لماذا لا نوفر أرضاً رخيصة لحل أزمة السكن؟
أكد الخبير العقاري الدكتور محمد أنور الوردة في تصريح لـ«الوطن» أن توفير أراضٍ بأسعار منخفضة أو شبه مجانية يمكن أن يسهم في دعم السكن الميسر لأصحاب الدخل المحدود، لكنه شدد على أن نجاح هذا الخيار يتطلب معالجة بقية عناصر التكلفة، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بدلاً من تحوله إلى أرباح إضافية للمطورين أو مجال جديد للمضاربة العقارية. جزء من التكلفة وأوضح الوردة أن ثمن الأرض يشكل جزءاً من التكلفة الإجمالية للمشروع العقاري، وليس من تكلفة تشييد البناء بحد ذاتها، ولا يمكن تحديد نسبة ثابتة لمساهمته في سعر الوحدة السكنية، إذ تختلف هذه النسبة حسب الموقع وسعر الأرض والمساحة الطابقية المسموح ببنائها، إضافة إلى مستوى الإكساء وتكلفة المرافق المشتركة والبنية التحتية. وأشار إلى أن احتساب حصة الأرض من المتر المربع المبني يرتبط بتوزيع ثمنها على إجمالي المساحة الطابقية المسموح بها، وهي مساحة تتأثر بطبيعة الأرض والوجائب وعرض الشوارع والأنظمة العمرانية المعتمدة. تخصيص أرض وبيّن الوردة أن من الحلول الممكنة تخصيص أراضٍ من أملاك الدولة مجاناً أو بأسعار منخفضة للجمعيات التعاونية السكنية، أو منحها للمطورين العقاريين بشروط تلزمهم بإنشاء وحدات للسكن الشعبي وبيعها بأسعار مضبوطة أو بهوامش ربح محدودة، أو توفيرها للإيجار الطويل الأجل بأجور ميسرة، ضمن إطار قانوني وتنفيذي واضح. ولفت إلى أن دعم الأرض وحده لا يكفي لخفض أسعار المساكن، في ظل ارتفاع تكاليف التراخيص والرسوم ومواد البناء والطاقة وأجور العمالة والتمويل، كما أن اختيار مواقع بعيدة عن التجمعات السكنية ومراكز العمل قد يرفع تكلفة إيصال الخدمات والبنية التحتية، ويزيد أعباء النقل اليومية على السكان. منع المضاربة وشدد الوردة على ضرورة اختيار مواقع مخدّمة أو قابلة للتخديم اقتصادياً، وربطها بالنقل العام، واعتماد مساحات عملية وكثافات عمرانية مناسبة، إلى جانب توفير التمويل الميسر. وأكد أن نجاح هذه الحلول يرتبط بمعايير واضحة لتحديد المستحقين، وضوابط لإعادة البيع والتأجير تمنع المضاربة وتسرب الدعم إلى غير الفئات المستهدفة، لأن الأرض المجانية لا تعني بالضرورة مسكناً رخيصاً، ما لم تنعكس قيمتها فعلياً على السعر النهائي الذي يدفعه المواطن.
المصدر: الوطن