في عيدهن العالمي ...عاملات في المجال الفلاحي: «ما يحس بالجمرة كان إلي يعفس عليها»
"نحلم بضمان اجتماعي، نتمنى كي نخدم نخلص أنا والراجل كيف كيف، كي نطلع في وسيلة النقل باش نمشي نخدم، نشهّد ونخاف لا منرجعش لأولادي"، بهذه الكلمات تحدثت نساء عاملات بالقطاع الفلاحي عن وضعن. أمال سلامي عاملة فلاحية بمنطقة بلطة بوعون (بوسالم جندوبة) أفادت لـ "الشروق" انها تعمل بالقطاع الزراعي منذ سنة 1980 وكانت تتقاضى حوالي دينارين من المليمات، وأنها اليوم بلغت من العمر 60 سنة وقد أنهكتها الأمراض دون ان يكون لها "شهرية" خاصة ان صاحب الضيعة الفلاحية يرفض اليوم تشغيلها بعد ان بلغت 60 عاما. وواصلت محدثتنا قائلة بأنها تطمح بأن يتم تكوين النساء وتأهيلهن في العمل الفلاحي، خاصة ان العديد منهن تستعملن مبيدات وأدوية فلاحية دون تمكينهن من وسائل لحمايتهن لتجدن أنفسهن مصابات بأمراض جلدية متعددة يضاف الى ذلك أمراض أخرى سببها الرئيسي حرارة الطقس أو تراجع درجات الحرارة خلال فصل الشتاء. حوادث مرور...دون تعويضات وقالت أمال سلامي ان ظروف عمل عاملة الفلاحة بعيدة عن كل ما هو انساني واجتماعي، مضيفة انه في كل يوم تتعرض النساء الى حوادث تتسبب لهن في الموت أو ينقلن الى المستشفيات مع كسور وإصابات خطيرة دون ان تتحصلن على تعويضات. أما سهام سكوحي وهي عاملة فلاحية، قالت انها تحاول ان تواكب العصر، خاصة انها وصلت في الدراسة الى الباكالوريا، ولذلك حاولت ان تنشط مع المجتمع المدني من أجل تحسين وضعها الاجتماعي وتبليغ صوتها الى السلط المعنية، لتحسين وضعها المهني والمساهمة في وضع قانون يحمي المرأة الريفية والمرأة العاملة في المجال الفلاحي. وتابعت سكوحي قولها، انه رغم النداءات فانه يوميا يتم تسجيل حوادث قاتلة، مضيفة ان المرأة مثل الزيتونة تحتاج الى الرعاية حتى تعيش مضيفة انها بنت وسط ريفي وانها تأمل ان يكون هناك قانون يحمي المرأة الريفية والمرأة العاملة في المجال الفلاحي وان يتوفر لها دفتر علاج يمكنها من المعالجة عند الأمراض. من أجل مستقبل أفضل من جانبها، قالت سلاف انها تعمل في القطاع الفلاحي منذ سنوات، وأنها تتمنى ان يكون لها مشروعها الخاص وتعمل من منزلها حتى تتمكن من رعاية أطفالها، قائلة ان صعوبات عديدة تواجه المرأة في الريف من ذلك أجر لا يتجاوز بعض الدنانير وساعات طويلة من العمل تصل الى 12 ساعة يضاف اليها يتم نقلهن كحيوانات بوسائل نقل معدة للماشية. وتابعت انها تتمنى ان تنتهي معانتهن اليومية وان يكون المستقبل أفضل. كما قالت "حنان" انها اشتغلت منذ سنوات في المجال الفلاحي وأنها تطمح اليوم الى تركيز مشروع يتمثل في ضيعة فلاحية بيولوجية، متمنية ان تتوفر لها الإحاطة اللازمة من أجل حلمها، وان يتم تكوينها في هذا المجال حتى تنجح وتكون رائدة في عملها. وأجمعت عدد من العاملات في المجال الفلاحي خلال لقاء وطني للحوار والمناصرة تحت عنوان "المرأة الريفية في صميم السياسات العمومية"، على ان وضعهن صعب وانه يجب ان تتظافر مجهودات الدولة مع المجتمع المدني من أجل انصافهن وإيجاد آليات تحميهم من التشغيل الهش وتضع حدا لاستغلالهن. ونظم هذا اللقاء في إطار البرنامج المشترك للتمكين الاقتصادي للمرأة الريفية (JPRWEE)، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة – تونس، ويأتي امتدادًا لحملة إعلامية للمناصرة تهدف إلى تعزيز حضور واقع المرأة الريفية ومساهماتها وتطلعاتها، وضمان مراعاتها في السياسات العمومية. وقد أكدت بهية عمري عن وزارة الشؤون الاجتماعي ان السلط وضعت أليات وتمويلات من ذلك دعم مالي للنساء المتحصلات على شهادة علمية أو تكوين لتركيز مشاريع مضيفة ان الأولوية للمرأة الريفية وان الهدف من هذه التمويلات التي قالت أنها محدودة للنساء في الوسط الريفي التي قالت انهم واعيات ولهن رغبة في الحصول على تمويلات. وقالت ممثلة الوزارة ان نفاذ الفئات الهشة للخدمات الاجتماعية يبقى غير كافي باعتبار ان عدد هام من النساء لم تصلهم المعلومة بعد، معتبرة ان هياكل الدولة تعمل من أجل تحسين وضع المرأة الريفية والأسرة عموما. وبلغة الأرقام فإن 6 بالمائة فقط من النساء يمتلكن أرض في الريف وان عدد ساعات العمل في الشمال الغربي والوسط الغربي تصل الى 12 ساعة وان العاملين بهذا المجال تجاوزن العقد الخامس من عمرهن علما ان اجرهن يتراوح بين 15 و20 دينارا. ويسعى البرنامج المشترك JPRWEE وهيئة الأمم المتحدة للمرأة – تونس إلى الإسهام في تعزيز المناصرة لسياسات وميزانيات مراعية للنوع الاجتماعي، وإلى اعتراف أفضل بمساهمة المرأة الريفية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتتوخى هذه المقاربة جعل الشهادات المجمَّعة والمحتويات الإعلامية المنتَجة أرضية للحوار بين الأطراف المعنية، ورافعة لتحديد التزامات وإجراءات من شأنها الاستجابة لاحتياجات المرأة الريفية وتطلعاتها.
المصدر: الشروق