شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

زيلينسكي يطلب من أوروبا 70 مليار يورو... وخلاف جديد مع ترامب

زيلينسكي يطلب من أوروبا 70 مليار يورو... وخلاف جديد مع ترامب

حثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قادة الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة على مواصلة تمويل المجهود الحربي لكييف عبر توفير نحو 80 مليار دولار إضافية العام المقبل، مؤكداً في الوقت نفسه أنه يدافع عن مصالح بلاده وسط خلاف جديد مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتدهورت العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي، بعدما خفف ترامب العقوبات المفروضة على روسيا مقابل ضخ موسكو كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية. وأثار زيلينسكي غضب ترامب مجدداً بإصداره أوامر للقوات الأوكرانية باستئناف ضرباتها على مصافي النفط الروسية، في تحدٍّ لمطالب واشنطن، ووصف ترامب تصرفات كييف بأنها "عار"، وقال إن التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أسهل من التعامل مع زيلينسكي.

وقال زيلينسكي للصحافيين بعد محادثات مع قادة الاتحاد في بروكسل: "إنني أدافع حصراً عن مصالح أوكرانيا والشعب الأوكراني". وعندما سُئل عمّا إذا كان يُستخدم ككبش فداء للمشكلات الداخلية التي يواجهها ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، اكتفى بالابتسام، وقال بعد صمت طويل: "هذه هي إجابتي".

وأثار التدهور الأخير مخاوف من وقوف الرئيس الأميركي إلى جانب موسكو، وزادت هذه المخاوف بسبب اضطرابات طالت نظاماً حيوياً للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية توفره الولايات المتحدة، ما أعاق قدرة أوكرانيا على التصدي للقصف الروسي المكثف. وتعتمد أوكرانيا على نظام ستارشيلد، النسخة العسكرية من ستارلينك، في اتصالاتها الميدانية وتنفيذ ضربات متوسطة المدى على الأراضي التي تحتلها روسيا، فضلاً عن تشغيل المسيّرات الاعتراضية، كما تستخدم شبكة ستارلينك المدنية التابعة لشركة سبيس إكس، لكن ليس في العمليات الهجومية. وقال الملياردير في قطاع التكنولوجيا إيلون ماسك، رغم كونه من أشد منتقدي زيلينسكي، إن شركته ليست مسؤولة عن هذه الاضطرابات، فيما نفى مسؤول أميركي أي تدخل من جانب ترامب.

صورة لأول ملجأ خرساني متنقل تم تركيبه بجوار محطة نقل عام في كييف، في 16 أكتوبر 2026 (أ ف ب)

وقال زيلينسكي: "هل استُعيدت السرعة بالكامل إلى ما كانت عليه من قبل؟ لا. هل يجري الآن استعادة السرعة؟ نعم". وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن "ستارلينك ضروري للغاية لأوكرانيا، وللأسف لا تستطيع أوروبا تعويض هذه القدرة على المدى القصير". وقال زيلينسكي في خطابه أمام القادة إنه يعتقد أن غالبية الأميركيين يدعمون معركة أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، مضيفاً: "في نهاية المطاف، سيكون للشعب الأميركي كلمته".

سؤال السبعين مليار يورو

وكان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قال لدى وصوله إلى القمة، وإلى جانبه زيلينسكي: "ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا، وزيادة ضغطنا". ورحب الرئيس الأوكراني بدعم "القادة الحقيقيين" في أوروبا، مؤكداً عدم وجود أي مؤشرات إلى استعداد موسكو "لإنهاء هذه الحرب".

وقال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إن "الوضع في أوكرانيا بالغ الخطورة حالياً، مع استمرار الهجمات الروسية العديدة وتوتر العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة"، مضيفاً: "من الضروري أن نظهر نحن الأوروبيين دعمنا غير المشروط لهم اليوم، وأن نبحث الخطوات الإضافية التي يمكننا اتخاذها".

لكن قادة الاتحاد سيضطرون إلى تقديم ما هو أكثر من مجرد كلمات إذا أرادوا إبقاء أوكرانيا قادرة على مواصلة القتال. وطلب زيلينسكي من التكتل توفير 70 مليار يورو إضافية (79 مليار دولار) لكييف العام المقبل لمساعدتها على مواصلة الحرب مع روسيا، وقال: "هذا مبلغ واقعي. وأطلب منكم إيجاد هذا الدعم. فهو سيساعدنا على صدّ روسيا".

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح رئيس الوزراء المجري بيتر ماغيار قبل اجتماعهما في بروكسل (الرئاسة الأوكرانية)

كان الاتحاد قد أقر قرضاً لكييف بقيمة 90 مليار يورو (101 مليار دولار) بهدف المساعدة في تغطية احتياجاتها التمويلية حتى نهاية عام 2027، لكن السلطات الأوكرانية حذرت من حاجتها إلى عشرات المليارات الإضافية، بعدما ألحقت الضربات الروسية أضراراً جسيمة باقتصاد البلاد. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس إن الاتحاد سيتعين عليه توفير مزيد من الأموال لتمويل أوكرانيا. وأعادت المناقشات بشأن التمويل الجديد إحياء الدعوات إلى استخدام نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة لتمويل أوكرانيا.

تقلبات حادة

وشهدت علاقة زيلينسكي بترامب تقلبات حادة منذ عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض العام الماضي، بعدما تعهد بتقليص دعم واشنطن لكييف. واتهم ترامب الخميس كييف بالتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وسعى الكرملين إلى استغلال التدهور الأخير في العلاقات بين كييف وواشنطن، محمّلاً أوكرانيا مسؤولية تقويض جهود السلام الأميركية من خلال استئناف ضرباتها على مصافي النفط الروسية. في المقابل، اتهمت أوكرانيا إدارة ترامب بمساعدة موسكو عملياً في خضم الخلاف الأخير، الذي يبدو أنه انعكس على قدرتها على الدفاع عن نفسها. ورغم التوترات، يأمل القادة الأوروبيون أن تتمكن أوكرانيا من تجاوز الأزمة وإصلاح علاقاتها مع واشنطن، في ظل غياب بدائل فعلية من بعض القدرات الأميركية الأساسية في مجال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

المصدر: النهار