سؤال يُطرح: ماذا يحصل خلال الاتصال بين ترامب وبوتين؟
لا تفي أوروبا، وضمناً أوكرانيا، مخاوف متعاظمة من المواقف الجديدة التي رسى عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فالأخير لم يعقد صفقة ديزل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين فحسب وسمح لاقتصاد روسيا الحربي بأخذ جرعة أوكسيجين مالية، بل يمارس ضغوطاً لم تشهدها أوكرانيا من أجل دفعها لتوقيع اتفاق ينهي الحرب مع روسيا.
هذا الواقع جعل "سي إن إن" تطرح سؤالاً: ماذا يحصل خلال الاتصال بين ترامب وبوتين؟

وقف تبادل معلومات استخباراتية
سبق لترامب أن حمّل مراراً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مسؤولية استمرار الحرب وعدم التوصّل إلى اتفاق، وتوترت العلاقة بين الزعيمين الأميركي والأوكراني بعد لقاء البيت الأبيض الشهير. ورغم التهدئة التي حصلت بين الرجلين، إلّا أن العلاقة عادت للتوتر وبشكل غير مسبوق إثر صفقة الديزل.
هدّدت إدارة ترامب أوكرانيا بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية وفق التقارير، لكن المفاجئ كان في تصريح زيلينسكي خلال مناسبتين بأن كييف لم تتلقَّ من شركائها التحذيرات المعتادة بشأن الهجمات الصاروخية الباليستية الروسية خلال الآونة الأخيرة، وفق ما نقلت شبكة "سي إن إن".

وتُعد الولايات المتحدة -بفضل أقمارها الصناعية ووسائل أخرى- المصدر الرئيسي للإنذار المبكر من عمليات الإطلاق الروسية، إذ توفر عادةً للأوكرانيين دقائق ثمينة تتيح لهم الوصول إلى الملاجئ قبل سقوط الصواريخ.
وسقط تسعة وثلاثون صاروخاً على أوكرانيا الليلة الماضية. ورغم أن ترامب نفى صراحةً توقفه عن مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، مصرحاً يوم الثلاثاء: "نحن نساعدهم، ونشاركهم المعلومات الاستخباراتية"، إلا أن هذا لا ينفي احتمال أن يكون حجم المعلومات المشتركة قد انخفض، أو أنها لم تعد تصل في الوقت الفعلي.
تراجع المساعدات العسكرية!
وصرح مصدر مطلع على الوضع لشبكة "سي إن إن" يوم الخميس بأن أوكرانيا استنفدت صواريخ نظام الدفاع الجوي "باتريوت" أميركي الصنع، مما يجعلها أكثر عرضة لهجمات الصواريخ الباليستية الروسية.
كما يشير تراجع المساعدات -الذي بدا أنه طال أوكرانيا يوم الأربعاء- إلى أن ترامب يمارس ضغوطاً متزايدة عليها.
قيود على ستارلين أيضاً
إلى ذلك، خضعت هوائيات نظام "ستارلينك" (Starlink) للإنترنت عبر الأقمار الصناعية -التي تساعد الطائرات المسيرة الأوكرانية متوسطة وبعيدة المدى في إصابة أهدافها، وتدعم أنظمة الاعتراض في التصدي للطائرات المسيرة الروسية الانتحارية- لقيود صارمة على سرعتها.

وقد يعني هذا إلغاء ميزة إضافية كان وزير الدفاع الأوكراني السابق، ميخايلو فيدوروف، قد اتفق عليها مع إيلون ماسك، مالك شركة "سبيس إكس" (SpaceX).
ويُعد هذا التصرف بمثابة تجاهل متعمد ذي تداعيات عملياتية، ويرى مسؤولون أوكرانيون أنه ما كان ليحدث لولا توجيه مباشر من البيت الأبيض.
اتصال بوتين "المشبوه"
اللافت أن هذا الواقع العسكري استجد منذ محادثة ترامب مع بوتين، إذ عاد الرئيس الأميركي ليغير موقفه مجدداً. فبعد أن كان يتجه للسماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ "باتريوت" الاعتراضية -وهي خطوة بالغة الأهمية طالما جرى تأجيلها- انتقل إلى اعتبار زيلينسكي العقبة الحقيقية أمام السلام.
ثمة لحظات يبدو فيها ترامب "مصمماً على إلحاق الضرر" بأوكرانيا وتقويض موقفها، وفق مقال "سي إن إن"، ربما لن نعرف أبداً السبب وراء ذلك، أو ما الذي يقوله بوتين له ليحدث هذا التحول المتكرر نسبياً في رؤية ترامب للعالم.
صفقة عقارات... في أوكرانيا
قد يرى البعض في ذلك تكراراً لأسلوب ترامب المعهود كـ"مفاوض عقاري" يسعى للضغط على أطرافه المتعاقدة (أوكرانيا في هذه الحالة) لإتمام الصفقة، أو للوصول إلى سعر أكثر ملاءمة للطرف الآخر (بوتين)؛ وهو الطرف الذي يدرك ترامب -بصواب- أنه يمسك بزمام الحرب، وبالتالي بزمام أي اتفاق سلام.
تعاطف ترامب المستمر مع موقف روسيا يظل لغزاً من ألغاز عصرنا، حسب المقال نفسه. ويرى النقاد أن هذا النهج من غير المرجح أن يحقق هدفه المعلن المتمثل في التوصل إلى اتفاق سلام، كما أنه يتعارض مع المصالح الأمنية طويلة الأمد للولايات المتحدة، ويتجاهل دور روسيا في دعم إيران؛ وهي الدولة التي تواصل إحراج ترامب وإلحاق الأذى بالعسكريين الأميركيين.
مخاطر على ترامب
ينطوي الوضع الراهن على مخاطر كامنة بالنسبة لترامب.
فمن ناحية، قد يتسبب ترامب في خلق حالة من العداء الشديد في علاقاته عبر المحيط الأطلسي، لدرجة تجعل حلفاءه يتجاهلونه تماماً خلال الأشهر الثمانية عشر التي تلي انتخابات التجديد النصفي، بانتظار رحيله عن السلطة. وقد يؤدي ذلك إلى تقييد قدرة ترامب بشكل أكبر عند التعامل مع صراع مستعصٍ يتوسع نطاقه في الشرق الأوسط.
المصدر: النهار