ملفّ بيوعات المتن في لبنان: هل من خطر حقيقيّ؟
يساور القلق مسؤولين حزبيين، ومتابعين لملفّ بيوعات قضاء المتن، رغم أنّ منها ما حصل قبل سنوات. لكنّ أهداف الشراء والبيع في المتن لا تزال قائمة، ومترافقة مع أوضاع صعبة في الجنوب وسط حرب وتهجير. والمخاوف حاضرة من خطر تغيير ديموغرافيّ في المتن.
يتابع حزب الكتائب اللبنانية ملف البيوعات مع وزير العدل عادل نصار. كذلك تدرس كتلة الكتائب إمكان تقديم اقتراح قانون لإعادة حق الشفعة إلى البلديات. ويستنكر مصدر في الكتائب أيّ محاولة لتحميل مسؤولية بيع الأراضي طوال سنوات للحزب، مؤكدا لـ"النهار" حرص الكتائب على "عدم إنشاء مجمعات سكنية ذات خلفية سياسية لتغيير ديموغرافي، وستتخذ كلّ الإجراءات لمنع إنشاء مجمعات. أما عن البيوعات التي يحكى عنها، ومنها حصلت عام 2008، أي بعد استشهاد النائب بيار الجميّل، فقد حصلت في فترة ولاية رؤساء بلديات ليسوا من مناصري الكتائب".
"لا خطر"
عن ملف بيوعات المتن، يقول عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب ملحم الرياشي لـ"النهار": "لا أحمّل ملفّ بيع العقارات الحاصلة سابقاً أو التي تحصل حاليّاً أكثر ممّا يحتمل. لا خوف، لأنّ دائرة بيع العقارات متحرّكة، والمسؤولية على البائع كما على الشاري. المسيحيون أوعى من الغرق في ملفّ وتحويله نحو العنصرية. إنّهم رسوليّون وموجودون بثقة وقوة، والاختلاط مع الآخر لا يخيفهم، ومار شربل لا يميّز بين مسيحيّ ومسلم ليشفيه".
ويعتبر أنّ "شراء عدد من العقارات طبيعيّ للاستثمارات. ولا اعتقد أنني سأكون جباناً ولا أقول الحقيقة. ليس هناك خطر من شراء العقارات في المتن حتى الآن، وكل شيء تحت المراقبة".
ويتدارك أنّ "تغيير المتن ديموغرافياً يحتاج إلى عملية أكبر ومكشوفة، لن نسمح بها من قريب ولا من بعيد. لكنّ البعض متخوفٌ لأن ما حصل سابقاً في المتن أو خارجه يقلقه. شخصياً لست خائفاً، وأنا واثق جداً بما نحن عليه وبدورنا في هذا الشرق".
تغيير ديموغرافي؟
توازياً، يقول مفوّض المتن في حزب الوطنيين الأحرار رشيد أبي عبود لـ"النهار" إنّ "محاولات الشراء المنظّم للعقارات لا تزال قائمة. الناس في ضيقة مالية والعروض مغرية حتى لمن هم ضدّ البيع، مع تقديم أموال طائلة تفوق قيمة الأراضي. الإغراءات المادية تؤثر في الأهالي وقد تحصل عمليات الشراء بوساطة".
ويستطرد أنّ "الهدف واضح من عمليات الشراء السابقة والحالية: التغيير الديموغرافي. لا مشكلة في اللبناني الذي سيشتري، ولكن الخوف من أشخاص لا يكون مرجعهم لبنان أو يتسببون بإشكاليات أمنية ومخاطر".
ويلاحظ أبي عبود أنّ "الحلول ليست سريعة وتحتاج إلى وقت وقوانين. يدرس المجلس السياسي ودائرة المحامين في حزب الوطنيين الأحرار طرح مشروع قانون على مجلس النواب لتنظيم المشتريات والمبيعات العقارية ومعرفة من يستحوذ على كلّ عقار وكيف ولماذا".
ويتحدّث الباحث في التاريخ الريفيّ والشؤون العقارية عبدالله سعيد لـ"النهار" عن ديموغرافية قضاء المتن، حيث "تعيش أقلية درزيّة في قرى المتين وزرعون وبرمانا وبيت مري. كذلك يتمركز سكّان شيعة في قرية مجدل ترشيش. وساحليّاً في الفنار، والزعيترية، وبياقوت، ورأس الدكوانة، ورويسات الجديدة. وما تبقّى من قرى قضاء المتن هم غالبية مسيحيّة، من روم أرثوذكس وروم كاثوليك وموارنة ولاتين وبروتستانت".
قاعدة شيعية
ويقول سعيد إنّ "عمليات شراء عقارات من متمولين شيعة حصلت في سنوات سابقة، وبعضها لا يزال قائما. منطقة سفح مار موسى مثلا، من السهل الوصول إليها من زحلة، ترشيش، فضهور الشوير. يمكن عبر شراء هذه الأراضي تثبيت قاعدة سكانية للشيعة بين حزرتا وبعبدات، والربط بين زحلة والمتن الشمالي بقاعدة سكانية شيعية".
ويعتقد أن "من الصعب فرض التغيير الديموغرافي في المنطقة، إنما ما يحصل هو تهيئة لقاعدة شيعية سكنيّة مستقبلاً. ولا يمكن الجزم بأي قاعدة سكنيّة قبل أن تبدأ مشاريع البناء. وربّما قد يكون الهدف تخبئة الأموال عبر شراء تلك الأراضي".
المصدر: النهار