نجوى كوكوس .. محامية بيضاوية تمتطي "الجرار" للترافع عن الأسرة
من مدرسة عمومية بحيّ “درب السلطان” التاريخي بالعاصمة الاقتصادية للمملكة إلى مقر وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة في الرباط، قطعت نجوى كوكوس مسافة طويلة في ظرف عقد ونصف من العمل السياسي، توجت بتعيينها من لدن الملك محمد السادس، الجمعة 16 أكتوبر، وزيرة في الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، لتنتقل المحامية البيضاوية من “مذكرات الترافع” إلى موقع القرار.
وُلدت كوكوس يوم 10 يوليوز 1990 بالبيضاء، وتخصصت في القانون الخاص قبل أن تتجه إلى القانون الدولي. وهي حاصلة على ماستر في التوجهات الحديثة للقانون الدولي من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، وماستر في العلوم الجنائية وحقوق الإنسان من كلية الحقوق بالمحمدية. اجتازت امتحان الولوج إلى مهنة المحاماة سنة 2019 مُزاوِلةً بهيئة الدار البيضاء؛ وهو تكوين يمنَحُها إلماما بالنصوص القانونية التي سيكون عليها تنزيلها.
سياسيا، بدأت مسارها سنة 2008 داخل حزب الأصالة والمعاصرة من بوابة العمل التنظيمي والمحلي، ثم تولت سنة 2015 رئاسة منظمة شباب حزب “الجرار”، في محطةٍ وضعتها في قلب النقاش حول تجديد النخب وتوسيع مشاركة الشباب. كما راكمت بعد ذلك تجربة في تدبير الشأن المحلي بعضويتها في المجلس الجماعي للدار البيضاء، حيثُ اشتغلت على ملفات اجتماعية وثقافية ورياضية.
شكلت سنة 2021 منعطفا حين انتُخبت كوكوس نائبة برلمانية عن اللائحة الجهوية للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات. اشتغلت في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، وترأست مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمساواة والمناصفة، وأشرفت في نونبر 2024 على “المنتدى البرلماني السنوي الأول للمساواة والمناصفة”. ولم يقتصر حضورها على الشأن الداخلي؛ إذ ترأست مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية-القطرية، وانتمت إلى اللجنة التنفيذية لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في “منظمة التعاون الإسلامي”.
تنظيميا، انتُخبت في 10 فبراير 2024 رئيسة للمجلس الوطني للحزب خلفا لفاطمة الزهراء المنصوري، التي تعمل اليوم تحت قيادتها حكوميا؛ في تسلسل يعكس تداخل المسارَيْن الحزبي والحكومي. وفي اقتراع 23 شتنبر الأخير، جددت مقعدها البرلماني عن الدائرة الانتخابية المحلية “الدار البيضاء-أنفا”.
أما دوافعها وتوجهاتها، فتكشِفها مواقفها السابقة: اهتمام بقضايا النساء ينظر إلى المساواة باعتبارها موضوعا للتشريع والتقييم والترافع، وقناعة بأن الأحزاب مطالبة بتجديد خطابها تجاه الشباب وتحسين آليات مشاركتهم في المؤسسات المنتخبة. وهي مواقف تندرج في خط إصلاحي معتدل، غير أن الوزيرة لم تعلن بعد تصورا مفصلا لقطاعها، ما يجعل أولوياتها الفعلية رهينة بما ستعرضه في الأسابيع المقبلة.
القطاع الذي تسلّمت مساء الجمعة مراسِمَه من سَلَفِها نعيمة بنيحيى، لم تُخفِ كوكوس استشعارها حجم مسؤوليته الملقاة على عاتقها في ظل التحديات. وقالت الوزيرة الجديدة إن أولويات عملها “ستنصب على قضايا الأسرة والتنمية الاجتماعية والفئات الهشة والمعوزة”، مبرزة أن “ملف المساواة سيحتل بدوره مكانة محورية ضمن البرنامج الحكومي”.
تتقاطع تلك التحديات عند ملتقىً واحد: انتظارات إصلاح مدونة الأسرة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ومحاربة العنف ضد النساء، وتوسيع فرص الإدماج. ويتطلب ذلك تنسيقا عرَضَانيا مع قطاعات حكومية متعددة وبرامج وسياسات عمومية تستجيب لتحولات الأسرة المغربية، وهي مهمة تختلف عن الدفاع عن المواقف داخل اللجان.
في المحصّلة، يمثل تعيين كوكوس انتقالا من الترافع إلى التنفيذ. وبين خلفية قانونية وتجربة برلمانية في قضايا المساواة وانتظارات مجتمعية متزايدة، سيظل الحكم على حصيلتها رهينا بقدرتها على تحويل المواقف إلى سياسات عمومية ملموسة.
The post نجوى كوكوس .. محامية بيضاوية تمتطي "الجرار" للترافع عن الأسرة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس