البطالة بين رقم الـ60% وغياب الإحصاء.. من أين يبدأ الحل؟
البطالة في سوريا أكبر من مجرد نسبة إحصائية، فهي مرآة لانكماش الاقتصاد وتراجع الإنتاج وضعف قدرته على توليد فرص العمل. لكن تعدد تقديراتها، من 13.6% إلى 60%، يطرح سؤالاً أساسياً: كيف يمكن معالجة أزمة بهذا الحجم من دون بيانات حديثة وموحدة؟ أرقام متباينة وفي تصريح لـ«الوطن»، يوضح الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر أن تقديرات البطالة تختلف باختلاف مصادرها، إذ قدرت منظمة العمل الدولية المعدل بنحو 13.6% في عام 2025، مقابل نحو 24% وفق آخر تقدير لمكتب الإحصاء لعام 2022، في حين قدر وزير الاقتصاد والصناعة المعدل بنحو 60% في تصريح معلن خلال عام 2025. ويعكس هذا التباين الحاجة إلى مسح حديث للقوى العاملة، يحدد حجم البطالة الفعلي وتوزعها الجغرافي والعمري، ويميز بين العاطلين عن العمل والعاملين بصورة جزئية أو غير منتظمة. اقتصاد منكمش وتتجاوز المشكلة، وفق المعطيات التي عرضها اسمندر، حدود نقص الوظائف، إذ فقد الاقتصاد السوري أكثر من 55% من حجمه بين عامي 2011 و2025، بالتوازي مع تراجع الزراعة بنحو 71% والصناعة 76%، ما أضعف القاعدة الإنتاجية التي يفترض أن تستوعب الداخلين إلى سوق العمل. وتتفاقم الأزمة مع عدم توافق مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، وتراجع قدرة القطاعين العام والخاص على توفير فرص كافية، فضلاً عن ضعف بيئة الأعمال ومحدودية جاذبية الاستثمار. الحل في الإنتاج ويرى اسمندر أن المواجهة تبدأ بإطلاق مشاريع بنية تحتية كثيفة العمالة، بالتوازي مع إصلاح التعليم والتدريب المهني وربطهما بالاحتياجات الفعلية للمنشآت. كما يبرز دور المشروعات الصغيرة في خلق فرص عمل، شرط توفير التمويل والدعم الفني والإداري، إلى جانب تبسيط الإجراءات ومكافحة الفساد وتحسين مناخ الاستثمار. البيانات أولاً ولا يمكن بناء سياسة تشغيل فعالة من دون أرقام موثوقة ومحدثة. فخفض البطالة يتطلب الانتقال من تقدير حجم المشكلة إلى تحديد القطاعات القادرة على خلق الوظائف، وربط إعادة الإعمار بفرص عمل مستدامة تعيد السوريين إلى دورة الإنتاج.
المصدر: الوطن