بطريركية الإسكندرية للروم الأرثوذكس تشارك فى احتفالات مرور 1700 عام على رسمية المسيحية في جورجيا
شاركت بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس في الاحتفالات الكنسية التاريخية التي شهدتها دولة جورجيا، بمناسبة مرور 1700 عام على إعلان المسيحية دينًا رسميًا للدولة، وذلك بمشاركة وفود من الكنائس الأرثوذكسية من مختلف أنحاء العالم، في مناسبة تعكس عمق التراث المسيحي والروابط الروحية التي تجمع الكنائس الأرثوذكسية. ومثّل بطريركية الإسكندرية في الاحتفالات المطران ذمسكينوس الأزرعي، أسقف مريوط والوكيل البطريركي في الإسكندرية، بتكليف وبركة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس، للمشاركة في الفعاليات الرسمية والكنسية ونقل تحياته الأخوية إلى الكنيسة الجورجية. استقبل الكاثوليكوس البطريرك شيو الثالث، بطريرك عموم جورجيا، يوم الاثنين 12 أكتوبر، وفود الكنائس الأرثوذكسية المشاركة في الاحتفالات، وذلك بالمقر البطريركي في العاصمة تبليسي، وسط أجواء من المحبة والأخوة المسيحية. وخلال اللقاء، نقل المطران ذمسكينوس الأزرعي تحيات ومحبة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني إلى بطريرك جورجيا، وقدم له، باسم بطريركية الإسكندرية، هدية تذكارية تمثلت في «إنكولبيون»، وهي أيقونة أسقفية، تعبيرًا عن الروابط الروحية والتاريخية التي تجمع الكنيستين. وعكست المشاركة حرص بطريركية الإسكندرية على تعزيز علاقاتها بالكنائس الأرثوذكسية الشقيقة، وتأكيد وحدة الإيمان الرسولي وما يجمع هذه الكنائس من تقاليد روحية وكنسية ممتدة عبر القرون. وشملت الزيارة جولة في كاتدرائية الثالوث القدوس الكبرى بالعاصمة تبليسي، إلى جانب كاتدرائية رقاد السيدة العذراء مريم التاريخية، المعروفة باسم كاتدرائية سيوني. وخلال الزيارة، رفع المطران ذمسكينوس الأزرعي، برفقة المطران ذمسكينوس، مطران ديديموتيخو وأوريستياذا وسوفلي، صلاة من أجل راحة نفس مثلث الرحمات الكاثوليكوس البطريرك إيليا الثاني، بطريرك جورجيا السابق، تقديرًا لخدمته الرعوية الطويلة وإسهاماته الروحية في حياة الكنيسة الجورجية. وجاءت هذه الزيارة في سياق الاحتفاء بتاريخ الكنيسة الجورجية واستحضار رموزها الروحية، الذين كان لهم دور بارز في ترسيخ الإيمان والحفاظ على التقاليد الكنسية عبر الأجيال. وفي 13 أكتوبر، شاركت وفود الكنائس الأرثوذكسية في لقاء رسمي مع رئيس وزراء جورجيا إيراكلي كوباخيدزه، بحضور البطريرك شيو الثالث، ومشاركة المطران ذمسكينوس الأزرعي ممثلًا لبطريركية الإسكندرية. وأعرب رئيس الوزراء الجورجي خلال اللقاء عن تقديره لمشاركة الوفود الكنسية في هذه المناسبة التاريخية، مشيدًا بالدور الذي اضطلعت به الكنيسة الجورجية في الحفاظ على الإيمان والقيم الروحية والتراث الحضاري والثقافي للشعب الجورجي عبر العصور. ويأتي هذا اللقاء في إطار الفعاليات الرسمية المصاحبة لليوبيل التاريخي، الذي لا يقتصر على الاحتفاء بذكرى دينية، بل يسلط الضوء أيضًا على العلاقة بين التاريخ الكنسي والهوية الوطنية والثقافية لجورجيا. وضمن برنامج الزيارة، قام المطران ذمسكينوس الأزرعي، برفقة عدد من المطارنة والأساقفة، بزيارة حج روحي إلى دير القديسة نينا في بودبي، بمشاركة المطران الجورجي ملكيصادق، أسقف مارغفيتي وأوبيسا، والمطران أندراوس، أسقف سوبراسل وممثل الكنيسة الأرثوذكسية البولندية. وكان في استقبال الوفد رئيسة الدير الأم ثيودورا، التي رحبت بالزائرين واصطحبتهم في جولة للتعرف على تاريخ الدير وتراثه الرهباني والروحي. وتبرك المشاركون بالمكان المقدس الذي يضم قبر القديسة نينا، المعروفة بلقب «المعادلة للرسل» ومنيرة جورجيا، لدورها المحوري في نشر الإيمان المسيحي بين أبناء الشعب الجورجي، حتى أصبحت إحدى أبرز الشخصيات الروحية في تاريخ الكنيسة الجورجية. وتحمل زيارة الدير دلالة خاصة ضمن احتفالات اليوبيل، إذ تستحضر الدور الذي لعبته الشخصيات الرائدة في نشر المسيحية