شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ضريبة العقارات في السعودية.. حقوق البائع والمشتري في الاسترداد والتعويض | صحيفة الاقتصادية

ضريبة العقارات في السعودية.. حقوق البائع والمشتري في الاسترداد والتعويض | صحيفة الاقتصادية

أعاد فتح باب المطالبة باسترداد ضريبة القيمة المضافة على التوريدات العقارية للأفراد خلال الفترة من 1 يناير 2018 حتى 4 أكتوبر 2020، تسليط الضوء على الحقوق المالية للمشترين، وحدود مسؤولية البائعين عن استرداد المبالغ التي سبق توريدها إلى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، في ظل تساؤلات حول ما إذا كان امتناع البائع عن المطالبة بالاسترداد قد يرتب عليه التزامًا بتعويض المشتري.وأكد قانونيون لـ«الاقتصادية» أن الصفة النظامية في طلب استرداد الضريبة أمام الأمانة العامة للجان الزكوية والضريبية والجمركية تقتصر على البائع الذي سبق له توريد الضريبة إلى الهيئة، متى استوفى الشروط المحددة، ولا تمتد مباشرة إلى المشتري لمجرد تحمّله قيمتها. غير أنهم أوضحوا أن ذلك لا يلغي حق المشتري في المطالبة قضائيًا بالمبلغ إذا أثبت استحقاقه له، وفقًا للعقد ومستندات السداد والملابسات الخاصة بكل حالة.وفيما يرى مختصون أن امتناع البائع عن اتخاذ إجراءات الاسترداد قد يرتب مسؤولية عن التعويض إذا ثبت وجود التزام عليه وإخلاله به ووقوع ضرر على المشتري، يشدد آخرون على عدم وجود نص صريح يُلزم البائع بالتقدم بطلب الاسترداد، معتبرين المطالبة حقا له، بينما يبقى للمشتري حق اللجوء إلى القضاء للمطالبة بمستحقاته متى توافرت موجبات ذلك.مساران قانونيان .. أحدهما للاسترداد والآخر للمطالبة بالمبلغأوضح المحامي والمحكّم عبدالله آل بن زيد، القاضي السابق، أن جوهر القضية يتمثل في ضرورة التمييز بين الصفة النظامية التي تخوّل البائع المطالبة باسترداد الضريبة من الجهة المختصة، وبين تحديد الطرف المستحق للمبلغ بعد استرداده.وقال "إن منح البائع حق المطالبة أمام الجهة الضريبية لا يعني بالضرورة أن المبلغ حق خالص له"، مؤكدًا أهمية الفصل بين إجراءات الاسترداد الضريبي والحقوق المالية الناشئة عن العلاقة التعاقدية بين البائع والمشتري.وبيّن أن القضية تقوم على مسارين مستقلين؛ يتمثل الأول في تقدم البائع الذي ورّد الضريبة إلى الهيئة بطلب استردادها وفق الضوابط المحددة، فيما يتمثل الثاني في حق المشتري في مطالبة البائع أمام المحكمة المختصة، متى أثبت استحقاقه للمبلغ بموجب العقد ومستندات السداد.وأضاف أن "استرداد البائع للمبلغ لا يمنحه حق الاحتفاظ به إذا ثبت أن المشتري هو المستحق له"، مشيرًا إلى أن امتناع البائع عن اتخاذ إجراءات الاسترداد قد يرتب مسؤوليته عن التعويض متى ثبت وجود التزام عليه، وإخلاله بهذا الالتزام، ووقوع ضرر على المشتري نتيجة ذلك.وشدد آل بن زيد على أن مجرد تحمّل المشتري للضريبة لا يمنحه صفة المطالبة المباشرة باستردادها من الهيئة وفق الآلية المقررة، داعيًا المشترين إلى الاحتفاظ بعقود البيع ومستندات السداد، ومخاطبة البائعين رسميًا للمطالبة باتخاذ إجراءات الاسترداد، بما يحفظ حقوقهم ويعزز موقفهم عند نشوء أي نزاع.رفض البائع بعد إخطاره قد يرتب مسؤولية عن فوات المنفعةمن جانبه، أوضح المحامي والمستشار التجاري عبدالله البرادي أن البائع هو الطرف الذي يتقدم بطلب استرداد الضريبة، باعتباره من سبق له توريدها إلى الهيئة، فيما يستطيع المشتري المطالبة بالمبلغ أمام المحكمة المختصة إذا ثبت استحقاقه له.وأشار إلى أهمية إخطار البائع رسميًا بضرورة اتخاذ إجراءات المطالبة بالاسترداد، بما يثبت مطالبة المشتري بحقه ويتيح توثيق موقف الطرفين حال نشوء نزاع.وأضاف أن "رفض البائع اتخاذ الإجراءات بعد إخطاره قد يحمّله المسؤولية عن الضرر الذي لحق بالمشتري، بما في ذلك فوات المنفعة، متى توافرت الشروط النظامية اللازمة وثبتت العلاقة بين الامتناع والضرر".