شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

غزيون يعيدون تدوير حديد الأنقاض لتدعيم خيامهم

غزيون يعيدون تدوير حديد الأنقاض لتدعيم خيامهم

مع اقتراب فصل الشتاء، يسابق نازحون في قطاع غزة الوقت لتجهيز خيامهم وتدعيمها استعدادًا للبرد والأمطار، مستعينين بقضبان معدنية مستخرجة من أنقاض المنازل المدمرة، في محاولة لتوفير الحد الأدنى من الحماية لعائلاتهم، وسط نقص مواد البناء ومستلزمات الإيواء وتفاقم الأعباء المعيشية. بين أكوام الحديد والشوادر، تتحول بقايا المنازل المدمرة إلى هياكل تُستخدم في نصب الخيام وتدعيمها، بعدما باتت هذه الملاجئ المؤقتة بديلًا اضطراريًا عن المساكن التي فقدتها العائلات. ومع تهالك الأغطية وتضرر الهياكل بفعل الاستخدام المستمر والظروف الجوية، يجد النازحون أنفسهم أمام حاجة متجددة إلى الإصلاح والتجديد مع كل موسم شتاء. وتتجسد هذه المعاناة في تجربة محمد غبون، أحد النازحين في غرب مدينة غزة، الذي اضطر إلى شراء الحديد لتجهيز خيمته من جديد، في محاولة للاستعداد للشتاء وتوفير مأوى يحميه وعائلته من البرد والأمطار، رغم الأعباء المعيشية المتزايدة. وأضاف غبون لـ «الدستور»: «اشتريت الحديد لأن فصل الشتاء يقترب، ولأتمكن من تأمين مأوى يحميني من البرد»، فخيمتي مصنوعة من الشوادر والحديد، بعدما تضررت الخيمة القديمة وأصبحت بحاجة إلى التجديد، فنحن نضطر إلى تجديد خيامنا كل عام». وأوضح أن تجديد الخيمة لم يعد احتياجًا عابرًا، بل ضرورة تتكرر مع كل شتاء، في ظل تعرض الشوادر للتلف والحاجة إلى إصلاحها أو استبدالها، إلى جانب تدعيم الهيكل المعدني بما يساعد على تثبيت الغطاء وتوفير حماية أفضل من الأمطار والبرد. وأشار غبون إلى أن هذه المتطلبات تزيد من الأعباء التي تتحملها العائلات النازحة، إذ تضطر إلى تخصيص ما يتوفر لديها من إمكانات لصيانة مأواها، رغم صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية وغياب البدائل السكنية المستقرة. وأكد أن تجديد الخيمة وتدعيمها يمثلان محاولة لحماية أسرته من قسوة الطقس، في ظل استمرار اضطراره إلى العيش بعيدًا عن منزله. ولا تقتصر محاولات الاستعداد للشتاء على إصلاح الخيام القائمة، وإنما تمتد إلى إعادة استخدام المواد المتاحة من بين أنقاض المنازل المدمرة، في ظل صعوبة الحصول على مواد جديدة. وفي هذا السياق، يعمل المواطن أدهم حسان على استخراج القضبان المعدنية من الركام وإعادة استخدامها في تجهيز هياكل الخيام وتدعيمها. وقال حسان في حديثه مع «الدستور» إن الاستفادة من الحديد المتبقي من المنازل المدمرة تتيح استخدام المواد المتاحة في ظل نقص مستلزمات البناء والإيواء، إذ تُجهز القضبان المعدنية لتشكيل هياكل تُثبت فوقها الشوادر، بما يساعد على إقامة ملاجئ مؤقتة للعائلات التي فقدت منازلها. وأوضح أن تجهيز الخيام يتطلب اختيار قضبان مناسبة وتثبيتها بطريقة تساعد على حمل الشوادر، إلى جانب توفير أغطية تحد من تسرب مياه الأمطار وتأثير الرياح، مشيرًا إلى أن محدودية المواد المتاحة تجعل هذه المهمة أكثر صعوبة، خصوصًا مع اقتراب الشتاء وازدياد حاجة النازحين إلى أماكن توفر لهم الحماية من البرد. وبيّن حسان أن إعادة استخدام الحديد تمثل حلًا تفرضه الظروف الراهنة، لكنها لا تلبي جميع احتياجات النازحين، إذ تعتمد قدرة الخيام على مواجهة الأحوال الجوية على متانة الهياكل وجودة الشوادر وطريقة تثبيتها، فيما تبقى هذه التجهيزات حلولًا مؤقتة لا تعوض المساكن الملائمة. وتتجاوز أزمة الإيواء في غزة مسألة توفير الخيام، لتشمل قدرة العائلات على تجهيزها وصيانتها وتأمين مستلزماتها الأساسية. وفي هذا الإطار، أكد الشاب غسان أبو جاسر أنّ الاستعداد للشتاء يمثل تحديًا متجددًا للنازحين، في ظل الحاجة إلى إصلاح الخيام وتجديد الشوادر وتدعيم الهياكل المعدنية، بينما تفتقر كثير من الأسر إلى الإمكانات اللازمة لتوفير مأوى ملائم. وأوضح أبو جاسر لـ «الدستور» أن الخيام لا توفر الحماية الكافية من تقلبات الطقس، خصوصًا عندما تتضرر الأغطية وتهترئ المواد المستخدمة في تجهيزها، الأمر الذي يدفع النازحين إلى البحث عن حلول متاحة قبل هطول الأمطار. وأضاف أن تأمين مستلزمات الإيواء يظل مهمة شاقة، إذ تتطلب صيانة الخيمة توفير الحديد والشوادر والمواد اللازمة لتثبيتها، وهي احتياجات تتراكم فوق الأعباء اليومية التي تتحملها العائلات في ظل النزوح. وأشار إلى أن المعاناة لا تنتهي بفقدان المنازل، بل تستمر مع محاولات إصلاح الملاجئ المؤقتة وتجديدها، في ظل غياب بدائل سكنية مناسبة. ومع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد التحديات التي تواجه العائلات النازحة، في ظل حاجتها إلى مأوى قادر على حمايتها من الأمطار والرياح والبرد، وسط صعوبة توفير مستلزمات الإيواء وتكاليف إصلاح الخيام وتجديدها بصورة متكررة. وبحسب تقرير الحالة الإنسانية الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» الذي صدر نهاية الشهر الماضي، فإن 94 بالمئة من سكان قطاع غزة بحاجة ماسة إلى المأوى والمساعدات المنزلية الأساسية، فيما تعيش 65 بالمئة من الأسر في خيام ومساكن مؤقتة توفر حماية شبه معدومة من العوامل الجوية. ومع اقتراب الشتاء، تتواصل محاولات النازحين في غزة لتحصين خيامهم بما توافر من إمكانات، في سباق مع البرد والأمطار، وسط حاجة ملحّة إلى مستلزمات الإيواء ومساكن آمنة تنهي اعتمادهم على خيام لا تقوى على مواجهة قسوة الطقس.

المصدر: الدستور