اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي
تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة، وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي. وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك اتصالات دبلوماسية مكثفة عُقدت خلال الفترة الأخيرة، بهدف تحييد لبنان عن تداعيات أي تصعيد في المنطقة، مشيرة إلى أن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها، وسط مخاوف من أن يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصعيد قبل انتخابات الكنيست أو بعدها، لافتة إلى أن بري هو صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، وأن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية ووزارة الخارجية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة». وتلقى عون اتصالاً هاتفياً، مساء الخميس، من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة. وتطرق البحث إلى «الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية». وطلب عون من روبيو «الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات والتزام مندرجات اتفاق الإطار (مع إسرائيل) والتوقف عن أعمال التجريف وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم وعدم التعرض لهم»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية. تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً مساء اليوم من وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة.وتطرق البحث أيضا إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب... — Lebanese Presidency (@LBpresidency) October 15, 2026 ويأتي اتصال روبيو وعون في وقت تعيش فيه السلطات اللبنانية حالة قلق وترقب لما قد يقوم به بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر. ويرتبط هذا القلق بصعوبة التكهن بخطوة نتنياهو المقبلة، وهل يمكن أن يلجأ إلى إطلاق عملية عسكرية ما ضد إيران أو لبنان، إذا اعتقد أن ذلك يعزّز حظوظه في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية. ويُعتقد أن الجانب اللبناني نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال بين عون وروبيو، الخميس. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل. وخلال الاتصال أكد عون لروبيو أن الجيش والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن «ما سُجل في الأيام القليلة الماضية من إجراءات يندرج في هذا السياق»، في إشارة إلى إحباط تهريب ونقل متفجرات وأسلحة من سوريا إلى لبنان. ولفت عون إلى أن الأجهزة القضائية تتابع كل الملفات التي تُحال إليها، ولن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين، مؤكداً أن القوانين ستُطبّق من دون أي محاباة. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن روبيو تناول مع عون مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات التابعة لـ«حزب الله». وذكر المسؤول أن روبيو حثّ عون على ضرورة محاسبة المسؤولين عن شحن المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها. كما «شدد على أن إعادة المتفجرات إلى (حزب الله) أمر ينبغي ألا يكون وارد الحدوث على الإطلاق». وتطرق الاتصال إلى آلية التحقق من المناطق النموذجية، وهي واحدة من أبرز الملفات التي تحول دون توسعة المناطق التجريبية في جنوب لبنان، على ضوء الرفض الإسرائيلي لأي جهة تشارك في التحقق. وقالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون الاتصال إن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن واشنطن تستكمل اتصالاتها بغرض حلحلة الملف ومعرفة الدول التي ترغب بالمشاركة في قوة التحقق، لافتة إلى أن «بعض الدول أعطت جوابها، وأخرى اعتذرت عن عدم المشاركة»، حسبما قالت المصادر، من غير الكشف عن تلك الدول. وكان لافتاً في الاتصال ما كشف عنه مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، إذ قال إن روبيو دعا إلى «إقامة تواصل مباشر بين القوات اللبنانية والإسرائيلية، من جيش إلى جيش، لتجنب النزاعات، وهو ما من شأنه أن يُسهم في تقليل سوء التقدير، والدفع قدماً نحو التنفيذ التدريجي للإطار الثلاثي». وعلى مدار الأشهر الماضية، كانت إسرائيل تدفع باتجاه تنسيق مباشر، وهو ما واظب الجيش اللبناني على رفضه متمسكاً بالتنسيق عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، التي يرأسها جنرال أميركي، ولا يزال التنسيق قائماً عبر هذه اللجنة حتى هذه اللحظة. ويأتي الطلب الأميركي في ظل رفض أميركي وإسرائيلي لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام في جنوب لبنان (اليونيفيل)، والمخاوف من فراغ أمني في الجنوب. وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية يوسف رجي مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» بصيغتها الحالية. وشدّد لاكروا على «أهمية الاستعداد للمرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «مجلس الأمن سيباشر قريباً مفاوضات بشأن هذا الملف». وأكّد «التزام الأمم المتحدة بأداء دور بنّاء في هذه المرحلة، مع الاحترام الكامل لموقف لبنان». واتفق الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود لتذليل العقبات وضمان استمرار حضور دولي تحت راية الأمم المتحدة في جنوب لبنان.
المصدر: الشرق الأوسط