هل باتت الحرب وشيكة؟
بدأت جميع دول المنطقة تتصرف على قاعدة أن الحرب الكبرى في المنطقة ستتجدد في المدى المنظور. كل المؤشرات تتقاطع لتؤكد أن المنطقة مقبلة على تطورات دراماتيكية خلفيتها تجدد الحرب الكبرى بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
في هذا الإطار يشكل تجدد التهديدات الإيرانية على لسان كبار قادة الحرس الثوري على رأسهم أحمد وحيدي، أو أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، انعكاساً لقلق إيراني كبير من احتمال التعرض لهجوم عنيف أميركي إسرائيلي مشترك يكون عنوانه الحسم.
ومن هنا التهديد الإيراني باعتماد خيار "شمشون" أي قلب الدنيا على الذات والأعداء في آن معاً. وينضوي التهديد بالرد على أي هجوم أميركي إسرائيلي مشترك بضرب البنى التحتية في المنطقة وتتصل بقطاعات النفط والطاقة، وتحلية المياه، وشبكات الاتصالات وتدفقات البيانات، إذ يسرب قادة النظام الإيراني أنهم سيقومون بقطع كابلات الألياف الضوئية في مياه الخليج لتعطيل بنية الاتصالات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي بما يلحق الضرر بدول الجوار وبمنطقة أوسع نحو آسيا.
صحيح أن الإيرانيين لم يتوقفوا منذ وقف إطلاق النار في 7 نيسان/أبريل الماضي عن إعادة بناء قدرات عسكرية، والاستعداد لحرب جديدة في غضون بضعة أشهر، وثمة تقديرات أن الحرب يتوقع أن تكون عنيفة جداً كون الأميركيين والإسرائيليين يسعون إلى أن تكون حاسمة. أما تقديرات طهران فقد تميل أكثر إلى اعتبار أن الحرب الوشيكة ستكون جولة في سلسلة جولات وأن الحرب مع الولايات المتحدة قد تستمر إلى ما بعد ولاية الرئيس دونالد ترامب الرئاسية. ولذلك تستعد إيران لمواجهة عدة جولات قتالية معظمها ضربات جوية، وقد تتخذ وجهاً مغايراً على الأرض إذا ما تحركت فصائل معارضة.
وفي المشهد الإقليمي، حرب اليمن التي تتخذ شكلاً خطيراً من حيث توسيع نطاق الاستهدافات. ولعلنا لا نبالغ إن قلنا إن قرار استهداف العاصمة السعودية والبنى التحتية المتصلة بالطاقة والنقل، لا تتخذ على مستوى جماعة الحوثي وحدها. هذه حرب إيرانية بالوكالة تعمل على وضع اليد على مضيق باب المندب، ومحاصرة المملكة العربية السعودية ومحاولة استنزافها. ونظراً لطبيعة المعركة وتعقيدات الأرض والمعادلات المحلية في اليمن قد تطول هذه عدة أشهر.
في لبنان المشهد أكثر وضوحاً. وما يسهم في توضيح الصورة هو التغيير العميق في العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي انتقلت من القبول بالتعايش مع خطر متطور على حدودها الشمالية، كما كان عليه الحال بعد حرب 2006 ولغاية 2023 مع اشتعال حرب إسناد غزة التي تورط فيها "حزب الله". فما بعد هجوم "طوفان الأقصى" الذي نفذته حركة "حماس" لم يعد في إسرائيل جنرال واحد أو مسؤول سياسي واحد مستعداً لتقبل فكرة التعايش مع خطر بمنزلة الخطر الذي كان يشكله الحزب المذكور قبل هزيمته في العام 2024، أو الذي يشكله اليوم في وقت يعمل الحرس الثوري الإيراني بكل ما يملك من قدرات على دعم ترميم قدرات "حزب الله" في سياق مشروع التشبث بـ"منصة لبنان" الأمنية – العسكرية بكل الوسائل المتوافرة، لا سيما أن إيران تعتبر أنها تمتلك حدوداً مشتركة مع إسرائيل في الجنوب اللبناني عبر وجود "حزب الله".
المصدر: النهار