وتبرز أهمية هذا المسار، بحسب ما أوضحه البرادي، في أن المشتري لا يستطيع تجاوز الصفة المحددة نظامًا أمام جهة الاسترداد، لكنه يستطيع المحافظة على حقه من خلال المطالبة القضائية متى توافرت الأدلة التي تثبت استحقاقه للمبلغ.لا نص صريح يلزم البائع بطلب الاستردادفي المقابل، أكد المحامي دخيل الدخيل، المدير العام لمكتب دخيل الدخيل للمحاماة والاستشارات القانونية، أن حق التقدم بدعوى استرداد الضريبة أمام الأمانة العامة للجان الزكوية والضريبية والجمركية يقتصر على البائع، وهو الشخص الطبيعي الذي سبق له توريد الضريبة إلى الهيئة، ولا يشمل المشتري حتى لو كان هو من تحمّل العبء المالي.وأوضح أن المشتري لا يملك صفة التقدم مباشرة بدعوى الاسترداد أمام الأمانة، كما لا تتيح الآلية، وفقًا لما ذكره، مسارًا مباشرًا للمشتري لاسترداد الضريبة من الهيئة إذا رفض البائع المطالبة بها.وأضاف الدخيل أن "حق المشتري، متى ثبت تحمّله للضريبة واستحقاقه للمبلغ، يتمثل في مطالبة البائع قضائيًا، سواء تقدم البائع بطلب الاسترداد وحصل على المبلغ أم امتنع عن التقدم به".وشدد على عدم وجود نص صريح يلزم البائع بالتقدم بطلب الاسترداد، موضحًا أن التقدم به يُعد حقًا للبائع وليس واجبًا نظاميًا عليه بنص صريح، مع بقاء حق المشتري في اللجوء إلى القضاء قائمًا متى توافرت أسانيده.ويعكس هذا التباين أهمية التمييز بين الالتزام النظامي المتعلق بإجراءات استرداد الضريبة، والمسؤولية المدنية المحتملة الناشئة عن العلاقة بين طرفي البيع؛ إذ لا يكفي مجرد امتناع البائع لإثبات استحقاق التعويض، ما لم تتوافر أركانه وشروطه وفقًا لما تقرره الجهة القضائية المختصة.الأمانة تفتح باب المطالبات عن التوريدات العقارية بين 2018 و2020كانت الأمانة العامة للجان الزكوية والضريبية والجمركية قد أعلنت بدء استقبال طلبات قيد دعاوى استرداد ضريبة القيمة المضافة عن التوريدات العقارية للأفراد المنفذة خلال الفترة من 1 يناير 2018 حتى نفاذ أحكام ضريبة التصرفات العقارية في 4 أكتوبر 2020.وتشمل الآلية الحالات التي لا تُعد فيها ضريبة القيمة المضافة مستحقة على التوريدات العقارية التي تمت عن طريق البيع وانتقال الملكية، بما يتيح للأفراد الذين سبق لهم توريد الضريبة، وما يرتبط بها من غرامات، إلى الهيئة، التقدم بطلب استردادها وفقًا للاشتراطات والإجراءات المحددة.وتشترط الآلية أن يكون التوريد العقاري صادرًا من شخص طبيعي سبق له توريد ضريبة القيمة المضافة إلى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وألا يكون قد مارس النشاط العقاري المتمثل في بيع العقارات على سبيل الاستمرار والانتظام بغرض تحقيق الدخل.كما لا تشمل حالات الاسترداد الأفراد الذين نفذوا أكثر من عملية توريد عقاري خلال 12 شهرًا متتالية، وتجاوز مجموع قيم تلك العمليات حد التسجيل الإلزامي وفقًا للاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويُشترط كذلك ألا يكون الفرد قد خصم ضريبة المدخلات المرتبطة بالعقار.وأكدت الأمانة أن الفرد الذي سبق له توريد الضريبة إلى الهيئة يمكنه التقدم بدعوى طلب استرداد ضريبة القيمة المضافة والغرامات المرتبطة بها، متى استوفى جميع الاشتراطات اللازمة.المستندات والإخطار الرسمي.. خط الدفاع الأول للمشتريتعيد هذه القضية التأكيد على أهمية احتفاظ المشترين بعقود البيع وإثباتات سداد الضريبة والمراسلات المتعلقة بها، إلى جانب توجيه مطالبات رسمية إلى البائعين لاتخاذ إجراءات الاسترداد عند انطباق الشروط.وبينما تحدد الآلية الجهة التي تملك صفة المطالبة بالاسترداد، فإنها لا تحسم وحدها مسألة استحقاق المبلغ في العلاقة المالية بين البائع والمشتري؛ وهي مسألة تتوقف على العقود والأدلة والوقائع الخاصة بكل حالة.وبذلك، تتوزع القضية بين مسار ضريبي تحكمه شروط الاسترداد وصفة مقدّم الطلب، ومسار قضائي يُنظر من خلاله في حق المشتري بالمبلغ، وما إذا كان امتناع البائع قد أفضى إلى ضرر يستوجب التعويض. ويظل الفصل في الاستحقاق والمسؤولية من اختصاص الجهة القضائية المختصة وفقًا للأسانيد المقدمة إليها.

المصدر: الاقتصادية