تداولات بتريليوني دولار لدى شركات مرخصة في دبي... كيف نمت منظومة الأصول الافتراضية؟
عززت دبي حضورها في قطاع الأصول الافتراضية، بعدما بلغت أحجام التداول لدى مزودي الخدمات المرخصين فيها نحو 7.43 تريليون درهم (2.02 تريليون دولار) خلال الأشهر الاثني عشر المنتهية في مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وفق بيان حكومي صدر أخيراً.
وارتفع عدد مزودي خدمات الأصول الافتراضية المرخصين إلى 52 مزوداً، فيما بلغت قيمة الأصول المُدارة 28 مليار درهم (7.62 مليارات دولار)، بحسب بيانات استعرضتها اللجنة العليا لتطوير القطاع الاقتصادي والمالي في دبي، ونقلتها وكالة أنباء الإمارات (وام).
وتزامنت هذه الأرقام مع تصدّر دبي تقييم المتخصصين في التكنولوجيا المالية من ضمن مؤشر المراكز المالية العالمية الصادر في أيلول/سبتمبر 2026، بعدما كانت خامسة في آذار/مارس من العام.
وتشير هذه المؤشرات إلى اتساع النشاط المالي والرقمي في دبي، بالتوازي مع تطوير الأطر التنظيمية والخدمات التي تحتاج إليها الشركات والمؤسسات الاستثمارية للعمل في الإمارة.
تنظيم الأصول الافتراضية يدعم جذب الشركات
يقول هاني صبحي، خبير أسواق المال الدولية، "إن أهمية الأرقام تتجاوز حجم التداولات، لتعكس تطور قطاع متخصص يستقطب الشركات والمنصات المالية، ويفتح مجالاً لتوسيع الروابط بين الخدمات المالية التقليدية والأصول الرقمية".
ويضيف أن البيئة التنظيمية "من أبرز عوامل جذب شركات الأصول الافتراضية". يشار إلى أن سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية (فارا) تأسست في عام 2022، للإشراف على القطاع في الإمارة، بما يشمل المناطق الحرة، باستثناء مركز دبي المالي العالمي، الذي يخضع إلى إطار تنظيمي منفصل.
ويحدد الإطار التنظيمي متطلبات الترخيص والامتثال وحماية العملاء لكل نشاط، بما يتيح للشركات معرفة الالتزامات التي تحكم خدمات التداول والوساطة والحفظ وإدارة الاستثمارات في الأصول الافتراضية.
وتكمن أهمية التنظيم المتخصص في توفير قواعد تساعد الشركات في التخطيط لأعمالها وتطوير منتجاتها، مع إخضاعها إلى متطلبات رقابية تتناسب مع طبيعة الخدمات التي تقدمها.
ويشير وصول عدد مزودي الخدمات المرخصين إلى 52 مزوداً إلى اتساع قاعدة الشركات الخاضعة إلى التنظيم، مع اختلاف نطاق الأنشطة المسموح بها بحسب ترخيص كل جهة.
المصارف وإدارة الثروات... فرص لخدمات جديدة
قد يفتح نمو الأصول الرقمية أمام المصارف الإماراتية فرصاً لتقديم خدمات مصرفية إلى الشركات العاملة في القطاع، وتطوير خدمات الحفظ والتسوية وتحويل العملات، وفق التراخيص والضوابط المطبقة. ويمكن أن تولّد هذه الخدمات إيرادات من دون أن تستلزم استثمار المصرف مباشرة في العملات المشفرة.
ويضم مركز دبي المالي العالمي 592 شركة لإدارة الثروات والأصول، و1,933 شركة تعمل في التكنولوجيا المالية والابتكار، وفق البيانات التي نقلتها "وام". وتعكس هذه الأعداد اتساع المنظومة المالية.
%20كريبتو.jpg)
العملات المستقرة وترميز الأصول... تطبيقات تتوسع
وتتوسع تطبيقات الأصول الرقمية لتشمل استخدام العملات المستقرة في المدفوعات والتسويات من ضمن الأطر المسموح بها، وترميز الأصول العقارية والمالية، أي تمثيل حقوق مرتبطة بها في صورة رموز رقمية.
