شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تطلعات الشباب: العمل والزواج والسكن

تطلعات الشباب: العمل والزواج والسكن

صاحب السمو السيد/ نمير بن سالم آل سعيد عندما يتخرج الشباب في الجامعات والكليات وحين يبلغون سناً مُعينة، تتوجه تطلعاتهم نحو الحصول على عمل والزواج والسكن المستقل، على اعتبار أن ذلك من أهم مقاييس النجاح وفق ما رسخه المجتمع في أذهانهم منذ الصغر وبرمجهم عليه. وإذا تأخروا في تحقيق ذلك، يظل البعض يثقل عليهم بالأسئلة كلما التقوا بهم: هل توظفت؟ هل تزوجت؟ هل لا زلت تسكن في بيت أسرتك؟ والكثير منهم ذكورا كانوا أو إناثا، لا يريدون هذه الأسئلة، ويعتبرونها تدخلا في حياتهم الشخصية، ومحاولة من الآخرين لتقييمهم والحكم عليهم. وهذه الأسئلة وأمثالها قد تكون محرجة للبعض وقد تسبب لهم استياء داخليا، فهم لا يملكون عصا سحرية لتحقيق ما يريدون متى ما أرادوا، فلكل فرد ظروفه ومساره وتحدياته، فلا نزيد عليهم بالأسئلة المحرجة، ولندع شأنهم لهم. ومن يُوجه الأسئلة لهؤلاء بقصد إحراجهم أو الاستخفاف بهم، فقد تلحق السخرية بالساخر عاجلا أم آجلا، وكما تُدين تُدان. وبطبيعة الحال الزواج والحصول على وظيفة والمسكن المناسب من أوائل تطلعات الشباب التي تظهر في هذه المرحلة، لكن تحقيقها قد يستغرق وقتًا؛ فالوظيفة قد يتأخر الحصول عليها لكثرة طالبيها مقارنة بمعروضها، والزواج والمسكن المستقل يعتمدان في أحيانٍ كثيرة على الحصول على وظيفة. والدولة تدرك تطلعات الشباب وأهمية العمل في حياتهم، وتواصل جهودها من خلال خططها وبرامجها لتوظيفهم، وقد نجحت إلى حد ما في إلحاق أعداد كبيرة من المواطنين بالعمل في القطاع العام والخاص والجهات العسكرية والأمنية، ولكن مع زيادة مخرجات التعليم سنويا، لا يمكن للقطاع الحكومي أو القطاع الخاص أن يستوعبا جميع الباحثين عن عمل. والشباب بحاجة إلى ألا يكونوا باحثين عن عمل فقط، وإنما باحثين عن طرق بديلة للاعتماد على أنفسهم وتكوين ذواتهم ماديا، فمن الممكن البدء بمشروع تجاري صغير، أو الدخول في شراكة عمل مع آخرين، خاصة وأن التشجيع والمساندة الحكومية متوفرة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهم أدرى ببيئتهم من الوافدين الذين يبدأون مشاريع تجارية في السلطنة بإمكانيات بسيطة، ويعتاشون منها. وأيضا يتطلع الشاب والشابة إلى الزواج، ولكن المهر العالي وحفل الزواج والمتطلبات الأخرى تصبح في أحيان كثيرة، أكبر من قدرتهما على تحمل تكاليفها، وللأسر دور في مراعاة ذلك، وتسهيل الأمور المادية على المقبلين على الزواج. كما أن بعض المبادرات في السلطنة جاءت لتخفيف العبء عن كاهل الشباب الراغبين في الزواج، ومنها صناديق دعم الزواج التي تقدم المساعدة لذوي الدخل المحدود، ويمكن تطوير هذه المبادرات بتوسيع نطاق المستفيدين منها، الى جانب زيادة إقامة الأعراس الجماعية في مختلف مناطق السلطنة، بدعم من الحكومة والقطاع الخاص ومساهمات أهالي المنطقة، ومع تقديم برامج للتأهيل والتوعية بالحياة الزوجية. أما المسكن؛ فقد يبقى الزوجان في بيت الأسرة الى أن يصبحا قادرين على الانتقال إلى سكن مستقل، كما يمكن للحكومة دعوة القطاع الخاص الى توفير وحدات سكنية للشباب المتزوجين بمبالغ إيجارات رمزية مدعومة حكوميًا، أو بنظام التأجير من أجل التمليك بأقساط ميسرة. إن العمل والزواج والسكن تحقق الاستقرار للفرد، واستقرار الفرد يعني استقرار الأسرة، واستقرار الأسرة يعني استقرار المجتمع.

المصدر: الرؤية