن تجربة حكومة عزيز أخنوش تستحق أن تُقرأ أيضًا من هذه الزاوية. فمن الإنصاف الاعتراف بما تحقق خلال ولايتها من مشاريع وإجراءات، وبأنها ورثت بدورها إصلاحات لم تستكملها الحكومات السابقة. غير أن ذلك لا يمنع من طرح السؤال عن مسؤوليتها في تسريع أوراش كان واضحًا أنها تعاني تأخرًا مزمنا وأن كلفة هذا التأخر كانت باهظة.

لقد توفرت لهذه الحكومة أغلبية برلمانية مريحة مسنودة بأغلبية مماثلة على المستوى الترابي، واستقرار سياسي أتاحا لها هامشًا مهمًّا للمبادرة. وكان منتظرًا أن تستخدم هذا الرصيد لدفع الإصلاحات المؤسساتية الصعبة، وفي مقدمتها اللاتمركز، إلى مراحل أكثر تقدما. ولا أزال لم أستوعب كيف أنه طيلة ولاية الحكومة لم ينعقد سوى اجتماع يتيم واحد للجهاز القيادي لهذا الورش الإصلاحي الكبير، رغم أن الميثاق الوطني للاتمركز يلزمه بالاجتماع مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل، لتتبع نقل الاختصاصات وتقييم تقدم الإصلاح.

وهذا أحد الدروس التي ضاعت وسط الجدل العقيم حول تقييم الحصيلة الحكومية. فالأغلبية المستقرة ليست، في حد ذاتها، دليلا على قوة القيادة السياسية. وقد تستطيع حكومة أن تدبر ميزانيات ضخمة، وتواكب إنجاز مشاريع كبرى، دون أن تنجح بالقدر نفسه في معالجة الاختلالات التي تحد من فعالية الإدارة وتبطئ تنفيذ القرارات.

لا أريد أن أحول اللاتمركز إلى تفسير وحيد لمشكلات التنفيذ في المغرب. لكنه مثال كاشف عن فجوة لا يجوز التقليل من خطورتها، خصوصًا في ظرفية يصبح فيها الوقت عنصرًا من عناصر المنافسة بين الدول.

ولذلك فإن ما نحتاجه اليوم يتجاوز إضافة مشاريع جديدة إلى قائمة الأوراش الوطنية. هناك حاجة إلى أن تصبح الحكومة وأدواتها المؤسساتية والإدارية أكثر قدرة على المبادرة، وأن يتقلص الزمن الفاصل بين القرار وتنفيذه، وأن نعرف، عند تعثر إصلاح ما، من يتحمل المسؤولية عن التعثر، وما الذي تقرر لتجاوزه.

وهذه مسائل سياسية بامتياز.

من هنا أنظر إلى تشكيل الحكومة الجديدة باعتباره اختبارا مبكراً لمدى استيعاب مكوناتها لطبيعة المرحلة.

أعرف أن تشكيل الحكومات يقتضي مراعاة التوازنات الحزبية، وأن هذا من مقتضيات التعددية والعمل الائتلافي. لكن الخطأ سيكون في أن تستغرق هذه الحسابات كامل المشهد، بينما يتراجع النقاش حول طبيعة القيادة التي تحتاجها بلادنا في هذه الظرفية الاستثنائية، والقدرات التي ينبغي أن تتوفر في الفريق الحكومي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة.

فليس كل من امتلك خبرة تقنية في تدبير قطاع ما أصبح مؤهلاً بالضرورة لتحمل مسؤوليته السياسية. ولا تكفي المكانة الحزبية، مهما كانت معتبرة، لتولي حقيبة تحتاج إلى معرفة دقيقة وشجاعة في القرار وقدرة على قيادة الإدارة.

والوزير الذي نحتاجه اليوم ينبغي أن يعرف كيف يختار، وكيف يحسم، وأن تكون له سلطة معنوية ومهنية داخل قطاعه. قد يضطر إلى مراجعة سياسة قائمة، أو مواجهة مصالح وقوى تعرقل إصلاحاً، أو الدفاع أمام البرلمان والمجتمع عن قرار لا يحظى بشعبية فورية. مثل هذه المسؤوليات لا تؤدى بالخبرة التقنية وحدها، كما لا تعوضها البلاغة السياسية.

وأحسب أن قوة رئيسة الحكومة ستُختبر، قبل كل شيء، في قدرتها على جعل الوزراء يعملون ضمن مشروع حكومي متماسك، وفي ممارسة صلاحيات التحكيم والتنسيق والمتابعة التي يتيحها الدستور. فما قيمة الانسجام المعلن بين مكونات الأغلبية إذا استمر كل قطاع في العمل وفق منطقه الخاص، وبقيت الإصلاحات المشتركة أسيرة تفاوض لا ينتهي حول الاختصاصات والموارد؟

ثم هناك مسألة أخشى أن تتراجع أمام الحماس الذي تثيره الفرص الاقتصادية والجيوسياسية.

فالمغرب الذي يطمح إلى تحسين موقعه الدولي لا يستطيع أن يتجاهل ما يجري داخل مجتمعه. وقد جاءت احتجاجات الشباب خلال السنة الماضية لتذكرنا بأن قطاعات واسعة لا تقيس التقدم الوطني بما يتحقق في البنيات التحتية والمؤشرات الاقتصادية وحدها، وإنما أيضا بما تجده أمامها من فرص للعمل والارتقاء الاجتماعي، وبما تتلقاه من خدمات في المدرسة والمستشفى، وبإحساسها بأن صوتها مسموع.

