5 أيام في البيت الأبيض.. كيف أطاحت «المؤهلات» بكاتي زكريا؟
لم تدم تجربة كاتي زكريا في منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض سوى 5 أيام فقط ، بعدما وجدت نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات بشأن مؤهلاتها القانونية، وأدائها خلال أول إحاطة صحفية لها، قبل أن يعلن مسؤول في البيت الأبيض خروجها من المنصب، في تطور أنهى سريعا مهمتها بوصفها الواجهة الإعلامية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.أسبوع مضطربوجاءت النهاية بعد أسبوع مضطرب واجهت خلاله زكريا أسئلة متزايدة بشأن وصفها لنفسها بأنها محامية، رغم عدم اجتيازها امتحان نقابة المحامين في كاليفورنيا، إلى جانب الانتقادات التي طالت ظهورها الأول أمام الصحفيين، والذي اتسم بالقصر والتعثر، وفق تقارير صحفية أمريكية. أزمة المؤهلات القانونيةبدأت الضغوط تتصاعد بعد ظهور تساؤلات بشأن الخلفية المهنية لزكريا، خريجة كلية الحقوق بجامعة بيبرداين في كاليفورنيا، بعدما أظهرت التقارير أنها لم تجتز امتحان نقابة المحامين الأمريكيين، ولم تحصل على ترخيص لممارسة المحاماة في الولايات المتحدة.وزاد الجدل بعدما وصفها ترامب بأنها محامية عند الإعلان عن تعيينها، بينما سبق لها أن استخدمت وصف «محامية» في إطلالات إعلامية ومهنية.وفي مقابلة مع المعلق المحافظ شون هانيتي على شبكة «فوكس نيوز»، أقرت زكريا بأنها لم تجتز امتحان النقابة. وأوضحت أنها كانت تستعد للانتقال إلى الصين عقب زواجها، حيث كانت تنوي الانضمام إلى زوجها في بكين، ولذلك اعتبرت نتيجة الامتحان غير مؤثرة إلى حد كبير في خططها آنذاك.ودافعت زكريا عن استخدام وصف «محامية»، قائلة إنها استشارت خبراء قانونيين بشأن مدى دقة استخدام هذا اللقب عند تقديم تحليلات قانونية، وشددت على أنها لم تقدم نفسها، بحسب روايتها، بوصفها محامية مرخصة لممارسة القانون أمام المحاكم الأمريكية.لكن هذه التوضيحات لم تنه الجدل، بل أبقت مؤهلاتها المهنية في دائرة التدقيق الإعلامي، وسط تساؤلات عن مدى دقة الأوصاف التي استخدمتها في التعريف بخلفيتها. ظهور أول مرتبك أمام الصحفيينلم تقتصر التحديات على الجدل القانوني؛ فقد واجهت زكريا انتقادات عقب أول إحاطة صحفية لها في البيت الأبيض، والتي استمرت نحو 14 دقيقة فقط، وأجابت خلالها عن أسئلة ثلاثة صحفيين.وبدا ظهورها الأول محدودا من حيث مدة الإحاطة وعدد الأسئلة، كما اعتمدت على ملاحظات مكتوبة خلال تقديم تصريحاتها. وأثارت بعض تعثراتها اللفظية، إلى جانب إجاباتها عن أسئلة تتعلق بخلفيتها، انتقادات بشأن مدى استعدادها لتولي دور يتطلب التعامل اليومي مع الصحافة والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بسياسات الإدارة.وفي تصريحات لاحقة، قالت زكريا إنها لم تحصل على وقت كافٍ للتحضير، موضحة أن مواد الإحاطة الأولية وصلت إليها مساء الاثنين، وأن النسخة النهائية اكتملت صباح الثلاثاء، قبل ظهورها أمام الصحفيين بأقل من ساعتين.وأضافت أنها بدأت الاستعداد منذ الثالثة فجرًا، ودافعت عن أدائها في ظل ضيق الوقت. لكنها أقرت لاحقًا بأنها ربما كانت ستختار الاكتفاء بتقديم نفسها للصحفيين، بدلًا من الدخول في جلسة أسئلة وأجوبة لم تتح لها فرصة الاستعداد الكافي لها.ترامب يفتح الباب أمام رحيلهامع تصاعد الانتقادات، تحدث ترامب علنا عن مستقبل زكريا في المنصب، وقال للصحفيين إنه نصحها بإعادة النظر في قرار الاستمرار، مشيرا إلى حجم التدقيق والانتقادات التي تعرضت لها منذ تعيينها.وقال ترامب إنه أخبرها بأنها ليست مضطرة إلى الاستمرار في الوظيفة إذا لم تكن ترغب في ذلك، وإنه غير متأكد من أنها ستكون سعيدة في ظل الضغوط المرتبطة بالعمل.كيف حصلت على المنصب؟كشفت زكريا أيضا عن جانب من الطريقة التي وصلت بها إلى المنصب، مؤكدة أنها لم تسعَ، بحسب روايتها، إلى الضغط من أجل الحصول عليه.وكانت تعمل مستشارة للاتصالات لدى شركة «ترامب ميديا آند تكنولوجي غروب»، المشغلة لمنصة «تروث سوشيال»، كما اعتادت الظهور في وسائل إعلام محافظة للتعليق على قضايا مرتبطة بالرئيس وإدارته.وقالت إنها كانت تتابع منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة القضايا التي تحظى باهتمامه، ثم تناقش تلك الموضوعات خلال ظهوراتها التلفزيونية، معتبرة أن الظهور الإعلامي المتكرر قد يتيح للرئيس التعرف إلى أدائها واختيارها إذا رأى أنها مناسبة للدور.وأضافت أنها تلقت اتصالًا من ترامب في السابع من أكتوبر، بينما كانت تستعد لاصطحاب أحد أطفالها إلى فعالية موسمية، ثم سافرت من كاليفورنيا إلى واشنطن في اليوم التالي، والتقته يوم الجمعة، قبل قبول المنصب رسميا. هل كانت أزمة واحدة كافية لإنهاء المهمة؟لا تشير المعلومات المعلنة إلى سبب منفرد حُسم رسميا بوصفه العامل الوحيد وراء خروج زكريا من المنصب. لكن تسلسل الأحداث يُظهر تزامن ثلاثة عوامل رئيسية، الجدل حول مؤهلاتها القانونية، والانتقادات التي أعقبت ظهورها الإعلامي الأول، ثم تصريحات ترامب التي شككت في جدوى استمرارها في الوظيفة.وفي حين دافعت زكريا عن خلفيتها القانونية وأرجعت تعثر ظهورها الأول إلى ضيق وقت التحضير، فإن سرعة انتهاء مهمتها سلطت الضوء على حجم الضغوط التي تواجه المتحدث باسم البيت الأبيض، خصوصًا عندما تتداخل الأسئلة المتعلقة بالمصداقية المهنية مع الأداء الإعلامي.وبعد خمسة أيام فقط، انتهت تجربة زكريا قبل أن تتاح لها فرصة ترسيخ حضورها في المنصب، لتتحول قصتها إلى مثال على السرعة التي يمكن أن تتصاعد بها الأزمات داخل الدائرة الإعلامية للرئاسة الأمريكية.
المصدر: البيان