شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الدولار يضغط على السكن والأسواق.. تحذيرات من ركود البناء وتهديد بمقاطعة الموازنة!

الدولار يضغط على السكن والأسواق.. تحذيرات من ركود البناء وتهديد بمقاطعة الموازنة!

متابعة/المدى

تتصاعد المخاوف من انعكاسات رفع سعر صرف الدولار على قطاع البناء والسوق العقارية والقوة الشرائية في العراق، وسط تحذيرات اقتصادية من زيادة كلف المواد والخدمات وتراجع الطلب على الوحدات السكنية، بالتزامن مع حراك نيابي يلوّح بعدم تمرير موازنة 2027 ما لم تُراجع الحكومة قرارها.

ويرى رئيس مؤسسة أصول للتطوير الاقتصادي والتنمية المستدامة، خالد الجابري، أن قطاع البناء العراقي سيكون من أكثر القطاعات تأثراً بالقرار، لاعتماده بدرجة كبيرة على استيراد المواد والمعدات، وفي بعض الأحيان العمالة.

وقال الجابري، في حديث لـ«العالم الجديد» تابعته (المدى)، إن ارتفاع الدولار في ظل غياب قاعدة إنتاجية محلية قادرة على امتصاص الصدمة سيحمّل قطاع البناء جزءاً كبيراً من كلفة التغيير، قبل انتقالها إلى المطورين والمستهلكين والباحثين عن السكن.

زيادات قد تصل إلى 25 بالمئة

وربط الجابري ارتفاع الأسعار بعدة عوامل متداخلة، بينها سعر الصرف وتكاليف الشحن البحري والتأمين ووقود النقل والمخاطر الناجمة عن التوترات الجيوسياسية.

وقدر الزيادة في الكلف المرتبطة بالإنتاج والاستيراد والشحن والتأمين بما يتراوح بين 20 و25 بالمئة، مع اختلاف النسبة تبعاً لمصدر الاستيراد ونوع المادة ومسافة النقل وشروط التأمين وطبيعة العقود.

وحذر من أن ارتفاع الكلف قد يؤدي إلى تراجع المبيعات وتباطؤ الطلب وتأجيل مشاريع سكنية واستثمارية، فضلاً عن انخفاض هوامش أرباح المطورين والمقاولين واتجاه الأسر نحو وحدات أصغر أو مناطق أقل كلفة.

كما رجح زيادة الضغوط على سوق الإيجارات، إذا ارتفعت كلفة إنشاء الوحدات السكنية وصيانتها، ما قد يضع عبئاً إضافياً على الأسر التي لا تستطيع شراء المساكن.

ودعا إلى مراقبة أسعار مواد البناء وكلف الاستيراد والشحن والتأمين، والتمييز بين الزيادات الناجمة عن تعديل سعر الصرف وتلك المرتبطة بالعوامل العالمية والمحلية، إلى جانب دعم تصنيع مواد البناء محلياً وتطوير سلاسل التوريد وتسهيل تمويل المشاريع.

تمويل حكومي لقطاع السكن

وكان رئيس الوزراء علي فالح الزيدي قد برر أمام مجلس النواب، مساء الخميس، تغيير سعر الصرف بتوقف تصدير النفط عبر مضيق هرمز وارتفاع الدين العام إلى أكثر من 208 تريليونات دينار، فضلاً عن حاجة الدولة إلى نحو عشرة تريليونات دينار شهرياً لتغطية الرواتب والمستحقات.

وقال الزيدي إن الحكومة كانت أمام خيارات شملت الادخار الإجباري أو توزيع الرواتب كل 45 يوماً أو اللجوء إلى المزيد من الاقتراض، قبل اتخاذ قرار تعديل سعر الصرف.

وأعلن وزير المالية فالح ساري تخصيص تريليون دينار من البنك المركزي لدعم قطاع السكن، فيما تحدث عضو اللجنة المالية النيابية يوسف الكلابي عن حزمة لمعالجة الأزمة، تتضمن ضخ 100 مليون دولار في السوق.

وكان رئيس الوزراء قد أطلق حزمة تمويلية بقيمة 3.5 تريليونات دينار، تضمنت تريليون دينار للإسكان ومثله للصناعة، وتريليوناً آخر لسداد مستحقات المقاولين والمزارعين مناصفة، فضلاً عن 500 مليار دينار لرفع رصيد «صندوق الأجيال» إلى 1.5 تريليون دينار.

ويرى أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن هذه الإجراءات قد تساعد على تهدئة السوق في المدى القصير، لكنها غير كافية بمفردها لتحقيق استقرار مستدام.

دعوة إلى انتظار بيانات التضخم

من جانبه، دعا الباحث الاقتصادي منار العبيدي إلى تقييم قرار تغيير سعر الصرف استناداً إلى بيانات التضخم وحركة أسعار السلع، بدلاً من الاكتفاء بمتابعة ارتفاع أسعار منتجات محددة.

وقال العبيدي، في منشور تابعته (المدى)، إن قياس أثر القرار يتطلب مراقبة سلة غذائية تمثل الاستهلاك الفعلي للأسر ومقارنة أسعار السلع ذات المواصفات نفسها عبر الزمن، مع مراعاة حصة كل منها في إنفاق العائلة.

واستشهد بتجربة عام 2021، حين ارتفع سعر الدولار الرسمي من 1190 إلى 1460 ديناراً بنسبة تقارب 22.7 بالمئة، بينما ارتفعت أسعار الغذاء خلال العام نفسه بنحو خمسة بالمئة، وفق بيانات البنك الدولي التي أوردها.

ورأى أن تعديل سعر الصرف لا يعني بالضرورة ارتفاع أسعار جميع السلع بالنسبة ذاتها، داعياً إلى متابعة الأسعار خلال الأسابيع المقبلة وبيانات التضخم خلال الأشهر التالية قبل إصدار حكم نهائي.

وعزا العبيدي حدة الجدل إلى غياب الربط الواضح بين تعديل سعر الصرف وأهداف اقتصادية معلنة، مؤكداً أن تقييم القرار ومحاسبة صانعيه يجب أن يستندا إلى نتائج قابلة للقياس تتعلق بالقوة الشرائية ومستوى المعيشة.

تلويح بمقاطعة الموازنة

سياسياً، لوحت النائبة نور الجحيشي بمقاطعة التصويت على مشروع الموازنة الاتحادية، مؤكدة تشكل موقف نيابي رافض لتمريرها إذا استمر اعتماد سعر الصرف الجديد من دون مراجعة أو إجراءات تحد من آثاره.

وقالت الجحيشي، في تصريح تابعته (المدى)، إن تمرير الموازنة بالسعر الحالي سيكرس ارتفاع الأسعار ويستنزف القدرة الشرائية للفئات الفقيرة والمتوسطة.

وأضافت أن حراكاً نيابياً يتشكل للضغط على الحكومة والبنك المركزي من أجل مراجعة القرار والسياسات النقدية المرتبطة به قبل بدء التصويت على مشروع الموازنة.

The post الدولار يضغط على السكن والأسواق.. تحذيرات من ركود البناء وتهديد بمقاطعة الموازنة! appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى