فرنسا.. أزمة الجمهورية الخامسة تستدعي سؤال «السادسة»
وُلد دستور 1958 من خوف محدد؛ وهو أن يعود شلل الجمهورية الرابعة، التي تعاقبت فيها الحكومات وتعذر بناء أغلبية مستقرة. لذلك منح السلطة التنفيذية أدوات قوية لتجاوز الانقسام البرلماني. والمفارقة اليوم أن بعض الأدوات التي صُممت لحماية النظام من الشلل، وفي مقدمتها المادة 49.3، أصبحت عند خصوم الحكومة دليلاً على أزمة النظام نفسه. ليس في الأفق القريب ما يرجّح ذلك؛ فالمرشحة الأوفر حظاً لا تريدها، والمرشح الذي يريدها يحتاج إلى الفوز أولاً، ثم إلى إقناع الفرنسيين بمغامرة دستورية في ذروة أزمة مالية. لكن السؤال نفسه صار مشروعاً، وهذا وحده علامة على عمق الأزمة. لقد صمد دستور الجمهورية الخامسة أمام حروب وانتفاضات وفترات تعايش وحكومات بلا أغلبية مطلقة، وأثبت طوال عقود قدرة استثنائية على استيعاب الأزمات. لكنه اليوم يواجه تركيبة لم تجتمع بهذه الحدة من قبل؛ برلمان لا تنتظم فيه أغلبية مستقرة، ودين عند 119% من الناتج، وأسواق ترفع كلفة الاقتراض، وشارع يرفض مزيداً من التقشف، وانتخابات تدفع الناخبين بعيداً عن الوسط. قد لا تأتي الجمهورية السادسة في 2027، لكن الجمهورية الخامسة قد تخرج من هذا الخريف أضعف مما دخلته.
المصدر: البيان