تصعيد وتوتر أمني واشتباكات في حي النشوة – فيلات بمدينة الحسكة
شهد حي النشوة – فيلات “جنوبي مركز مدينة الحسكة” حالة من التوتر الأمني اليوم الجمعة، على خلفية موجة التصعيد والاحتقان التي جرت بين دورية لقوات الأمن الداخلي وعناصر تتبع لمجموعات مسلحة خارجة عن القانون، كانت قد اتخذت نقاطاً لها في الحي للتمركز والتحرك من خلالها، وسط أنباء عن تحركات مسلحة في عدة مواقع في الحي المذكور. وحسب شهود عيان، فقد شوهدت عربات مصفحة تخرج من الأنفاق في عدة مواقع في حي النشوة، الذي يعتبر من أهم العقد الرئيسة في خريطة الأنفاق، التي نفذتها “قسد” المنحلة في المنطقة خلال الفترة الماضية، واتخذت منها محوراً للتحرك والمناورة نحو قطاعات المدينة والمناطق والبلدات الأخرى التابعة لها، بالتزامن مع أنباء عن تجوّل سيارة عسكرية من نوع “شاص” مزوّدة بسلاح ثقيل في شوارع الحي، قبل عودتها إلى أحد الأنفاق التي خرجت منها مع بدء حالة التصعيد والتوتر الأمني الذي شهده الحي اليوم. وحسب المعلومات، فإن تعزيزات أمنية تابعة لقوى الأمن الداخلي، وصلت على الفور، إلى موقع دوار الكهرباء على مشارف الحي من ناحية مركز المدينة، بعد أن تعرّض عناصر تابعة للقوى الأمنية السورية لإطلاق نار، من إحدى محاور نقاط تمركز تلك المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون. وتشير المعلومات أن تصاعد عمليات التوتر بين المجموعات المسلحة والقوى الامنية، يأتي في ظل احتمال اتساع رقعة التصعيد وسط سيناريوهات متوقعة ومحتملة الحدوث كلها، خلال الساعات المقبلة، إن بقي الوضع على ما هو عليه وعدم إتمام عملية التعامل مع تلك المجموعات، التي كان موضوع التعامل مع ملفها وإنهائه على رأس المطالب الشعبية نحو الجهات الحكومية والرسمية في المحافظة خلال الأيام القليلة الماضية، إضافة إلى ما نادى به المتظاهرون خلال احتجاجاتهم السلمية أيام الجمع الماضية في ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، بينما لم تتوافر حتى الآن معلومات بشأن حجم الأضرار أو الإصابات البشرية في المكان. في سياق آخر فإن المنطقة تعيش منذ عصر يوم الخميس موجة من التوتر والاحتقان في التصعيد في أحياء السكن الشبابي والشريعة والنشوة الغربية، على خلفية العثور على مقاتل في وزارة الدفاع، يُدعى محمد محمود الصالح، من ملاك الفرقة 86، والمعروف باسم “حمودي السياد”، مقتولاً بثلاث طلقات نارية في منطقة الصدر، داخل حي السكن الشبابي بمدينة الحسكة. حيث أكدت المعلومات، أن الصالح، هو من أبناء حي النشوة ومن أفراد قبيلة البكارة – البومعيش، وكان قد عاد مؤخراً مع دفعات المُهجّرين من منطقة رأس العين إلى مسقط رأسه في حي النشوة الغربية بمدينة الحسكة، ضمن ضمانات حكومية لحمايته وضمان سلامته مع غيره من قوافل العائدين إلى ديارهم، وسط أنباء تشير إلى توجيه اتهامات نحو مجموعات مسلحة خارجة عن القانون، تتمركز في نقاط لها في حي السكن الشبابي، بالوقوف وراء عملية الاغتيال، حسب شهود عيان في المنطقة. يأتي ذلك، وبالرغم من الطوق الأمني الذي فرضته القوات الأمنية والعسكرية الحكومية في موقع الجريمة وفي منطقة سكن المقاتل المغدور، إلا أن المنطقة تشهد الآن تجمعاً لأبناء القبائل والعشائر وناشطين، ومن أهالي الحي والثوار العائدين إلى ديارهم حديثاً، أمام منزل المقاتل