شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أقدم حطام سفينة في العالم.. ماذا أخفت أعماق البحر المتوسط؟

أقدم حطام سفينة في العالم.. ماذا أخفت أعماق البحر المتوسط؟

قبالة السواحل الجنوبية لتركيا، يرقد أقدم حطام سفينة تجارية في العالم في قاع البحر المتوسط منذ نحو 4700 عام، حاملاً بقايا شحنة قد تكشف جانباً من أسرار الملاحة والتجارة البحرية في العالم القديم، خلال حقبة كان المصريون القدماء يبنون فيه الأهرامات على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط.وعُثر على الحطام قرب جزيرة كيكوفا في ولاية أنطاليا، حيث كشفت القطع الأثرية أن السفينة تعود إلى العصر البرونزي المبكر، قبل ما بين 4400 و4700 عام، وفق تقديرات الباحثين.ورغم اختفاء الهيكل الخشبي للسفينة بفعل مرور آلاف السنين، بقيت آثار من حمولتها في قاع البحر، بينها ثلاثة مراسٍ حجرية وما لا يقل عن 30 إناءً فخارياً كبيراً. وتشير هذه المكتشفات إلى أن السفينة ربما كانت مخصصة لنقل البضائع، ويُقدّر طولها بنحو 10 أمتار.عندما عثر الغواصون على القطع الأثرية للمرة الأولى عام 2022، لم يدركوا أنهم أمام اكتشاف بهذه الأهمية، إذ اعتقدوا في البداية أن الأواني الفخارية تعود إلى فترة أحدث.لكن مراجعة المكتشفات كشفت عن تشابه بين أشكال الجرار المكتشفة وأوانٍ فخارية معروفة من مواقع أثرية مصرية، بينها منطقة أهرامات الجيزة. ودفع ذلك الباحثين إلى إعادة تقييم عمر الحطام، لتظهر مؤشرات على أنه أقدم بكثير مما اعتُقد في البداية.ماذا كانت تحمل السفينة؟يرجح الباحثون أن الأواني الفخارية صُنعت في منطقة وادي الأردن، وربما استُخدمت لتخزين زيت الزيتون . أما وجهة السفينة، فلا تزال غير محسومة، مع احتمال أنها كانت تتجه غرباً عبر المتوسط نحو مناطق مثل طروادة أو جزيرة كريت.ولم تقتصر التجارة عبر البحر المتوسط في تلك الحقبة على المواد الغذائية، بل شملت أيضاً المعادن الثمينة والزجاج البركاني والعاج والمنسوجات الفاخرة والفخار. وكانت هذه المياه ممراً حيوياً لشبكات التجارة بين الحضارات القديمة، ما يجعل اكتشاف حطام السفينة جزءاً من صورة أوسع لحركة السلع والتبادل التجاري في العالم القديم.ولا يزال الباحثون بحاجة إلى دراسة المزيد من المكتشفات لتحديد طبيعة الشحنة ومسار الرحلة بصورة أدق. وإذا تأكد التأريخ المقترح، فقد يتجاوز الحطام سفينة دوكوس قرب اليونان، التي يعود تاريخها إلى نحو 4200 عام، وكانت تُعد من أقدم حطام السفن المعروفة.وبين الجرار والمراسي التي صمدت أمام الزمن، قد يحمل هذا الحطام أدلة جديدة على قدرات البحارة القدماء، ومدى اتساع طرق التجارة البحرية في عالم سبق عصرنا بآلاف السنين.

المصدر: البيان