الرئيس عون لروبيو: لن يكون أيّ تساهل مع المرتكبين... الحزب يستفز السلطة ويهدّدها تحت الرعاية الإيرانية
ما بين تحفّز مجلس الوزراء بأكثرية تبدو مؤمّنة لإقرار إحالة الملف على المجلس العدلي وبين ارتفاع منسوب التركيز على مواجهة تداعياته، بحيث كان الملف محور اتصال استثنائي لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزف عون، قفز ملف متفجرات "حزب الله" إلى سقوف عالية للغاية، بعدما انكشف ارتباطه ارتباطاً وثيقا باستراتيجيات تصعيدية خطيرة لا يمكن تجاوزها.
ولم يكن تطور الاهتمامات الداخلية والأميركية بالملف غريباً في ظل التصعيد الخطير في تعامل "حزب الله" مع ملف متفجراته المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر، إذ عمد أمس إلى ذروة الاستفزاز والتحدي باعترافه أولاً بـ"ملكية" المتفجرات ومن ثمّ شنّه حملة تهديدات شعواء جديدة للسلطة مطالباً بإعادة المتفجرات إليه. كما إن الجانب الآخر المكشوف من الهجمة الاستفزازية تمثّل في أن هذا التصعيد للحزب حصل تحت رعاية أعين إيرانية مباشرة، إذ تزامنت حملة الحزب مع زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني لبيروت.
ومساء أمس تلقى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً من الوزير روبيو. وإذ أفادت معلومات أن ملفي التفجيرات والتعرّض للسفيرة اللبنانية في واشنطن كانا محور الاتصال، أفاد البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية أن الاتصال تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، وتطرّق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، وطلب الرئيس عون من الوزير روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات والتزام مندرجات اتفاق الإطار. وأكدّ الرئيس عون للوزير روبيو أن الجيش والقوى الأمنية تقوم بواجباتها كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، وما سجّل في الأيام الماضية من إجراءات يندرج في هذا السياق، والأجهزة القضائية تتابع كل الملفات ولن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين والقوانين ستطبق من دون محاباة.
وتزامنت هذه التطورات مع بدء رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني زيارة رسمية للبنان تستمر يومين، يعقد خلالها لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، كما سيلتقي رئيس الوزراء القطري مسؤولين عسكريين ومدنيين.
وكان ملف المتفجرات معداً للإثارة في جلسة مجلس الوزراء في السرايا، بعدما قرّر وزراء "القوات اللبنانية" الدفع بمطلب وزير العدل عادل نصار إحالة الملف على المجلس العدلي. وقبل الجلسة، وتعليقاً على شحنة المتفجرات التي تم ضبطها في ضهر البيدر، شدّد وزير العدل عادل نصار على مطلب الاحالة، وأعلن "أن أي عمل خارج إطار الدولة اللبنانية مرفوض"، وأكد أن التحقيقات ستأخذ في الاعتبار جميع المواقف لتحديد هوية المحرّض ومالك المتفجرات ولا نيّة لتأخيرها بأي شكل من الأشكال.
المصدر: النهار