المغدور في حي النشوة الغربية في مدينة الحسكة، وشددت كلها على القيام بعمليات انتقامية في حال لم يتم محاسبة الجناة وتقديمهم للعدالة بشكل عاجل. وفي سياق متصل، أعلن ناشطون ليلة يوم أمس الخميس وعبر منصات التواصل الاجتماعي ومن على صفحاتهم الشخصية، أن مسؤولياتهم الوطنية وحرصهم على حقن الدماء وصون الكرامة وإيمانهم بأن استقرار الوطن لا يتحقق إلا بالعدالة والمساواة وسيادة القانون، فقد أعلنوا عن تعليق التظاهرات والفعاليات الاحتجاجية مؤقتاً وإفساح للمجال أمام الدولة السورية ومؤسساتها لتنفيذ التزاماتها مع احتفاظهم الكامل بحقهم في استئناف الحراك السلمي والقانوني عند الضرورة، ولمدة اقصاها أسبوع من الآن. وأكدوا أن تعليق الاحتجاجات ليس تنازلًا عن الحقوق ولا تراجعاً عن المطالب ولن يكون مبرراً لتأجيلها أو تجاهلها، بل هو موقف مسؤول ننتظر أن يقابله التزام جاد وإجراءات ملموسة. حيث اقتصرت مظاهرات اليوم الجمعة على شكل وقفات سلمية احتجاجية أمام المساجد عقب انتهاء الصلاة لإعادة وتجديد مطالبهم نحو الجهات الحكومية التي كانت قد نادوا بها أيام الجمع الماضية، ولاسيما الأخيرة في ساحة التحرير وسط مدينة الحسكة. وطالب الناشطون بلسان حال جميع الأهالي في محافظة الحسكة، الحكومة والوفد الرئاسي والجهات المختصة، بفرض سيادة الدولة وبسط سلطة القانون على كامل أرجاء محافظة الحسكة من دون استثناء، وإعادة فتح المؤسسات والدوائر الحكومية وضمان تقديم خدماتها لجميع المواطنين. والعمل على ضبط السلاح المنفلت وحصره بيد الدولة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية أمن المواطنين واستقرار المحافظة، وفتح باب الوظائف المدنية والتطوع أمام شباب المنطقة في الأجهزة الأمنية والعسكرية وفق معايير عادلة تضمن الكفاءة وتكافؤ الفرص وترفض الإقصاء والتهميش. كما دعوا إلى اعتماد الكفاءة والنزاهة والمؤهلات العلمية والمهنية أساساً للتعيينات وتولي المسؤوليات، بعيداً عن المحاصصة العرقية والمناطقية وطالبوا بتفعيل العدالة الانتقالية ومحاسبة المجرمين والمسؤولين عن الانتهاكات وكشف الحقيقة وضمان المساءلة القانونية العادلة وإنصاف الضحايا وجبر الضرر بما يمنع الإفلات من العقاب ويؤسس لعدالة حقيقية تحفظ حقوق المظلومين وتصون كرامتهم. كما أكدوا فتح مكاتب رسمية لذوي الشهداء والجرحى في محافظة الحسكة لمتابعة قضاياهم وحقوقهم وضمان إنصافهم وتقديم الدعم والتعويضات المستحقة لهم وفق القوانين والأنظمة المعتمدة، وبتشكيل لجنة متابعة مشتركة تضم ممثلين عن الحراك الشعبي والجهات الرسمية لوضع جدول زمني واضح لتنفيذ المطالب ومتابعة الإنجاز بشفافية ومسؤولية. وأشاروا إلى أن العدالة ليست منّة والحقوق ليست وعوداً مؤجلة ودماء الضحايا وحقوق ذوي الشهداء والجرحى أمانة لا يجوز تجاهلها، مطالبين بخطوات عملية واضحة لا بوعود جديدة وبمحاسبة قانونية عادلة لكل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم والانتهاكات دون استثناء أو انتقائية. وأكدوا أن احترام إرادة المواطنين يبدأ بتنفيذ مطالبهم المشروعة وإن بناء سورية آمنة ومستقرة لا يكون إلا بسيادة القانون وتحقيق العدالة وإنصاف المظلومين، مبينين أن الحقوق ثابتة، والمطالب واضحة والتمسك بالعدالة لا يتغير وهو عهد قطع لجميع الأهالي في محافظة الحسكة.
المصدر: الوطن