وينظم مصرف الإمارات المركزي خدمات رموز الدفع، بما يشمل إصدارها وتحويلها وحفظها ونقلها، وفق متطلبات الترخيص أو التسجيل والضوابط المحددة لكل نشاط. ولا يعني هذا الإطار السماح باستخدام العملات المستقرة كلها في مختلف المدفوعات.
وفي القطاع العقاري، أعلنت دائرة الأراضي والأملاك في دبي، في 9 شباط/فبراير 2026، المرحلة الثانية من مشروع ترميز العقارات، مع إتاحة إعادة تداول الرموز العقارية في السوق الثانوية اعتباراً من 20 شباط.
وفي مركز دبي المالي العالمي، أطلقت سلطة دبي للخدمات المالية، في آذار 2025، بيئة تجريبية تنظيمية لتطوير خدمات ومنتجات استثمارية مرمّزة، تشمل الأسهم والسندات والصكوك ووحدات صناديق الاستثمار.
وقد تساعد هذه التطبيقات في تسهيل إجراءات الاستثمار وتوسيع قاعدة المشاركين وتحسين قابلية تداول بعض الأصول. لكن خفض التكاليف وزيادة السيولة يتوقفان على تصميم المنتجات، وحجم الطلب، وفاعلية الأسواق الثانوية.
سوق الأسهم يعكس اتساع قاعدة المستثمرين الدوليين
وفي سوق الأسهم، استقطب سوق دبي المالي 55,462 مستثمراً جديداً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، شكّل المستثمرون الدوليون 72.1% منهم. وبلغت القيمة السوقية للسوق نحو 993.1 مليار درهم (270.4 مليار دولار) بحلول نهاية الربع الثالث، بحسب البيانات التي نقلتها "وام".
وتخص هذه المؤشرات سوق الأسهم، ولا تقيس الاستثمار في الأصول الافتراضية، لكنها توفر سياقاً أوسع عن الحضور الدولي في أسواق دبي المالية.
وقد يتيح تنوع المؤسسات والمستثمرين تطوير منتجات تربط أدوات الاستثمار التقليدية بالتقنيات الرقمية، بشرط استيفاء المتطلبات التنظيمية وتوافر طلب فعلي عليها.
ويشير نمو عدد مزودي الخدمات المرخصين، بالتوازي مع تجارب ترميز العقارات والأدوات الاستثمارية، إلى توجه نحو توسيع النشاط خارج منصات التداول. وتبقى نتائج هذا التوسع مرتبطة بالاستخدام الفعلي للخدمات وكفاءة الرقابة وحماية المستثمرين.
كيف تبدو المنافسة مع سنغافورة وهونغ كونغ ولندن؟
ويرى صبحي "أن من مزايا دبي وجود جهة متخصصة لتنظيم الأصول الافتراضية، بما يوفر للشركات مسارات ترخيص محددة بحسب أنشطتها، ويساعدها في التخطيط للعمل ضمن متطلبات واضحة".
ويضيف أن تعزيز المنافسة يتطلب جذب مزيد من المؤسسات الاستثمارية، وتوسيع السيولة، وتطوير خدمات حفظ وتسوية موثوقة تلبي احتياجاتها.
في سنغافورة، وفق صبحي، أصبحت فئة مقدمي خدمات الرموز الرقمية الذين يخدمون العملاء خارج البلاد حصرياً مطالبة بالترخيص اعتباراً من 30 حزيران/يونيو 2025. يشار إلى أن سلطة النقد السنغافورية أوضحت أنها وضعت معايير مرتفعة، ولن تمنح الترخيص عموماً لهذه النماذج، بسبب مخاطر غسل الأموال وصعوبات الإشراف على نشاطها الخارجي. ولا ينطبق هذا الموقف على شركات الأصول الرقمية العاملة في سنغافورة كلها.
أما هونغ كونغ، وفق صبحي، فبدأ فيها نظام تنظيم مصدري العملات المستقرة المرتبطة بالعملات الرسمية في 1 آب/أغسطس 2025. وكانت سلطة النقد في هونغ كونغ منحت أول ترخيصين في 10 نيسان/أبريل 2026، وفق إعلانها الرسمي.
وفي المملكة المتحدة، فتحت هيئة السلوك المالي باب طلبات الترخيص لأنشطة الأصول المشفرة في 30 أيلول 2026، استعداداً لبدء تطبيق النظام التنظيمي الجديد في 25 تشرين الأول 2027.
المصدر: النهار