احتجاجات واسعة مرتقبة غدا في فرنسا
تستعد فرنسا، غدا السبت، ليوم من الاحتجاجات الواسعة ينتظر أن يشارك فيه تلاميذ الثانويات ومحتجون من حركة “السترات الصفراء” ونشطاء المناخ، إلى جانب مزارعين وسائقي سيارات النقل عبر التطبيقات، في تحرك يجمع مطالب تتعلق بالقدرة الشرائية والتعليم والسياسات الاجتماعية، وسط تقديرات رسمية بمشاركة ما بين 70 ألفا و140 ألف متظاهر.
وأعلن محافظ شرطة باريس، باتريس فور، الجمعة، أن السلطات لم تتوصل بعد إلى اتفاق مع ممثلي الجهات المنظمة بشأن المسار الذي ستسلكه المظاهرة في العاصمة الفرنسية، مشيرا إلى استمرار المشاورات لتحديد ترتيباتها.
وتأتي هذه التعبئة بعد أسابيع من احتجاجات تلاميذ الثانويات التي شهدت إغلاق مؤسسات تعليمية وتعطيل الدراسة في عدد من المدن الفرنسية، قبل أن تتسع الدعوات إلى الاحتجاج بانضمام فئات مهنية واجتماعية ترفع مطالب مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
واعتبرت الأمينة العامة للكونفدرالية العامة للشغل، صوفي بينيه، في تصريح لإذاعة “فرانس أنتر”، أن المطالب التي ترفعها حركة “السترات الصفراء” والمزارعون وسائقو النقل تتقاطع مع مطالب الشباب، رافضة حديث الحكومة عن تراجع التعبئة في صفوف تلاميذ الثانويات.
وطالبت بينيه الوزير الأول سيباستيان لوكورنو بالإعلان العاجل عن إنهاء العمل بمنصة “باركورسوب” الخاصة بتوجيه الطلاب نحو التعليم العالي، وإجراء مراجعة عميقة لمشروع الميزانية، بما يسمح بتخصيص موارد أكبر للتعليم والتكوين الجامعي.
وفي ظل المخاوف من وقوع اضطرابات خلال المظاهرات، أعلن وزير الداخلية لوران نونيز أن قوات الأمن قد تلجأ إلى استخدام القنابل الصوتية في حالات العنف الحضري البالغ الخطورة، رغم تعليق استخدامها سابقا خلال احتجاجات تلاميذ الثانويات.
وطلب نونيز من الوزير الأول عقد خلية أزمة مشتركة بين الوزارات استعدادا للتحركات المرتقبة، فيما أعلنت حركة “السترات الصفراء” تنظيم نحو ألف تحرك احتجاجي في أنحاء البلاد للدفاع عن القدرة الشرائية والتأثير في النقاشات الجارية بشأن الميزانية.
وشهدت عدة مدن فرنسية، صباح الجمعة، تراجعا نسبيا في الاحتجاجات المدرسية، إذ سجلت السلطات في إقليم الرون تسع مؤسسات معنية بحواجز أو تجمعات محدودة، بينها خمس ثانويات وأربع مؤسسات جامعية.
وفي مدينة ليون، بدا الهدوء أمام ثانوية “أمبير” التي تشهد احتجاجات منذ فاتح أكتوبر، بعدما انتقلت الدراسة فيها إلى التعليم عن بعد، بينما عادت الأوضاع إلى الهدوء أمام ثانوية “هيلين بوشيه” في باريس.
أما في سان دوني، فظلت ثانوية “بول إيلوار” مغلقة بعد يوم من الاحتجاجات المتوترة، فيما أغلقت مؤسسات تعليمية في تولوز أبوابها عقب الاضطرابات التي شهدتها خلال اليوم السابق.
وفي مدينة ليل، واصل نحو 30 طالبا إغلاق مدخل معهد العلوم السياسية باستخدام حاويات النفايات، في احتجاج مستمر منذ أسبوعين.
وقالت الطالبة ماري لو، البالغة 18 عاما، إن مظاهرات السبت قد تشكل تتويجا للتحركات السابقة، معربة عن أملها في انضمام العمال وحركة “السترات الصفراء” إلى الاحتجاجات الطلابية.
وكان وزير التربية الوطنية الفرنسي، إدوار جيفري، قد عقد الخميس اجتماعا ثالثا مع ممثلي التنظيمات الطلابية منذ بداية الاحتجاجات، معلنا إحراز تقدم في مناقشة المطالب.
غير أن منظمات تلاميذ الثانويات اعتبرت أن الإجراءات الحكومية لم تستجب للمشكلات التي تثيرها، خصوصا حالة المباني المدرسية ونظام التوجيه الجامعي والجداول الزمنية للدراسة، مؤكدة استمرار التعبئة والمشاركة في احتجاجات 17 أكتوبر.
وانطلقت الحركة الاحتجاجية يوم 17 شتنبر الماضي من مؤسسة تعليمية بضواحي باريس، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى وتحظى بدعم تنظيمات طلابية ونقابية.
وأعلنت وزارة التربية الوطنية الفرنسية، الجمعة، تعيين ألفي أستاذ بديل من أصل ثلاثة آلاف وعدت بتوفيرهم لتعويض المدرسين المتغيبين، فيما أفادت بإصابة 165 من العاملين في قطاع التعليم منذ بداية الاحتجاجات.
ووصف الوزير الأول سيباستيان لوكورنو بعض التطورات التي رافقت الحركة بأنها تحولت إلى أعمال عنف حضري، معتبرا أن تلك الممارسات تسيء إلى تلاميذ الثانويات أنفسهم.
The post احتجاجات واسعة مرتقبة غدا في فرنسا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس