شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تجدد الانتقادات للمحاصصة.. استكمال "الكابينة" لا ينهي "الخلافات"!

تجدد الانتقادات للمحاصصة.. استكمال "الكابينة" لا ينهي "الخلافات"!

متابعة/المدى

أعاد استكمال الكابينة الوزارية في العراق النقاش حول المحاصصة وتوزيع المناصب وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء، وسط انتقادات لإنشاء مناصب واستحداث وزارات وما يرافق ذلك من تساؤلات بشأن الكلفة والجدوى وقدرة الحكومة على مواجهة الأزمات الاقتصادية والأمنية وتلبية مطالب المواطنين.

وقال المختص في النظم السياسية أثير إدريس، خلال حديث متلفز، إن استكمال الحكومة بهذه الطريقة يمثل استمراراً للمحاصصة السياسية، محذراً من أن ترهل التشكيلة الحكومية سينعكس سلباً على الواقع العراقي، في وقت يواجه فيه البلد أزمة اقتصادية وتتصاعد فيه التوترات الإقليمية.

وأضاف إدريس أن استحداث وزارات ومناصب جديدة لنواب رئيس مجلس الوزراء لا يستند، بحسب رأيه، إلى متطلبات الكفاءة والاختصاص، مشيراً إلى وجود تفاوت بين اختصاصات بعض المرشحين وطبيعة المسؤوليات التي أُسندت إليهم، ومعتبراً أن هذه المناصب جاءت لإرضاء التوازنات السياسية.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تتمثل في ابتعاد الطبقة السياسية عن الشارع وعدم إدراكها أولويات المواطنين، لافتاً إلى أن تمرير التشكيلة الحكومية لا يعني انتهاء الخلافات السياسية، وأن التفاهمات بين القوى قد تواجه عقبات جديدة.

وفي ما يتعلق بالصلاحيات، رأى إدريس أن الدستور ينظم مسؤوليات مجلس الوزراء ورئيسه، فيما تتحدد صلاحيات نواب رئيس الوزراء وفق ما يُمنح لهم، محذراً من أن ضعف موقع رئيس الحكومة أمام القوى السياسية قد يحد من قدرته على إدارة فريقه الوزاري أو إجراء تغييرات فيه.

وانتقد إدريس استحداث وزارة الحوكمة الرقمية بالتزامن مع وجود وزارة العلوم والتكنولوجيا، متسائلاً عن مدى الحاجة إلى توزيع هذه الملفات على وزارتين، كما أثار تساؤلات بشأن توزيع الوزارات على الكتل السياسية ومدى ارتباط ذلك بالكفاءة والاستحقاق.

وأشار إلى أن استمرار المحاصصة قد يضعف الرقابة والمحاسبة، ولا سيما في الملفات التي تتعلق بعمل الوزارات وملاحقة شبهات الفساد، محذراً كذلك من تحديات أمنية في ظل التطورات الإقليمية ومخاطر عودة تنظيم داعش، ومشككاً في قدرة المؤسسات الأمنية على التعامل مع تلك التحديات بالشكل المطلوب.

من جانبه، قال الأكاديمي والمحلل السياسي هاشم الكندي إن تمرير الكابينة الوزارية جاء بعد تفاهمات وتقاسمات سياسية، معتبراً أن بعض المناصب المستحدثة جاءت لإرضاء أطراف سياسية، لا انطلاقاً من متطلبات تقديم الخدمات العامة.

وأضاف الكندي أن التوسع في استحداث المناصب قد ينقل المحاصصة من إطارها السياسي إلى ترتيبات ذات طابع عائلي، محذراً من أن تبرير هذه الخطوات بعدم وجود رواتب أو امتيازات إضافية لا يعالج جوهر المشكلة، التي تتعلق بالصلاحيات وآلية إدارة الحكومة.

وتساءل عن طبيعة العلاقة بين نواب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحكومة، وما إذا كانت هذه المناصب ستعمل تحت إشرافه أم ستؤدي إلى تداخل الصلاحيات وتعارضها، بما قد يؤثر في فاعلية الحكومة وقدرتها على تنفيذ برنامجها.

وشدد الكندي على ضرورة تناول الاعتراضات السياسية المتعلقة بالمرشحين والوزارات استناداً إلى معلومات ومعطيات واضحة، مشيراً إلى أن بعض القوى التي تشارك في العملية السياسية سبق أن شاركت في حكومات سابقة، وأن تقييم مواقفها ينبغي أن يستند إلى ما تعلنه من توجهات وبرامج.

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي حامد السيد إن استحداث مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء فُرض على رئيس الحكومة خلال اجتماعات القوى السياسية، بحسب المعلومات التي أوردها، داعياً الزيدي إلى مصارحة الشارع بشأن حدود صلاحياته وقدرته على إدارة الحكومة بعيداً عن الضغوط الحزبية.

وأضاف السيد أن القوى السياسية التي دفعت باتجاه استحداث هذه المناصب قد تسعى لاحقاً إلى تقييد صلاحيات رئيس الوزراء، معتبراً أن تعدد مراكز النفوذ قد يضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات المتعلقة بالملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وأشار إلى أن القوى السياسية غيّرت مواقفها من بعض المناصب وفقاً للظروف والتفاهمات، مستشهداً بإلغاء منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في مرحلة سابقة ثم العودة إلى استحداثه وتوسيع عدد شاغليه، وداعياً إلى توضيح أسباب هذا التحول.

وانتقد السيد استمرار توزيع المواقع الحكومية وفق التفاهمات السياسية، معتبراً أن استكمال الكابينة بهذه الطريقة يعزز نفوذ القوى المتنافسة على المناصب بدلاً من التركيز على معالجة الأزمات الاقتصادية وتوفير الخدمات وفرص العمل.

ولفت إلى أن العراق يواجه تحديات مرتبطة بتدفق النفط وإيرادات الدولة وتأمين رواتب الموظفين، وكان الأجدر بالقوى السياسية، بحسب رأيه، تشكيل خلية أزمة تتولى وضع حلول اقتصادية ومتابعة تداعيات التوترات الإقليمية، بدلاً من الانشغال بتوزيع المناصب.

كما دعا إلى اعتماد معايير وطنية واضحة في إدارة الدولة، وإتاحة المجال أمام الكفاءات لتولي المسؤوليات على أساس الاختصاص والاستحقاق، محذراً من أن استمرار النهج الحالي يفاقم شعور الشباب بالإحباط ويضعف ثقتهم بإمكانية الحصول على فرص عادلة في العمل والخدمة العامة.

The post تجدد الانتقادات للمحاصصة.. استكمال "الكابينة" لا ينهي "الخلافات"! appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى