مطالبة لبنانية لواشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها.. روبيو: التزام بالمفاوضات و"اتفاق الاطار"
وسط مناخات قاتمة اقليميا، يتعزز المناخ الضاغط والمتوتر على الساحة اللبنانية على خلفية تداعيات ضبط المتفجرات الخاصة بحزب الله في ضهر البيدر، والتحرك وملف تمويل حزب الله. ففي حين تؤكد الدولة انها ماضية في اجراءاتها في ملف السلاح، رفع الله حدة خطابه السياسي بتحذير السلطة. اما الادارة الاميركية فاستنفرت ديبلوماسيتها على اعلى المستويات، فاجرى وزير الخارجية ماركو روبيو اتصالا برئيس الجمهورية جوزاف عون عارضا قلق واشنطن ازاء غياب الحزم في تطبيق القرارات الحكومية ضد الحزب. في هذا الوقت، تحركت الديبلوماسية القطرية تجاه بيروت عبر زيارة رسمية لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني تستمر يومين ومساء أمس تلقى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً من الوزير روبيو. وأفاد البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية أن الاتصال تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة ، وتطرّق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، وطلب الرئيس عون من الوزير روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات والتزام مندرجات اتفاق الإطار. وأكدّ الرئيس عون للوزير روبيو أن الجيش والقوى الأمنية تقوم بواجباتها كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، وما سجّل في الأيام الماضية من إجراءات يندرج في هذا السياق، والأجهزة القضائية تتابع كل الملفات ولن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين والقوانين ستطبق من دون محاباة. وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي ل"الشرق الاوسط" أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق». وأضاف أن روبيو حضّ عون على ضرورة محاسبة المسؤولين عن شحن المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي «لفض النزاع». وأفادت معلومات" النهار" أن ملفي التفجيرات والتعرّض للسفيرة اللبنانية في واشنطن كانا محور الاتصال، وكتبت" الديار" : اكدت مصادر سياسية بارزة ان الضغوط الاميركية بلغت ذروتها خلال الساعات القليلة الماضية، دون ان تصل الى حد المطالبة بالصدام الميداني مع حزب الله، لكن مع رفع مستوى التشدد في تطبيق القرارات الحكومية. وما تطالب به الادارة الاميركية البدء بتغيير تام للمناخات العدائية «لاسرائيل» لان عدم حصول ذلك يهدد فعليا تقدم المفاوضات الثنائية. اما ملف السلاح فيحتاج الى اجراءات مختلفة براي الاميركين، لان ما كشفته الاحداث ان حزب الله يعيد التسلح وعلى الدولة ان تطبق ما كانت اقرته! ووفق المعلومات، لفت كلام اميركي على اتصالات تجري مع الدولة السورية لمطالبتها بضرورة معالجة مسالة التهريب التي تحصل عبر الحدود. وفي سياق متصل، اكدت مصادر نيابية حصول لقاء في السفارة الاميركية مع السفير ميشال عيسى، واكد احد النواب ان السفير طرح على نحو مباشر ضرورة تعديل القوانين اللبنانية التي تجرّم التعامل مع «اسرائيل»، وألمح الى انه اذا لم يقم مجلس النواب بدوره، فان ادارته ستفعّل اتصالاتها قريبا لممارسة ضغوط معينة لتمرير هذه القوانين التي تعتبرها واشنطن مهمة للتقدم في التفاوض! وكان العتب الاميركي واضحا على المسار القضائي الذي اتخذته الشكوى ضد السفيرة ندى معوض امام مدعي عام التمييز، وعلى الرغم من حفظ الملف من قبل المحكمة العسكرية لعدم ثبوت الجرم الجزائي، الا ان عيسى ابدى انزعاجه ولفت الى انه لم يكن من الحكمة قبول الشكوى اصلا، متسائلا عن التناقض بين ما حصل وانخراط لبنان في المفاوضات! وكتبت" اللواء": حسب معلومات من واشنطن: اكد روبيو أن مصادرة شحنة