فرج: اتفاق «4+4» محاولة لمعالجة جانب مهم من الانسداد السياسي - اخبار ليبيا
أكد احتيوش فرج، رئيس الحراك الوطني «نعم ليبيا»، أن الأزمة الليبية تجاوزت الخلافات بشأن تشكيل الحكومات والقوانين الانتخابية وشرعية المؤسسات، لتصبح أزمة تتعلق بغياب أساس دستوري وسياسي متوافق عليه، وعدم القدرة على بناء مؤسسات مستقرة تستمد شرعيتها من إرادة الليبيين. وقال فرج، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إن تجاوز الأزمة يتطلب الانتقال من إدارة الانقسام إلى معالجة أسبابه، ومن التفاوض على تقاسم السلطة إلى التوافق على قواعد ممارستها، عبر مسار واضح ينتهي بتأسيس دولة ديمقراطية موحدة. وأوضح أن مسار «4+4» يمثل محاولة لتحريك الجمود السياسي ومعالجة الملفات العالقة أمام الانتخابات، وفي مقدمتها إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والخلافات المتعلقة بالإطار الدستوري والقانوني للاستحقاقات الرئاسية والتشريعية، إلى جانب السعي لإجراء الانتخابات في ظل سلطة تنفيذية موحدة خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا. وأشار إلى أن أهمية هذا المسار تكمن في تناوله قضايا محددة عطلت العملية السياسية لسنوات، لكنه شدد على أن نجاحه يظل مرتبطًا بمدى توافر الشرعية القانونية والقبول الوطني، وتوسيع دائرة المشاركة، ومعالجة الاعتراضات المؤسسية التي قد تعوق تنفيذه. وأضاف أن التعامل مع الاتفاق ينبغي ألا يقتصر على القبول الكامل أو الرفض الشامل، بل يتطلب البناء على ما تحقق، ومعالجة الخلافات القانونية والمؤسسية، بما يمنع تحول المبادرة إلى حلقة جديدة في سلسلة الانقسامات السياسية. ولفت فرج إلى أن الأزمة الليبية تتداخل فيها ثلاثة مستويات رئيسية، تشمل الأزمة السياسية والدستورية الناتجة عن تعدد مراكز الشرعية واستمرار الخلاف حول القواعد الانتخابية، والأزمة الأمنية والعسكرية المرتبطة بازدواجية المؤسسات وسلاسل القيادة، إلى جانب الأزمة الاقتصادية والإدارية وما تفرضه من تحديات على إدارة الموارد العامة وتقديم الخدمات وتعزيز الشفافية. وأكد أن أي تسوية سياسية لن تكون مستدامة ما لم تتعامل مع هذه الملفات بصورة متكاملة، مشيرًا إلى أن تغيير الحكومات وحده لا يعالج جذور الأزمة، كما أن الحلول الأمنية لا يمكن أن تحقق الاستقرار دون توافق سياسي وشرعية وطنية. وطرح رئيس الحراك الوطني «نعم ليبيا» فكرة إنشاء جمعية وطنية تأسيسية بوصفها مقترحًا يمكن أن يسهم في توسيع قاعدة التوافق الوطني واستكمال ما قد يعجز الحوار المصغر عن حسمه، مؤكدًا أن الهدف ليس إنشاء سلطة موازية أو تجاوز المؤسسات القائمة، وإنما توفير إطار وطني محدد الاختصاصات والمدة، يستند إلى توافق واسع وأساس قانوني واضح. وأوضح أن نجاح المقترح يتطلب ضمان التمثيل الوطني الشامل لمختلف المناطق والمكونات الاجتماعية، وإشراك الكفاءات والشباب والمرأة ومؤسسات المجتمع المدني، مع تحديد المهام والمخرجات والجدول الزمني، ووضع آليات شفافة لاتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها. وشدد على ضرورة أن تستند الجمعية المقترحة إلى اتفاق وطني معلن وإجراءات قانونية واضحة، وألا تتحول إلى مرحلة انتقالية جديدة أو مركز إضافي للصراع بين المؤسسات. وأشار فرج إلى إمكانية بناء علاقة تكاملية بين مسار «4+4» والجمعية الوطنية التأسيسية، بحيث يظل الأول مدخلًا للتفاهم بين القوى السياسية والأطراف المؤثرة، فيما تعمل الجمعية المقترحة على توسيع المشاركة الوطنية ومعالجة القضايا التي قد تبقى عالقة. وحدد خمسة مسارات لتحقيق هذا التكامل، تشمل الحفاظ على ما تحقق في الاتفاق، وتوسيع التمثيل الوطني، وحسم الأساس القانوني للتسوية، وربط التفاهمات السياسية بضمانات أمنية، وصولًا إلى وثيقة توافق وطنية تتضمن الالتزامات والجدول الزمني وآليات فض النزاعات. وأكد أن أي دور للجمعية الوطنية التأسيسية يظل مقترحًا سياسيًا يحتاج إلى توافق على تشكيلها واختصاصاتها وأساسها القانوني، ولا يُعد جزءًا معتمدًا من اتفاق «4+4» ما لم يُنص عليه صراحة. ودعا فرج إلى بلورة ميثاق وطني للتأسيس والانتقال، يحدد المبادئ الدستورية الحاكمة للدولة، والقواعد القانونية للانتخابات، وشكل السلطة التنفيذية خلال الفترة الانتقالية، ومسار توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، فضلًا عن ضمان الشفافية في إدارة الموارد العامة وتعزيز الرقابة والمساءلة. وشدد على ضرورة تحديد مدة زمنية واضحة للمرحلة الانتقالية ومخرجات ملزمة لإنهائها، محذرًا من أن تتحول أي آلية جديدة إلى مبرر لتأجيل الانتخابات بدلًا من معالجة العوائق التي تحول دون إجرائها. كما أكد أهمية تكامل المسار السياسي مع المصالحة الوطنية والإصلاح الأمني، بما يضمن معالجة آثار النزاعات، وحماية حقوق الضحايا، وتعزيز الثقة بين المناطق والمكونات الاجتماعية، مع عدم تجاوز العدالة أو استخدام المساءلة لإقصاء جماعات أو مناطق من الحياة السياسية. وأكد رئيس الحراك الوطني «نعم ليبيا» أن المطلوب هو الانتقال من تسويات مؤقتة لإدارة الأزمة إلى مشروع وطني يعالج أسبابها، معتبرًا أن الجمعية الوطنية التأسيسية المقترحة يمكن أن تسهم في تحويل التفاهمات السياسية إلى مسار أوسع للتوافق، إذا توافرت لها الشرعية القانونية والقبول الوطني. وأوضح أن بناء الدولة الليبية يتطلب توافقًا على قواعد مشتركة، وخضوع السلطات للقانون، وتوحيد المؤسسات، وضمان التداول السلمي للسلطة، وصولًا إلى دولة ذات سيادة ومؤسسات موحدة ومستقبل يحدده الليبيون بإرادتهم الحرة. يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة الساعة 24
المصدر: ليبيا أخبار