ولا أرى أن هذا التحدي منفصل عن القدرة على اغتنام الفرص التاريخية. فالبلد الذي يريد تطوير موقعه الاقتصادي يحتاج إلى مجتمع يثق في مستقبله، وإلى شباب يجدون لأنفسهم مكانا داخل هذا المستقبل. كما يحتاج إلى أحزاب تمارس وظيفتها في التأطير والوساطة، وتلتقط الإنذارات الاجتماعية قبل أن تتحول إلى أزمات.

لقد بدت حدود الحضور السياسي للأحزاب واضحة في بعض الهزات الاجتماعية الأخيرة. ولا يتعلق الأمر بعدد البلاغات التي أصدرتها أو التصريحات التي أدلى بها مسؤولوها، وإنما بقدرتها على الحضور داخل المجتمع بوصفها قوة اقتراح وإنصات وتأطير. هذه وظيفة يصعب أن تعوضها الإدارة، مهما بلغت كفاءتها، أو أن تتولاها الدولة بدلاً عن الفاعلين السياسيين بصفة دائمة.

وأمام الحكومة المقبلة امتحان مزدوج: أن تحسن الاستفادة من الفرص التي يفتحها المحيط الدولي، وأن تجعل نتائج ذلك التحول محسوسة في حياة المغاربة. فالنجاح في المهمة الأولى دون الثانية سيترك البلاد أمام تناقضات اجتماعية قد تحد من قدرتها على مواصلة التقدم.

لهذا كله، أعتقد أن النقاش حول الحكومة التي يحتاجها المغرب ينبغي أن يبدأ من برنامجها وقدرتها على القيادة، وأن يجعل اختيار النساء والرجال المكلفين بتنفيذه جزءًا من هذا النقاش، لا أن تتحول الأسماء والحقائب إلى موضوعه الأساسي.

ومما يؤسف له أن النقاش السياسي، في مثل هذه اللحظات، يكاد ينصرف كليا إلى معرفة من سيغادر الحكومة ومن سيدخلها، ومن سيحصل على هذه الوزارة أو تلك، أكثر مما ينصرف إلى مساءلة التصورات والاختيارات التي ستحكم عملها.

لن تكون الحكومة الجديدة مطالبة بأن تبدأ من الصفر. فالمغرب راكم اختيارات ومؤسسات ومشاريع تمنحه قاعدة مهمة للعمل. لكنها ستكون مطالبة بأن تضيف إلى هذا الرصيد شيئا افتقدناه في عدد من التجارب السابقة: قدرة أكبر على تنفيذ الإصلاحات في آجالها، وعلى معالجة التعثرات دون انتظار أن تتراكم، وعلى تحمل المسؤولية السياسية عن النتائج.

وهنا تكتسب اختيارات تشكيل الحكومة أهميتها الحقيقية. فالنساء والرجال الذين ستُسند إليهم مسؤولية قيادة هذه المرحلة لن يتولوا مجرد تدبير قطاعات حكومية، بل سيجدون أنفسهم أمام استحقاقات تتداخل فيها رهانات الاقتصاد والدبلوماسية والتنمية الاجتماعية، وتحتاج إلى سرعة القرار وشجاعة المبادرة والقدرة على تجاوز ما ألفناه من بطء وتردد في معالجة الاختلالات. وستتوقف على جودة هذه الاختيارات، إلى حد بعيد، قدرة الحكومة على تحويل ما يتيحه الظرف التاريخي إلى مكتسبات فعلية.

لقد احتاجت بلادنا إلى عقود لتبلغ الموقع الذي تشغله اليوم. وما تزال أمامه تحديات جسيمة، في عالم لا ينتظر المترددين ولا يمنح الدول بالضرورة فرصة ثانية لاستدراك ما أضاعته. ولذلك فإن ما يقلقني أكثر من احتمال تأخر مشروع كبير، أو ضياع فرصة استثمارية، أن نستمر في التعامل مع الزمن كما لو كان موردا متاحا بلا حدود، وأن نخوض مرحلة جديدة بالأدوات والعادات نفسها التي أخرت إصلاحات سابقة.

وحين يقول جلالة الملك إن الفرص قد لا تتكرر، فالأرجح في اعتقادي أنه ينبه إلى مخاطر استنزاف الزمن الوطني وإلى جسامة المسؤولية. ولا نملك أن نجزم بجميع المعطيات التي يستند إليها هذا التقدير، لكننا نستطيع أن نستخلص منه واجبا سياسيا وأخلاقيا واضحا: الارتقاء بجودة الاختيارات الحكومية: وزراء وهندسة وبرنامجا إلى مستوى الطموح الوطني.

فالخطأ في اختيار من يقود المرحلة قد يكون أفدح من الخطأ في تدبير أحد مشاريعها. والمغرب الذي بلغ هذا الأفق من الطموح يستحق حكومة تدرك أن ما بين أيديها يتجاوز عمر ولايتها.

إنها مسؤولية عن فرصة من فرص التاريخ.

The post بنشماش: المكانة الحزبية لا تكفي للاستوزار .. والاختيار الخاطئ يهدد الإصلاح appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس