زعل القوات ليس سياسياً ولا خروج من الحكومة
بين اعتكاف وزير الطاقة جو الصدي عن حضور جلسات مجلس الوزراء وانسحاب وزراء "القوات اللبنانية" من الجلسة الأخيرة على خلفية ملف الكهرباء، أسبوع مرّ من دون أن يؤدي الاعتكاف إلى تحقيق غايته، إذ عجز الوزراء عن دفع الحكومة إلى تبني المطالب التي تقدم بها الصدي منذ أشهر، وكان رد رئيس الحكومة على وزير الصناعة جو عيسى الخوري، بأن على الوزير المعني أن يأتي إلى المجلس ويتحدث بنفسه!
على الرغم من الطابع التقني الذي يتسم به موقف "القوات" من الحكومة، لن يؤدي الاعتكاف أو الانسحاب في أيّ لحظة إلى المواجهة أو التصعيد، على ما تقول مصادر الحزب، مضيفة أن "القوات" التي دعمت العهد وساندته في كل القرارات والإجراءات المتصلة باستعادة الدولة سيادتها، لن تتراجع اليوم تحت وطأة استدراج واضح الأهداف والغايات لتحميلها مسؤولية إضعاف الحكومة وزعزعة الثقة بها، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن توجه إلى تعديل حكومي بدأ باستهداف وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وتُرجم باستبعاده أو تهميشه عن النشاط الديبلوماسي والخارجي لرئيس الجمهورية.

حقل ألغام
تسير "القوات" في مسألة الأداء الحكومي في حقل ألغام، على ما تضيف المصادر، نظراً إلى حجم الاستهدافات التي تطال وزراءها، من أكثر من جهة، بسبب المواقف السيادية المعارضة لهيمنة "حزب الله" على قرارات الدولة ولسلاحه الخارج عن الشرعية بفعل قرارات اتخذتها الحكومة. فيما ثمة أفرقاء من خارج السلطة يرصدون أداء الوزراء ولا سيما الصدي، لضرب سردية "القوات" عن معالجة ملف الكهرباء، وضرب صدقيتها لأهداف شعبوية ترمي إلى إضعاف شعبية الحزب. وهنا تؤكد المصادر أن "القوات" كانت قاب قوسين من تحقيق إنجاز في ملف الكهرباء، لكن الأمر كان يحتاج إلى قرارات جريئة داخل الحكومة، لم تتخذ، ولا سيما في مجال توفير الأموال التي يطالب بها الصدي، من المؤسسات العامة وإدارات الدولة، وهي متأخرات يصل مجموعها إلى ٢٥٠ مليون دولار. كذلك كان هناك اقتراح تعليق الرسم على صفيحة البنزين الذي طالب به رئيس الجمهورية نفسه، ورفض مجلس الوزراء السير به بذريعة أنه يفقد الخزينة إيرادات هي في أمس الحاجة إليها في المرحلة الراهنة، من دون الأخذ في الاعتبار الأثر السلبي لارتفاع أسعار المحروقات على القدرات الشرائية للمواطنين.
ومن هذا المنطلق، تخلص المصادر إلى القول إن "القوات" لن تتراجع عن موقفها بالنسبة إلى ملف الكهرباء ومطالبات وزير الطاقة، فيما وزراء الثنائي الشيعي تمكنوا من توفير أموال طائلة، إما من خلال الموازنة التي خصصت اعتمادات تحت عنوان تعويض المتضررين من الحرب، وإما عبر مجلس الجنوب أو وزارة البيئة والرسم الملتبس الذي تم إقراره، وإما عبر المؤسسة العامة للإسكان من أجل قروض الترميم.
المصدر: النهار