قصة طفلة في الحمام كشفت المستور... أرقام الاعتداءات الجنسية في فرنسا مرعبة
تحقيق خطير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" تضمن أرقاماً مقلقة حول جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في مدارس فرنسا، في وقت تواجه فيه البلاد موجة احتجاجات واسعة ضد النظام التعليمي، قبل أشهر قليلة من انتخابات فرنسا الرئاسية التي تشهد تنافساً حاداً بين اليمين المتطرف واليسار الراديكالي.
تقرير الصحيفة الأميركية يتحدث عن اتساع التحقيقات في ادعاءات الاعتداء الجنسي داخل المدارس الحكومية في باريس، مع تعليق عمل عشرات المشرفين وفتح تحقيقات تطال مسؤولين في البلدية، وسط إقرار السلطات بوجود إخفاقات في الرقابة على العاملين والتعامل مع الشكاوى.

وبحلول أكتوبر/تشرين الأول، كان مدعو باريس يحققون في 179 ادعاء باعتداءات جنسية داخل مدارس العاصمة. ومنذ يناير/كانون الثاني، أوقفت السلطات ما لا يقل عن 74 مشرفاً عن العمل من أصل 14 ألفاً و400، بعد اتهامهم بالعنف الجنسي.
ما حجم الاعتداءات الجنسية على الأطفال في فرنسا؟
قدّرت لجنة مستقلة عيّنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للتحقيق في الاعتداءات الجنسية على الأطفال أن نحو 160 ألف طفل في فرنسا يتعرضون للاعتداء كل عام.
كيف بدأت القضية؟
سلّطت "نيويورك تايمز" الضوء على مدرسة "سان دومينيك" وسط باريس، بعدما تقدم والد طفلة تبلغ 3 سنوات بشكوى للشرطة، إثر إخبار ابنته له بأن أحد العاملين في المدرسة اعتدى عليها جنسياً داخل الحمام.
لاحقاً، قدم أولياء أمور في ثلاث مدارس بالمنطقة نفسها اتهامات مشابهة بحق عاملين، ما دفع الشرطة إلى فتح تحقيق واستجواب 44 طفلاً.
وفي مايو/أيار، أوقفت السلطات 16 موظفاً حالياً وسابقاً في المدارس، واحتُجز اثنان للاشتباه في ارتكابهما جرائم جنسية، من بينهما العامل المتهم في قضية الطفلة.
لماذا تواجه المدارس ثغرات في الرقابة؟
بحسب الصحيفة، لا يتولى المعلمون في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية الفرنسية الإشراف على الأطفال خلال الغداء والاستراحة وبعد انتهاء الدروس، إذ تقع هذه المسؤولية على عاملين تعيّنهم البلديات.

لكن تدني الأجور وطبيعة الدوام المتقطع يصعّبان استقطاب موظفين مؤهلين. ويتقاضى المشرفون نحو 870 دولاراً شهرياً، فيما تلجأ السلطات أحياناً إلى توظيف عمال مؤقتين في اللحظة الأخيرة، وفق تقرير برلماني نُشر في أكتوبر/تشرين الأول.
هل تطال التحقيقات مسؤولي باريس؟
نعم. يحقق مدعو باريس في اتهامات بالإهمال بحق مسؤولين في المدينة، بينهم رئيس البلدية إيمانويل غريغوار وسلفته آن هيدالغو.
وأقر غريغوار بوجود قصور في تعامل المدينة مع ادعاءات الاعتداء، لكنه نفى محاولة التستر على أي حالات. وقال مكتبه إن العمل جارٍ على "إصلاح عميق" لمنع تكرارها.
المصدر: النهار