وترسيخ جذورها في المجتمع الجورجي. وبلغت الاحتفالات ذروتها يوم الأربعاء 14 أكتوبر، بإقامة قداس إلهي بطريركي احتفالي في كاتدرائية سفيتيتسخوفيلي التاريخية بمدينة متسخيتا، العاصمة القديمة لجورجيا. وترأس القداس الكاثوليكوس البطريرك شيو الثالث، وشاركه في الخدمة المتروبوليت روستيسلاف، رئيس أساقفة بريشوف ومتروبوليت الأراضي التشيكية وسلوفاكيا، إلى جانب عدد من المطارنة والأساقفة وممثلي الكنائس الأرثوذكسية المشاركة. وحضر القداس المطران ذمسكينوس الأزرعي ممثلًا للبابا والبطريرك ثيودوروس الثاني، إلى جانب رئيس جمهورية جورجيا ميخائيل كافيلاشفيلي، وعدد من كبار المسؤولين وممثلي السلطات الرسمية، فضلًا عن حشود كبيرة من المؤمنين الذين شاركوا في المناسبة. وجسّد القداس جانبًا رئيسيًا من الاحتفالات، باعتباره تعبيرًا عن استمرارية الحياة الكنسية الأرثوذكسية وارتباطها بتاريخ جورجيا وهويتها الروحية. وفي مساء اليوم نفسه، أُقيمت مأدبة عشاء رسمية بحضور رئيس الجمهورية الجورجية والبطريرك شيو الثالث وأعضاء الوفود الكنسية المشاركة. وخلال المأدبة، تلا المطران ذمسكينوس الأزرعي كلمة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني، ناقلًا محبته الأخوية إلى الكنيسة الجورجية وشعب جورجيا. وأكد البابا في كلمته وحدة الإيمان الرسولي والروابط الروحية العميقة التي تجمع بين الكنيستين العريقتين، مشيرًا إلى المكانة التاريخية والروحية لمصر في تاريخ المسيحية، باعتبارها الأرض التي باركتها خطوات العائلة المقدسة، ومنها انطلقت تقاليد رهبانية كان لها تأثير واسع في العالم المسيحي. كما وصف مصر بأنها أرض للتلاقي بين الحضارات ونموذج للتعايش المشترك، مؤكدًا أهمية قيم المحبة والسلام في بناء العلاقات بين الشعوب. وأشاد البابا بثبات الشعب الجورجي في إيمانه الأرثوذكسي وأمانته للتراث الروحي الذي تسلمه من الآباء والأجداد، كما أعرب عن تقديره للبطريرك شيو الثالث، مستذكرًا الإرث الروحي الذي تركه سلفه البطريرك إيليا الثاني. ووجّه البابا الشكر إلى رئيس جمهورية جورجيا والحكومة والشعب الجورجي على حفاوة استقبال الوفود وكرم الضيافة، متمنيًا للبلاد دوام السلام والاستقرار والازدهار. وعلى هامش مأدبة العشاء الرسمية، التقى المطران ذمسكينوس الأزرعي رئيس جمهورية جورجيا ميخائيل كافيلاشفيلي، ونقل إليه تحيات البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني وشكره وتقديره، إلى جانب صلواته من أجل جورجيا وشعبها. وأكدت الرسالة أهمية استمرار أواصر الصداقة والمحبة التي تجمع شعوب مصر واليونان وجورجيا، بما يعزز قيم التفاهم والتواصل بين الشعوب، إلى جانب الروابط الدينية والثقافية. وتعكس هذه اللقاءات الرسمية والكنسية الأبعاد المتعددة للمناسبة، التي جمعت بين الاحتفال الديني واستحضار التاريخ وتعزيز العلاقات بين الكنائس وممثلي الدول. وتكتسب احتفالات جورجيا بمرور 1700 عام على إعلان المسيحية دينًا رسميًا للدولة أهمية تاريخية، باعتبارها مناسبة لاستعادة مسيرة الإيمان المسيحي في البلاد، ودور الكنيسة في تشكيل هويتها الروحية والثقافية عبر القرون. كما أبرزت مشاركة بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس عمق العلاقات التي تجمع كنيسة القديس مرقس الرسول بالكنيسة الأرثوذكسية الجورجية، وما تمثله هذه العلاقات من امتداد للتواصل بين الكنائس الأرثوذكسية في مختلف أنحاء العالم. وفي ختام الزيارة، أعرب المطران ذمسكينوس الأزرعي عن شكره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مجددًا نقل محبة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني وتحياته إلى بطريرك عموم جورجيا والمطارنة والأساقفة المشاركين. وهكذا جسدت المشاركة المصرية في اليوبيل التاريخي رسالة روحية مشتركة، تؤكد أن التراث الكنسي لا يقتصر على حفظ الذاكرة التاريخية، بل يمثل جسرًا للتواصل والمحبة والسلام بين الشعوب والكنائس.
المصدر: اليوم السابع