المطران تابت مستضيفاً النائبة أيوب: أصوات المغتربين تصبح أقوى حين تتكامل
استضاف راعي أبرشية مار مارون في كندا، المطران بول - مروان تابت، إلى مأدبة فطور تكريمية، عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائبة الدكتورة غادة أيوب، والنائب السابق ومسؤول الانتشار في حزب "القوات اللبنانية" عماد واكيم، والأمين العام للحزب إميل مكرزل، في دار المطرانية المارونية في مونتريال. Advertisement وحضر اللقاء قنصل لبنان العام في مونتريال شربل نمر، والأب إيلي يشوعي ممثلاً راعي أبرشية السريان الكاثوليك في كندا المطران بول أنطوان ناصيف، وعضو المجلس البلدي في لافال السيدة ساندرا الحلو، والمنسق العام لحزب "القوات اللبنانية" في كندا ميشال عقل، ورئيس مركز الحزب في مونتريال رشدي رعد، إلى جانب عدد من الشخصيات والفعاليات الاغترابية. كلمة تابت استهل المطران تابت اللقاء مرحباً بالنائبة أيوب والحاضرين، ومؤكداً أن لبنان يبقى الهمّ المشترك لأبنائه مهما ابتعدوا عنه. وقال: "أهلاً وسهلاً بكم في كندا، في لقاء يجمعنا على المحبة والصداقة، وعلى همّ مشترك هو لبنان، وطننا الذي نحمله معنا أينما ذهبنا، ونبقى معنيين بمصيره مهما ابتعدت المسافات. واشار الى "إنّ وجودكم بيننا اليوم يشكّل مناسبة للتأكيد على أهمية التواصل بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر، وعلى الدور الذي يستطيع اللبنانيون في كندا أن يؤدّوه في الدفاع عن وطنهم، وعن سيادته واستقلاله، وعن حق شعبه في العيش بكرامة وأمان، ضمن دولة قوية وعادلة، تحتضن جميع أبنائها وتحفظ حقوقهم". وتوقف المطران تابت عند ضرورة التعاون بين الأحزاب والقوى المسيحية اللبنانية في كندا، عل رغم اختلافاتها السياسية والتنظيمية، معتبراً أن التعددية جزء من الحياة الديمقراطية، وأن الاختلاف في الرأي قد يكون مصدر غنى، شرط ألا يتحول إلى انقسام يضعف قدرة اللبنانيين على التأثير. وقال "إنّ المطلوب ليس أن يتخلّى أي حزب عن قناعاته، ولا أن يتنازل عن هويته السياسية، بل أن نتفق على القضايا التي تجمعنا، وأن نعرف كيف نعبّر عنها بصوت واضح ومسؤول أمام المؤسسات الكندية والجهات السياسية والرسمية والرأي العام. فعندما تكون الكلمة مشتّتة، يصبح تأثيرها محدوداً؛ أمّا عندما تتلاقى الجهود حول أهداف وطنية مشتركة، فإنّ حضورنا يصبح أكثر فاعلية، وتصبح قضايانا أكثر قدرة على الوصول إلى أصحاب القرار". وأضاف: "لقد منحنا لبنان إرثاً من التعددية والتنوع، وعلّمنا أنّ الشراكة لا تعني التطابق، وأنّ العيش معاً لا يقوم على إلغاء الآخر، بل على الاعتراف به واحترامه. ومن هنا، فإنّ ما نحتاج إليه في كندا هو أن نترجم هذا الإرث إلى ممارسة عملية، تقوم على الحوار والتعاون، وعلى تقديم المصلحة اللبنانية المشتركة على الحسابات الضيقة". وأشار إلى الطاقات الكبيرة التي تمتلكها الجالية اللبنانية في كندا، من خبرات مهنية وأكاديمية واقتصادية، وحضور في قطاعات ومؤسسات متعددة من المجتمع الكندي، معتبراً أن هذه الطاقات تستطيع أن تشكل جسراً حقيقياً بين لبنان وكندا إذا أُحسن تنظيمها وتوجيهها. وشدد على ضرورة الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى عمل مشترك مستدام، يتجسد