المتفجرات لا تكفي وأن المطلوب منع نقل الأسلحة والمتفجرات خارج سلطة الدولة، وطلب التشدد في توسيع التحقيق. وان الجانب الأميركي سيتمسّك بمواصلة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وتعزيز سلطة الدولة مع وضع جدول زمني واضح وآلية للتحقّق من تنفيذ الالتزامات المتبادلة وتم تثبيت عقد المفاوضات يومي 20 و22 من الشهر الحالي. كما ان روبيو اثار موضوع الإخبار المقدّم ضد السفيرة اللبنانية ندى معوض، الذي اثار الاستياء الاميركي. علماً انه جرى طي الملف القضائي امس لعدم وجود جرم جزائي وافادت «البناء»، ان الاتصال بحث في ملفات ثلاثة: إلقاء القبض على شحنة المتفجرات العائدة لحزب الله والإجراءات الأمنية والقضائية المتخذة للتشدد بملف السلاح، الثاني تعثّر عقد جولة مفاوضات لبنانية – إسرائيلية جديدة وكيفية الدفع باتجاه استئناف التفاوض، أما الملف الثالث فهو الشكوى المقدمة من أحد المحامين ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض وإحالتها إلى المحكمة العسكرية. وكتبت" الاخبار": يأخذ التدخل الأميركي في قضية الشحنة بعداً أكثر حساسية مع الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس جوزف عون، بعدما سبقت الاتصال تسريبات إعلامية تحدّثت عن نية واشنطن التشديد على توسيع التحقيق وملاحقة الجهات التي تقف خلف نقل المتفجرات، وصولاً إلى المسؤولين عن إصدار القرار ومصادر التمويل. وبذلك، لم تعد القضية محصورة بالسجال الداخلي حول صلاحيات الدولة والتحقيق القضائي، بل دخلت مباشرة في دائرة الضغط الأميركي على السلطة اللبنانية لتشديد الإجراءات ضد حزب الله وسلاحه. وفي هذا المشهد، تسقط السيادة من جديد. فواشنطن لا تكتفي بإعلان مواقفها من مستقبل السلاح والمفاوضات مع إسرائيل، بل تتابع تفاصيل ملف أمني لبناني وتدفع باتجاه إجراءات محدّدة فيه، بما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول هامش القرار المستقل لدى السلطة. وتزداد المفارقة وضوحاً حين تتقدّم المطالب الأميركية المتعلقة بملاحقة الشحنة وحصر السلاح، فيما لا يظهر ضغط موازٍ بالفاعلية نفسها لفرض الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات على الجنوب. وذكرت «نداء الوطن» أنّ اتصال روبيو بعون، والذي أكّد المتابعة الأميركية الدقيقة للوضع اللبناني، تناول بشكل كبير وضع الجنوب والمخاطر المحدقة بدخول لبنان أيّ حرب جديدة، وسط تأكيد روبيو أهمية استمرار المفاوضات، دون التطرّق إلى لقاء تامبا أو جدول أعمال الجلسة المقبلة عندما تُعقد. وسأل روبيو بشكل مفصّل عن متفجّرات ضهر البيدر وملحقاتها وكيفية تصرّف الدولة، وهنا أكّد عون ألا تساهل في هذا الملف، ولا أحد يستطيع الضغط على القضاء، والأجهزة الأمنية والقضائية حازمة في الوصول إلى الحقيقة الكاملة، ولا صحّة لكلّ ما يُشاع عن تسليمها للحزب. وشرح عون لروبيو ما يقوم به الجيش من نشاط على الأرض، طالبًا منه الضغط على إسرائيل لتنفّذ ما تعهّدت به في اتفاق الإطار وإيقاف اعتداءاتها. ومتابعة للوضع، أجرى روبيو اتصالا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث وضع الجنوب والحفاظ على خفض التصعيد. وفي السياق قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، إن روبيو قد حثّ الرئيس عون على محاسبة جميع مَن أمروا بنقل الشحنة وموّلوها ووجّهوها، وشدد على أنّ إعادة المتفجّرات إلى «حزب الله» أمر مرفوض تمامًا. كما تطرّق الوزير إلى قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، والذي يُستخدم بشكل متكرّر في ملاحقات قضائية مسيّسة تعيق الخطوات الرامية إلى تحقيق السلام. داعيًا إلى تواصل مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي لفضّ الاشتباك وتجنّب الصدامات.
المصدر: لبنان 24