شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

لماذا عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

لماذا عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

أفاد تقرير نشره موقع "Responsible Statecraft" بأن السعودية عادت إلى التصعيد العسكري ضد الحوثيين في اليمن، بعدما أخفق المسار الدبلوماسي في احتواء الجماعة، وسط مخاوف من توسع نفوذها وتعزيز قدراتها العسكرية. وبحسب التقرير الّذي ترجمه "لبنان 24"، استعادت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض بعض المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، بالتزامن مع شن غارات جوية سعودية على مواقع الجماعة. وأشار إلى أن فرنسا وباكستان والولايات المتحدة قدمت أشكالًا من الدعم لمواجهة التصعيد الحوثي. وأوضح التقرير أن الحرب اليمنية، رغم ارتباطها بالمواجهة الإقليمية مع إيران، تعود جذورها إلى سيطرة الحوثيين على صنعاء في أيلول 2014، ثم تدخل السعودية عسكريًا على رأس تحالف في آذار 2015 بهدف إخراجهم من السلطة. وأضاف أن الحوثيين، رغم تحالفهم مع إيران واستفادتهم من الدعم العسكري الإيراني، يمتلكون أجندتهم الخاصة، التي تتمثل في ترسيخ سيطرتهم على اليمن، وقد يواصلون السعي لتحقيق أهدافهم حتى لو توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق ينهي الحرب بينهما. هجمات البحر الأحمر وعودة التصعيد وأشار التقرير إلى أن التصعيد الأخير بدأ في تموز 2026، عندما تعرّض مدرج مطار صنعاء للقصف أثناء محاولة طائرة مدنية إيرانية الهبوط فيه، وكانت تقل وفدًا حوثيًا عائدًا من طهران. وأعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا مسؤوليتها عن الهجوم، فيما حمّل الحوثيون السعودية المسؤولية، باعتبارها الداعم الرئيسي لمجلس القيادة الرئاسي. وردّ الحوثيون بإعلان إجراءات تستهدف صادرات النفط السعودية عبر مضيق باب المندب، قبل أن يشنوا هجمات على منشآت نفطية وناقلات في البحر الأحمر. واعتبر التقرير أن الهجوم على مطار صنعاء أنهى فعليًا التهدئة التي استمرت إلى حد كبير بين السعودية والحوثيين منذ نيسان 2022، مشيرًا إلى أن الجماعة كانت تستعد لاحتمال استئناف القتال، عبر حشد مقاتليها ونقل المعدات العسكرية إلى مواقعها. وفي خطاب ألقاه في حزيران 2026، أعلن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي استعداد الجماعة للقتال، داعيًا إلى تحركات رسمية وشعبية لإنهاء ما وصفه بأكثر من 11 عامًا من العدوان والحصار السعودي. ولفت التقرير إلى أن الحوثيين عززوا قدراتهم العسكرية خلال السنوات الماضية، وطوّروا إمكاناتهم في تصنيع الأسلحة محليًا، مع استمرار حصولهم على المكونات اللازمة من شبكات إمداد مرتبطة بإيران. كما استخدموا الطائرات المسيّرة والزوارق المسيّرة لمواجهة خصوم يمتلكون موارد وقدرات عسكرية أكبر. تراجع الهدنة وتبدّل الحسابات السعودية وأوضح التقرير أن الرياض سعت منذ عام 2023 إلى التوصل لاتفاق ينهي تدخلها المكلف في اليمن. وأفضت المحادثات المباشرة مع الحوثيين، بوساطة عُمانية، إلى مسار تفاوضي برعاية الأمم المتحدة، شمل مقترحات لدفع رواتب موظفي القطاع العام، وتخفيف القيود على الموانئ والمطارات، واستئناف صادرات النفط، وصولًا إلى تسوية سياسية شاملة. لكن التطورات الإقليمية في عام 2026 غيّرت الحسابات السعودية، خصوصًا بعدما بدأ الحوثيون باستهداف المصالح النفطية للمملكة، بالتزامن مع الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، ما زاد أهمية طرق تصدير النفط عبر البحر الأحمر. ورجّح التقرير أن تكون الرياض قد توقعت تدخلًا أميركيًا مباشرًا لحماية صادراتها النفطية، إلا أن رفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف الضربات على الحوثيين أظهر عدم رغبة واشنطن في الانخراط مجددًا في حملة عسكرية طويلة في اليمن، في ظل انشغالها بجبهات إقليمية أخرى. انقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين وتطرّق التقرير إلى الانقسامات داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم السعودي، معتبرًا أن الخلافات الداخلية والاتهامات بالفساد وضعف الأداء العسكري أضعفت قدرته على مواجهة الحوثيين. كما أشار إلى أن انسحاب الإمارات