الراضي: الإفتاء توقيع عن "رب العالمين" .. والتنظيم يحمي من المتعالمين
قال اليزيد الراضي، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية، إن “الإفتاء، الذي هو التوقيع عن رب العالمين، يُمثّل آلية بالغة الأهمية من آليات التوعية الدينية وتبصير الناس بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وتثبيت خطواتهم على صراط الله المستقيم، وتمكينهم من ممارسة الخلافة في الأرض ممارسة راشدة”.
وأضاف الراضي، في كلمته خلال افتتاح ملتقى “الفتوى المؤسسية.. رافدا للسلم والتعايش” الذي نظمه مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي بالشراكة مع المجلس العلمي الأعلى أمس الخميس بالعاصمة الرباط، أن “الإفتاء وجب حمايته من أسباب الانزلاق والانتكاس، ويتولاه المؤهلون له، ويبعد عنه الطفيليون المتعالمون الذين يصطادون في الماء العكر، وينضوى تحت لواء مؤسسة جادة تحميه من الانجرار إلى المزالق والمضايق، وتقيه من الانسياق مع الأهواء والأمزجة المريضة، وتقيه كذلك من الانسياق مع الانفعالات الرعناء، ومن الانسياق مع عواصف الغلو والتطرف الهوجاء، وتسدد وجهته وترشد مسيرته وتضبط أسسه وقواعده، وتنأى به من الإفتاء الفردي المعرض للأخطاء إلى الإفتاء الجماعي المبني على الحوار والنقاش وتبادل الأنظار ومراعاة المقاصد الشرعية والنظر إلى المآلات واستحضار كل الاحتمالات”.
وزاد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى: “إذا كان الإفتاء بهذه المثابة، فإنه يسهم إسهاما كبيرا في استقامة الحياة البشرية على المستويين الفردي والجماعي وعلى المستويين الوطني والدولي، ويسهم في ارتقاء هذه الحياة إلى ما هو أفضل وأصلح، ويمهد الطريق لما ينشده المسلمون من الحياة الطيبة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة”.

وأوضح المتحدث عينه أن “الإفتاء المنضبط يعطي للأمة من جملة ما يعطي، أفرادا أسبارا فطريين متوازنين يتبينون مواضع خطاهم ولا يجرفهم سيل المرضين الخطيرين: مرض تضخيم الأنا وما يواكبه من تعالٍ وتجبر واعتداء وحرص وجشع وغرور وكبرياء، ومرض تحطيم الذات وما يجره معه من ذل وهوان وتفاؤل ويأس وإحباط”.
وتابع الراضي بأن “الإفتاء المنضبط يولد أيضا مجتمعا فاضلا متماسكا متفاهما متعاونا متضامنا كالبنيان يشد بعضه بعضا، وكالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. كما يعطي دينا حنيفا سمحا وسطيا معتدلا ميسور التطبيق معبد الطريق لا عوج ولا عقبة ولا منعرج ولا حرج، إضافة إلى معنى جميل للحياة وقيما نبيلة جليلة تزرع الإخاء والود والصفاء والوفاء وتجفف منابع الأحقاد والأضغان، وتربي على المساكنة والتعايش في ظل السلم والوفاق والاحترام المتبادل”.
وبيّن أن “المغرب أدرك أهمية الإفتاء المؤسسي وضرورته لحماية هذه الخطة الدينية البالغة الأهمية من عبث العابثين، فنظم الإفتاء كما نظم الشأن العلمي والديني كله، وأحدث في المجلس العلمي الأعلى ومن أعضائه مؤسسة وطنية للإفتاء سماها “الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء”، وجعل الإفتاء في الشؤون العامة من اختصاصها وحدها. أما الأجوبة الدينية والآراء الفقهية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين والمواطنات فقد أسندها إلى المجالس العلمية الجهوية والمحلية”.

وشدد أمين الهيئة الدينية الرسمية العليا المخولة وحدها بإصدار الفتاوى في المملكة، والتي يترأسها أمير المؤمنين الملك محمد السادس، على أن “التنظيم المؤسسي للإفتاء كان له أثر إيجابي واضح في ضبط هذه الخطة وحمايتها من الفوضى والاضطراب، وتجاوب المغاربة إيجابيا مع هذا التنظيم المبارك النافع؛ فكانوا يوجهون أسئلتهم الدينية إلى هذه المؤسسات الرسمية المنظمة”، لافتا إلى أن “من نتائج ذلك انتشار السلم الاجتماعي والتساكن والتعايش في ظروف منعشة مريحة تزرع الثقة وتمكن من تبادل المنافع والمصالح”.
وخلص اليزيد الراضي، في كلمته خلال المناسبة سالفة الذكر، إلى أن “أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أيّده الله ونصره يرعى هذا السلم وهذا التساكن والتعايش، ويسهر على توفير الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار، أثابه الله وشفاه وحفظه ورعاه”.
The post الراضي: الإفتاء توقيع عن "رب العالمين" .. والتنظيم يحمي من المتعالمين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس