شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الرئاسة استحقاق انتخابي في غرفة تجارة وصناعة عُمان

الرئاسة استحقاق انتخابي في غرفة تجارة وصناعة عُمان

علي مال الله حبيب اللواتي ** تستعد غرفة تجارة وصناعة عُمان لمرحلة انتخابية جديدة، وسط تنافس متوقع بين عدد من أصحاب وصاحبات الأعمال لنيل عضوية مجلس الإدارة، ومن ثم التنافس على رئاسة الغرفة؛ وهو تنافس صحي يعكس تنامي الوعي بأهمية هذا الكيان ودوره في تمثيل القطاع الخاص، والدفاع عن مصالحه، والإسهام في صياغة السياسات الاقتصادية. والحقيقة أنَّ رئاسة الغرفة ليست منصبًا شرفيًا أو واجهة اجتماعية، بل إنها مسؤولية وطنية كبيرة، تتطلب شخصية تمتلك الخبرة والحضور والقدرة على التواصل مع أصحاب وصاحبات الأعمال بمختلف فئاتهم ومناطقهم إلى جانب فهم عميق للتحولات الاقتصادية ومتطلبات المرحلة المقبلة، وما تفرضه مستهدفات رؤية «عُمان 2040» لتحقيق شراكة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص. ولا ننكر الدور الذي قام به الرؤساء السابقون وما بذلوه من جهد واجتهاد لدعم برامج القطاع الخاص وتعزيز حضوره وقد حققوا نجاحات متفاوتة، ولكن لكل مرحلة ظروفها وتحدياتها. ومع تسارع التغييرات الحاصلة في مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية في منطقتنا وفي العالم والحديث عن رئيس للغرفة يتناسب مع المرحلة القادمة وتطلعات القطاع الخاص والحرص على تعزيز العمل المؤسسي فيها، ولضمان وصول الشخصية الأكثر قدرة على قيادة الغرفة وخدمة تطلعات مجتمع الأعمال تتداول بعض المجالس مقترحات لآليات مختلفة لاختيار الرئيس تتوخى فيها تجنّب المجاملات والشخصية في الاختيار، ومنها أن تختار الحكومة كما كان النظام في السابق لعدة دورات وأخرى تقترح الاستعانة بشركة استشارية عالمية تتولى إجراء مقابلات لأعضاء مجلس الإدارة المنتخبين وتقييم من يرغب منهم في الرئاسة، ثم ترشيح أحدهم للمنصب، على أن يوافق الأعضاء مسبقًا على القبول بالنتيجة. ورغم أنَّ هذا المقترح ينطلق من الرغبة في الوصول إلى الرئيس الأكثر كفاءة، فإنه يثير تساؤلًا جوهريًا: هل يصح أن يُنقل قرار اختيار رئيس مؤسسة تمثيلية وطنية بالكامل من الأعضاء المنتخبين إلى شركة استشارية، مهما بلغت خبرتها ومهنيتها؟! في تقديري لمعالجة هذه الإشكالية، فإنه يمكن الاستفادة من الشركة الاستشارية في إعداد معايير مُعلنة واضحة لتقييم الراغبين من أعضاء المجلس، ودراسة برامجهم وقياس قدراتهم القيادية والإدارية وخبراتهم العملية والإنجازات السابقة والاستقلالية والقدرة على بناء التوافق والالتزام بحوكمة العمل المؤسسي وغيرها. لكن لا ينبغي أن تحل الشركة الاستشارية محل إرادة الأعضاء، أو أن تتحول توصيتها إلى قرار ملزم يتحدد في شخص واحد؛ فجوهر العملية الانتخابية يقوم على الاختيار الحُر وتحمُّل الناخبين مسؤولية قرارهم، وليس تفويض طرف خارجي لاتخاذ القرار نيابة عنهم؛ فلذلك يمكن للشركة الاستشارية أن توصي بشخصين للمنصب، ويتم تنظيم لقاء أو مناظرة بين الاثنين، أمام مجلس الإدارة المُنتَخَب والتعرف على أفكارهما وتوجهاتهما والتصويت على أحدهما بعيدًا عن الوعود العامة والمجاملات، على ألا تطول هذه العملية لأكثر من أسبوع من ظهور نتائج الانتخابات، ونأمل أن يكون الرئيس القادم صوتًا لجميع أصحاب الأعمال، وأن يمتلك الجرأة لطرح التحديات التي تواجههم أمام الجهات المعنية، والقدرة على تقديم الحلول ومتابعة تنفيذها وبناء جسور الثقة بين القطاعين العام والخاص، وتحويل الغرفة إلى بيت اقتصادي فاعل لا يكتفي بإقامة الفعاليات التقليدية والظهور الإعلامي واعتبار ذلك إنجازًا ومعيارًا للنجاح، ويثبت أنه قادر على قيادة الغرفة للمرحلة القادمة ويكون لقيادته الأثر الحقيقي الملموس في الوسط التجاري. ** أمين المال في الغرفة سابقًا

المصدر: الرؤية