بعد رفض عرض جوبز.. كيف تحوّل حاسوب أبل قديم إلى كنز بمليون دولار؟
لم يكن يتخيل أن حاسوباً اشتراه قبل نحو نصف قرن سيصبح يوماً قطعة تقنية تُباع بأكثر من مليون دولار، لكن القيمة الاستثنائية للجهاز لم تأتِ من ندرته وحدها، بل من قصة رسالة موقّعة من مؤسس أبل ستيف جوبز، عرض فيها استبداله بحاسوب أحدث، فرفض مالكه العرض. وبعد عقود، تحوّل ذلك القرار إلى فصل لافت في تاريخ الشركة، مع بيع الجهاز النادر في مزاد بأكثر من 1.14 مليون دولار.وفي 14 أكتوبر 2026، بيع حاسوب Apple I مقابل 1,148,200 دولار، محققاً رقماً قياسياً لأحد الأجهزة المطروحة تجارياً من هذا الطراز، بحسب تقارير تقنية نقلت تفاصيل المزاد عن موقع «AppleInsider».ويُعرف الجهاز باسم «هاتفيلد»، نسبة إلى مالكه الأصلي فريد هاتفيلد، الذي اقتناه في سبعينيات القرن الماضي، في مرحلة كانت فيها الحواسيب الشخصية لا تزال تقنية ناشئة، قبل أن تتحول إلى جزء أساسي من الحياة اليومية.رسالة من جوبز.. وعرض لم يُقبلتعود إحدى أكثر محطات القصة إثارة إلى عام 1978، عندما راسل هاتفيلد شركة أبل شاكياً محدودية البرامج المتاحة لحاسوب Apple I. وجاءه الرد برسالة مكتوبة وموقّعة من ستيف جوبز، الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب رئيس الشركة للعمليات.اقترح جوبز أن يعيد هاتفيلد حاسوبه القديم، مقابل الحصول على لوحة أم لحاسوب Apple II، إضافة إلى دفع 400 دولار. وكان العرض مغرياً في ذلك الوقت، إذ مثّل الجهاز الأحدث خطوة متقدمة من حيث الإمكانات والقدرات.لكن هاتفيلد رفض العرض وفضّل الاحتفاظ بحاسوبه. وبعد سنوات، باعه في صفقة خاصة مقابل 40 ألف دولار، رغم أن الجهاز كان يحتاج إلى إصلاحات. ثم انتقل إلى مالك آخر تولّى ترميمه، قبل أن يحصل على توقيع ستيف وزنياك، الشريك المؤسس لأبل والمصمم الأساسي للحاسوب، على لوحته الأم.وهكذا، اجتمعت في جهاز واحد رسالة تحمل توقيع جوبز، وتوقيع وزنياك على مكوّناته، إلى جانب قصة مالك رفض استبداله حين كان مجرد حاسوب قديم محدود الإمكانات.جهاز من بدايات الثورة الرقميةطُرح Apple I عام 1976، وكان من أوائل الحواسيب الشخصية التي بيعت في صورة جهاز مُجمّع مسبقاً، بدلاً من مطالبة المستخدم ببناء مكوّناته بنفسه. صمّم وزنياك الجهاز، بينما أسهم جوبز في تحويل الفكرة إلى منتج تجاري مهّد لانطلاق شركة أبل.وبخلاف الحواسيب الحديثة، لم يكن Apple I جهازاً متكاملاً جاهزاً للاستخدام بالمعنى المعروف اليوم؛ فقد اعتمد على لوحة إلكترونية أساسية، واحتاج إلى مكوّنات إضافية، مثل لوحة المفاتيح والشاشة ومصدر الطاقة، حتى يتمكن المستخدم من تشغيله.وتشير بيانات المزاد إلى أن نحو 200 وحدة صُنعت من هذا الطراز، بيع منها قرابة 175 وحدة بحلول عام 1977. أما اليوم، فلا يُعرف سوى 74 جهازاً موثقاً منه، مع بقاء عدد أقل قادراً على العمل بصورة سليمة، ما يعزز قيمته لدى جامعي المقتنيات التقنية.28 دقيقة رفعت السعر إلى أكثر من مليون دولارلم تكن الرسالة والتوقيعات وحدها ما منح الجهاز مكانته الاستثنائية؛ فقد احتفظ بوثائق وملحقات من الحقبة نفسها، من بينها دليل التشغيل الأصلي، كما ظل قابلاً للتشغيل بعد نحو خمسة عقود على إنتاجه.وشهد المزاد منافسة بين المزايدين استمرت 28 دقيقة، قبل أن يستقر السعر النهائي عند 1,148,200 دولار، متجاوزاً التقديرات التي تراوحت بين 500 ألف و800 ألف دولار.وكان الجهاز قد بيع في مزاد عام 2013 مقابل نحو 686 ألف دولار، وفقاً للتقارير المنشورة عن تاريخه في سوق المقتنيات النادرة، ما يبرز الارتفاع الكبير في قيمته مع مرور الوقت.وتكتسب الصفقة أهمية إضافية مع تزامنها مع الذكرى الخمسين لتأسيس أبل، الشركة التي بدأت مشروعاً صغيراً في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا في العالم.
المصدر: البيان