شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هدية ترامب لبوتين بعيد ميلاده تفجّر أزمة مع أوكرانيا... هل تخفّض أسعار الديزل؟

هدية ترامب لبوتين بعيد ميلاده تفجّر أزمة مع أوكرانيا... هل تخفّض أسعار الديزل؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توصّله إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتوريد ملايين الأطنان من الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود التي ارتفعت بشدة بفعل الحرب على إيران. لكن الاتفاق، الذي يأتي قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، أثار غضب أوكرانيا وانتقادات داخل واشنطن، وسط شكوك بشأن قدرته الفعلية على خفض الأسعار.

مكسب لبوتين؟

لا يقتصر الاتفاق على تبادل في قطاع الطاقة، بل يطرح تساؤلات حول المكاسب السياسية التي قد يحققها الكرملين. فبينما وافق ترامب على تخفيف العقوبات عن الديزل الروسي، لم يقدّم بوتين التزاماً باستئناف مفاوضات السلام مع أوكرانيا.

وبحسب "أكسيوس"، رفض الرئيس الروسي خلال اتصال استمر نحو 90 دقيقة مع ترامب التعهّد باستئناف المحادثات، فيما ربط الكرملين موقفه بالهجمات الأوكرانية على المدن الروسية.

من ضربات المصافي إلى حسابات الانتخابات

تكشف كواليس الاتفاق عن خلاف سابق بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. فقد نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي مطّلع أن الرئيس الأوكراني تجاهل نحو ستة طلبات أميركية لوقف استهداف مصافي النفط الروسية، بعدما أدّت الضربات إلى نقص الوقود داخل روسيا واضطراب الإمدادات العالمية.

واقترح زيلينسكي وقف الهجمات مقابل امتناع موسكو عن استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية، لكن ترامب طالب بوقف الضربات على المصافي الروسية من جانب واحد.

وقال المسؤول إن زيلينسكي "يسيء قراءة الموقف"، محذّراً من أنه يقوّض رصيد الثقة الذي بناه مع ترامب خلال الأشهر الستة الماضية.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تحوّلت فيه أسعار الوقود إلى مشكلة انتخابية للجمهوريين. فمع اقتراب الانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر، بلغ متوسط سعر غالون الديزل 6.28 دولارات، مقارنة بـ3.68 دولارات قبل عام.

ولا يقتصر تأثير الديزل على سائقي الشاحنات والمزارعين، بل يمتد إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع الاستهلاكية. وبحسب "واشنطن بوست"، أصبح الاستياء من الأسعار عاملاً في تحسّن موقع الديموقراطيين في استطلاعات الرأي داخل دوائر انتخابية كانت تُعتبر صعبة المنال بالنسبة إليهم.

سعر غالون الديزل معروض إلكترونياً على مضخة في محطة وقود

هل تنخفض الأسعار فعلاً؟

رغم إعلان ترامب ضخ أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً، و500 ألف طن في تشرين الثاني/نوفمبر، يشكّك خبراء في حجم التأثير وفي قدرة الاتفاق على إحداث تحوّل فعلي في الأسواق. فبحسب "سي إن إن"، تعادل الدفعتان الأوليان نحو ستة ملايين برميل، أي ما يكفي لتغطية يوم ونصف يوم فقط من الطلب الأميركي.

ويرى محللون أن المشكلة لا تقتصر على نقص الإمدادات، بل تشمل تضرّر قدرات التكرير في روسيا والشرق الأوسط. كما أن إنتاج الديزل الروسي تراجع بنحو 30%، وفق وكالة الطاقة الدولية، نتيجة الهجمات الأوكرانية.

عقوبات ومفارقة

سياسياً، يثير الاتفاق تناقضاً مع سياسة واشنطن تجاه موسكو. فبعد أسابيع من توقيع ترامب قانوناً يوسّع العقوبات على روسيا وقطاع الطاقة فيها، سمحت وزارة الخزانة بتوريد الديزل الروسي بموجب ترخيص يمتد حتى نيسان/أبريل 2027.

وانتقد الديموقراطيون الخطوة، إذ دعا زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ترامب إلى إنهاء حربه مع إيران بدلاً من تمويل الآلة الحربية الروسية. كما اعتبر النائب الجمهوري دون بيكون أن دعم اقتصاد بوتين الحربي "خاطئ أخلاقياً".

وتبرز هنا مفارقة أخرى تناولتها صحيفة "الغارديان": فترامب يلجأ إلى روسيا لتخفيف تداعيات حربه مع إيران، رغم الدعم الذي يُعتقد أن موسكو تقدّمه لطهران، بما يشمل معلومات استخباراتية عن مواقع القوات والسفن والقواعد الأميركية، إضافة إلى مكوّنات للمسيّرات وذخائر.

أوكرانيا غاضبة... وأوروبا قلقة

وصف زيلينسكي الاتفاق بأنه "هدية عيد ميلاد لبوتين"، معتبراً أن عائدات الديزل ستمنح روسيا موارد إضافية لمواصلة الحرب.

ولا تقتصر التداعيات المحتملة على كييف. فقد حذّرت "الغارديان" من أن الخطوة قد تثير أزمة جديدة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي، في ظل تصاعد التوترات مع موسكو والمخاوف من تحركات روسية لاختبار تماسك الحلف.

وبينما يراهن ترامب على خفض أسعار الديزل قبل الانتخابات، يبقى السؤال عما إذا كان الاتفاق سيحقق مكاسب اقتصادية ملموسة لواشنطن، أم يمنح بوتين متنفساً من دون تقديم تنازلات لإنهاء الحرب.

المصدر: النهار