من اليمن في كانون الثاني 2026، تحت ضغط سعودي، غيّر موازين القوى، بعدما كانت أبوظبي تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال. وفي كانون الأول 2025، سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مناطق واسعة في شرق اليمن، شملت مناطق قريبة من الحدود السعودية في محافظتي حضرموت والمهرة. وردّت الرياض بقصف سفن إماراتية كانت تنقل أسلحة إلى المجلس، مطالبة أبوظبي بالانسحاب من اليمن. واعتبر التقرير أن محاولات السعودية الحد من نفوذ الانفصاليين الجنوبيين لم تنه مطالبهم بالاستقلال، بل ساهمت في إبعاد بعض القوى التي كانت تدعم الحكومة المعترف بها دوليًا، ما زاد تعقيد المشهد اليمني. وأضاف أن ضعف مجلس القيادة الرئاسي وعجزه عن تحسين الظروف المعيشية في المناطق الخاضعة لسلطته أظهرا محدودية قدرته على مواجهة الحوثيين، الذين استفادوا من الانقسامات داخل معسكر خصومهم. الخيارات الاستراتيجية أمام الرياض وحدّد التقرير ثلاثة خيارات استراتيجية أمام السعودية. أولًا، مواصلة الخيار العسكري من خلال محاولة استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، بالتعاون مع مجلس القيادة الرئاسي، رغم الشكوك بشأن قدرة الحكومة على تحقيق نتائج حاسمة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة رفضت استئناف الغارات الجوية على مواقع الحوثيين، فيما تواصل المملكة المتحدة تقديم الدعم اللوجستي للطائرات السعودية، وأعلنت فرنسا إرسال قوات إلى مدينة ينبع للمساعدة في حماية المنشآت الحيوية للطاقة. ثانيًا، إعادة ترتيب التحالفات عبر تعزيز العلاقات مع القوى الجنوبية الانفصالية، ولا سيما المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أظهر فاعلية نسبية مقارنة بمجلس القيادة الرئاسي. لكن هذا الخيار يثير مخاوف سعودية من تداعيات قيام دولة مستقلة في جنوب اليمن على أمن المملكة، رغم احتمال سعي الرياض إلى إصلاح علاقاتها مع القوى الجنوبية بعد انسحاب الإمارات. ثالثًا، العودة إلى المفاوضات عبر استئناف الحوار مع الحوثيين والتوصل إلى اتفاق يسمح للسعودية بتقليص تدخلها العسكري والانسحاب من اليمن. وقد يصبح هذا الخيار أكثر ترجيحًا إذا ارتفعت كلفة الحرب أو اعتقدت الرياض أنها عززت موقفها التفاوضي بعد إلحاق أضرار عسكرية بالجماعة. لكن التقرير حذّر من أن اتفاقًا يمنح الحوثيين مجالًا أوسع لترسيخ سيطرتهم قد يشكّل كارثة لليمنيين المعارضين لحكم الجماعة، مشيرًا إلى تقارير حقوقية تتحدث عن تجنيد الأطفال واحتجاز ناشطين وتحويل المساعدات الإنسانية عن مستحقيها، فضلًا عن استهداف موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني. حرب مفتوحة على احتمالات متعددة وخلص التقرير إلى أن الحوثيين أثبتوا قدرتهم على تعزيز نفوذهم العسكري والسياسي رغم الهجمات التي تعرضوا لها من السعودية والحكومة اليمنية والإمارات، فضلًا عن الضربات الأميركية والإسرائيلية. واعتبر أن استئناف الهجمات الخارجية قد يعزز رواية الحوثيين بأنهم القوة التي تدافع عن سيادة اليمن، ما يساعدهم على ترسيخ نفوذهم الداخلي. وأشار التقرير إلى أن السعودية حاولت بين عامي 2015 و2022 إخراج الحوثيين من اليمن، لكنها لم تحقق هدفها، فيما أسهم الحصار في تفاقم الأزمة الإنسانية. ورأى أن الرياض قد تجد نفسها مضطرة إلى التوصل لاتفاق مع الجماعة والانسحاب من اليمن، مع احتمال أن تسهم إقامة علاقة معها تدريجيًا في تقليص اعتمادها على إيران. وفي هذه الحالة، ستُترك للقوى المحلية، بما فيها الحوثيون والانفصاليون الجنوبيون وسائر الأطراف اليمنية، مهمة تحديد موازين القوى داخل البلاد. وقد يفقد الحوثيون، في غياب التدخل الخارجي، الذريعة التي يستخدمونها لتبرير إخفاقهم في تلبية احتياجات السكان. وأكد التقرير أن استمرار التدخلات الخارجية سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة يمكن أن تؤدي دورًا إيجابيًا في تسهيل الحوار بين الأطراف اليمنية، بهدف إنهاء النزاع. وختم التقرير بالإشارة إلى أن السعودية عادت إلى التصعيد العسكري بعدما خلصت إلى أن الدبلوماسية لم تنجح في احتواء الحوثيين، وأن محاولات التهدئة ساهمت في توسيع طموحاتهم، فيما يواصل اليمنيون دفع ثمن الصراع. Advertisement

المصدر: لبنان 24