التطرف و التعصب مفتاح كل الشرور
أ.د. هيثم العقيلي المقابلة في الغرب الاقتصاد مفتاح السياسة و في الشرق الارث الثقافي مفتاح الصراعات. لذلك فالوصفة السهلة اثارة الصراعات الثقافية الدينية الطائفية الهوياتيه في الشرق لتكون المدخل للغرب لبيع السلاح و اعادة الاعمار و السيطرة و النفوذ.يستخدم المتعصبون لقيادة هذه الصراعات تماما كما عودة الخميني من فرنسا لقيادة ايران بمشروع فارسي طائفي و تماما كما كان مخطط للاخوان في مصر و تماما كما استخدمت حماس في غزة و حزب الله في لبنان و الحوثيين في اليمن. نفس الوصفة يؤتى بالاكثر تطرفا و يسمح لهم بالسيطرة و التوسع في البدايات فيعتقدون انهم حملة مشروع و يتوهمون انهم يقودون مشروع انتقامي تاريخي و عندما تنضج الظروف يتم التخلص منهم بعد ان يكونوا قد جروا المنطقة للفوضى و الدمار و دمروا مكتسبات التنمية و فتحوا الطريق للشركات الغربية لعقود الاعمار التي تأكل مدخرات الدول.الملخص ان التطرف و التعصب هو الخنجر الخفي في خاصرة الدول لضيق الافق و سهولة التوجيه و الايهام بأن فرصتهم جاءت للانتقام من مظلوميات متوهمة تاريخية.الوصفة ما زالت تجرب منذ قرون و تؤتي ثمارها و اكثر من اتقنها الامريكان بعد البريطانيين و الفرنسيين. حتى في الغرب تطرف النازية و الفاشية اوقعهم في وهم القدرة على غزو اوروبا ليدخلوا في حروب طاحنة دمرت كل شئ و رهنت تلك الدول المنتصرة و الخاسرة لامريكا.المتطرف يمتلك قناعات ضيقة غير قابلة للنقاش او النقد او التقييم و تتحول تلك الاوهام الى مقدسات و اتباع و حروب و نسف للاستقرار و التنمية و ضياع مستقبل الاجيال بسبب اوهام مجموعة من المتعصبيين.السيناريو اليوم في منطقتنا، مجموعات تحمل مشاريع متطرفة تصل للحكم او السيطرة ثم تبدأ سلسلة الشحن الديني و الطائفي و العرقي فتفرض على الآخرين هذا الاستقطاب. تليها صراعات و دمار ممول من دماء و عرق البسطاء المغيبين وقود المشاريع كما نرى اليوم في ايران و ذيولها و الذين سيكونون ادوات تدمير الارض و الحجر و الشجر في المشرق العربي ثم يدخلون التدمير الذاتي قبل ان تجهز عليهم امريكا و التي ستفوز شركاتها بعقود الاعمار التي تدفع من مدخرات الدول الخليجية التي وضعت بين مطرقة التطرف و الاستعانة بالغرب بعد غياب اي مشروع عربي. اذا ماذا حققت هذه القوى المتطرفة سوى عزل القضية الفلسطينية عن محيطها العربي و عزل اتباعها عن امتدادهم الوطني و تدمير اوطانها و اوطان غيرها و ترك الجميع لقمة سائغة للغرب و الصهيونية التي بنت هذه الجماعات مشاريعها على شرعية مواجهتها.قد يكون الاردن محظوظا لعدم امتلاكه ثروات تجعله هدفا مباشرا للاطماع و لكن برايي ان الاعتدال الذي ارساه الهاشميين كان السد المنيع في عدم انزلاقنا للفوضى. لكننا نحتاج اليوم للتركيز على حل مشاكلنا الداخلية لتكون جبهتنا منيعة. هذه المشاكل اهمها البطالة و التضخم و غياب تكافؤ الفرص و عدالة توزيع التنمية بين المركز (عمان) و الاطراف. المطالبة و تشخيص المشاكل سهل لكن الحلول اصعب و لكنها موجودة تحتاج افكار من خارج الصندوق و خارج المسؤوليين الذين كانوا جزءا من تمدد هذه المشاكل و خارج التيارات السياسية التي اتقنت التأزيم و تحويل القضايا الفردية الى قضايا رأي عام. الاصلاح الحقيقي مؤسسي يحتاج الى اهداف ثم اليات و حساب الكلفة و تحديد مصادر التمويل و العمل الجاد المخلص و النزاهة و الاهم الوعي ثم الوعي ثم الوعي حتى لا ندخل افران التعصب و التطرف و رفض الآخر فالاستقرار يحتاج الاعتدال و الايمان بالحوار و رفض العنف.
المصدر: عمون