شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ماكرون إلى الخليج... كيف يحمي حلفاءه وينأى بنفسه عن الحرب؟

ماكرون إلى الخليج... كيف يحمي حلفاءه وينأى بنفسه عن الحرب؟

بين التهديدات العسكرية التي تطارد منشآت الخليج وأزمة الوقود التي تضغط على الفرنسيين، يتوجه الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المنطقة حاملاً معادلة دقيقة: فرنسا مستعدة للدفاع عن شركائها، لكنها ترفض الانخراط في الحرب مع إيران. فإلى أي مدى تستطيع باريس الفصل بين حماية حلفائها والمشاركة في المواجهة العسكرية؟

وتأتي الجولة، التي تشمل الكويت والإمارات والبحرين وقطر من الاثنين 19 إلى الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد نحو ثمانية أشهر على اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية، وسط استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد المخاوف على أمن المنشآت الحيوية وإمدادات الطاقة.

حماية الشركاء... من دون حرب

في حديث إلى الصحافة الفرنسية عشية الجولة، أكد مصدر مسؤول في الرئاسة الفرنسية أن الرسالة الأساسية لماكرون هي استعداد باريس للدفاع عن شركائها الخليجيين وحماية أمنهم، مع رفض المشاركة في الحرب.

وأوضح أن فرنسا أثبتت منذ بداية الأزمة أنها شريك موثوق، مشيراً إلى الاتصالات المكثفة التي أجراها ماكرون مع قادة المنطقة، وخصوصاً في ظل التصعيد الذي يستهدف السعودية.

وتترجم باريس هذا الموقف بإجراءات دفاعية، إذ أعلنت إرسال جنود ورادارات وأنظمة دفاع لحماية منشآت الطاقة السعودية، ولا سيما ميناء ينبع النفطي على البحر الأحمر، الذي يشكل منفذاً استراتيجياً لتصدير النفط بعيداً من هرمز.

وشدد المصدر على أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الشركاء والبنى التحتية الحيوية، من دون الانخراط في عمليات هجومية.

لكن الموقف الفرنسي يحمل أيضاً انتقاداً واضحاً للرهان على القوة العسكرية في مواجهة إيران. واعتبر المسؤول الرئاسي أن الخيار العسكري لم يحقق نتائج سياسية أو استراتيجية، قائلاً: "بعد ثمانية أشهر على اندلاع هذه الحرب، لا نزال أمام مأزق استراتيجي حقيقي".

ويعكس هذا التقييم اقتناع باريس بأن استمرار العمليات العسكرية لن يوفر مخرجاً قريباً، خصوصاً مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة رغم التهدئة النسبية خلال الأيام الأخيرة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس، في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

أربع محطات... والأمن والطاقة في الواجهة

يستهل ماكرون جولته الاثنين في الكويت، في أول زيارة له إلى البلاد خلال ولايتيه الرئاسيتين، حيث يلتقي الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، لبحث التعاون الدفاعي والصحي ومشاريع البنية التحتية، إلى جانب تداعيات الحرب.

وينتقل مساءً إلى أبوظبي، للقاء رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث تتصدر المباحثات ملفات الدفاع والأمن والذكاء الاصطناعي، الذي أصبح ركناً أساسياً في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

ويزور الثلاثاء البحرين، للمرة الأولى أيضاً خلال رئاسته، ويلتقي الملك حمد بن عيسى آل خليفة، لبحث التعاون العسكري والاقتصادي والاستثمارات البحرينية في فرنسا.

أما المحطة الأخيرة، فتكون الدوحة يومي الثلاثاء والأربعاء، في زيارة دولة يلتقي خلالها الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لتعزيز الشراكة الاقتصادية والدفاعية والتنسيق بشأن الأزمات الإقليمية.

ولا تغيب المصالح الاقتصادية الفرنسية عن هذه الجولة. فبحسب الإليزيه، يسعى ماكرون إلى تأمين كميات إضافية من الديزل والنفط، وتنويع مصادر الإمداد وطرق نقلها، للحد من تداعيات أزمة الطاقة على الأسعار داخل فرنسا. ويرافقه مسؤولون كبار من مجموعتي "توتال إنرجيز" و"إنجي".

وتضع هذه الأهداف الجولة أمام معادلة مترابطة: حماية أمن الخليج تساعد في تأمين تدفقات الطاقة، فيما يؤدي استمرار الحرب واضطراب الملاحة إلى ارتفاع كلفتها على الاقتصاد الفرنسي.

وهكذا، يسعى ماكرون إلى تثبيت موقع فرنسا شريكاً أمنياً واقتصادياً لدول الخليج، مع إبقاء مسافة واضحة عن الحرب الأميركية - الإيرانية. ويبقى التحدي في مدى قدرة باريس على توفير حماية فعلية لحلفائها، والدفع نحو مخرج سياسي، في منطقة لم تنجح العمليات العسكرية حتى الآن في إعادة الاستقرار إليها.

المصدر: النهار