في تنسيق المواقف من القضايا اللبنانية الأساسية، والتواصل المنظم مع النواب والمسؤولين الكنديين، وشرح حقيقة ما يمر به لبنان، والدفاع عن سيادته ومؤسساته الشرعية، ومساندة شعبه في أزماته. وفي تحديده لدور الكنيسة، قال: "إنّ دور الكنيسة ليس أن تكون طرفاً في المنافسة الحزبية، ولا أن تفرض على أحد خياراته السياسية، بل أن تبقى مساحة لقاء وجسر تواصل، وأن تشجّع كل مبادرة تقرّب المسافات وتفتح أبواب الحوار. فالكنيسة معنية بوحدة المجتمع، وبكرامة الإنسان، وبمستقبل الأجيال الشابة التي تحتاج إلى أن ترى في العمل العام مساحة خدمة ومسؤولية، لا ساحة خصومة وانقسام". وأضاف: "إنّنا نطمح إلى أن يكون للمسيحيين اللبنانيين في كندا حضور فاعل، لا بسبب انتمائهم الطائفي وحده، بل بسبب مساهمتهم الإيجابية في المجتمع الكندي، والتزامهم قيم الديمقراطية والحرية والتعددية، وقدرتهم على الدفاع عن لبنان بوصفه وطناً لجميع أبنائه. فالكلمة المسموعة لا تُبنى على العدد وحده، بل على صدقية أصحابها، ووحدة أهدافهم، واستمرارية عملهم، واحترامهم للقوانين والمؤسسات التي يخاطبونها". وأعرب عن أمله في أن تشكل الزيارة مناسبة لتعزيز التواصل بين مختلف مكونات الجالية، وفتح الباب أمام تعاون أوسع بين القوى السياسية اللبنانية في كندا، على قاعدة الاحترام المتبادل والاحتفاظ بالخصوصيات. وختم قائلاً: "يمكن أن يختلف اللبنانيون المنتشرون في السياسة، لكنهم يستطيعون أن يتلاقوا على فكرة لبنان أولاً وأخيراً؛ ويمكنهم أن يحتفظوا بتعدد خياراتهم، لكن لا ينبغي أن يفرّطوا بقدرتهم على التأثير حين تكون سيادة الوطن وكرامة ومستقبل اللبنانيين على المحك. فلبنان يحتاج إلى أصوات أبنائه في الداخل والاغتراب، وهذه الأصوات تصبح أقوى حين تتكامل، وأصدق حين تتجرّد من المصالح الضيقة، وأكثر فاعلية حين تتحوّل من كلام متفرّق إلى عمل مشترك". كلمة أيوب بعد كلمة المطران تابت، تحدثت النائبة أيوب في مداخلة اتسمت بالصراحة، تناولت خلالها الخلافات بين الأحزاب المسيحية، ولا سيما بشأن قانون الانتخاب واقتراع المغتربين، قبل أن تنتقل إلى ملف سلاح "حزب الله" وقرارات الحكومة اللبنانية، ثم إلى المخاطر التي تواجه الوجود المسيحي في المناطق اللبنانية بفعل الأزمة الاقتصادية والهجرة وبيع الأراضي. وفي موضوع اقتراع المغتربين قالت: "بدأت تظهر لدينا مشكلات. وأعتقد أن هذا يشكل أيضاً دوراً لنا في سبيل إعادة توحيد الصوت، لأنه إذا كان هناك خوف من صوت الاغتراب، فهذا يعني أن لدينا مشكلة. إذا كنا نخاف من الصوت الحر، فلدينا مشكلة، نحن كمسيحيين في لبنان وكدولة لبنانية. لماذا يجب أن أخاف من صوت المغترب؟ أنتم جميعاً موجودون هنا اليوم، فلماذا يجب أن أخاف من هذا الصوت؟ هذا الصوت، على العكس، ربما يرى لبنان من منظور أنه يريد له أن يكون دولة، دولة حقيقية، وأن يكون مترفعاً عن الخلافات بين الأحزاب اللبنانية. وبعد مداخلة النائبة غادة أيوب، كانت كلمة لقنصل لبنان العام في مونتريال، شربل نمر، شدّد فيها على ضرورة الانتقال من منطق الخلافات والتجاذبات إلى مرحلة من العمل الوطني المنظم، تقوم على أهداف واضحة تتلاقى حولها مختلف الأحزاب اللبنانية في الاغتراب.
المصدر: لبنان 24