شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بغداد تنتج 10 آلاف طن من النفايات يومياً.. هل تواكب الخدمات حجم الأزمة؟

بغداد تنتج 10 آلاف طن من النفايات يومياً.. هل تواكب الخدمات حجم الأزمة؟

بغداد/فاطمة موسوي

تتكرر شكاوى سكان في بغداد من تراكم النفايات في بعض الشوارع والأزقة السكنية، وسط تساؤلات عن تفاوت مستوى خدمات النظافة بين المناطق، وقدرة الجهات المعنية على مواكبة التوسع العمراني والسكاني.

وبين تأكيد أمانة بغداد استمرار حملات رفع المخلفات، وتحذيرات بيئية من تداعيات تراكمها، تبرز الحاجة إلى حلول مستدامة لإدارة النفايات وتحسين الخدمات البلدية.

وأكد المتحدث باسم أمانة بغداد، عدي الجنديل، خلال حديث لـ(المدى) أن مسؤولية الأمانة الخدمية تشمل جميع مناطق العاصمة الواقعة ضمن التصميم الأساس لمدينة بغداد، فيما تقع المناطق الزراعية ضمن مسؤولية محافظة بغداد، وفقاً للقوانين النافذة.

وأوضح الجنديل أن مدينة بغداد قُسّمت إلى 14 دائرة بلدية وثلاثة أقسام بلدية، تتولى تقديم الخدمات البلدية في المناطق الواقعة ضمن مسؤوليتها، مشيراً إلى أن حدود تقديم الخدمات ترتبط بالتصميم الأساس للمدينة، مع عدم السماح للأمانة بتقديم الخدمات البلدية الكاملة في المناطق الزراعية.

وفي ما يتعلق بقطاع النفايات، أشار إلى أن الأمانة ترفع يومياً ما بين 9 آلاف و10 آلاف طن من النفايات، عبر ملاكاتها وآلياتها، مع إمكانية الاستعانة بالقطاع الخاص والمتعهدين لتوفير آليات إضافية عند الحاجة، بهدف سد النقص في بعض المناطق. وأضاف أن بعض المناطق تضم كابسات أهلية تعمل بموجب تعاقدات مع الأمانة لجمع النفايات ونقلها.

وبيّن الجنديل أن بغداد تضم نحو 12 محطة تحويلية حصلت على الموافقات البيئية اللازمة، تُجمع فيها النفايات من داخل المدينة وتُكبس داخل حاويات متخصصة، قبل نقلها إلى مواقع الطمر النهائي في النباعي وموقع آخر خارج العاصمة.

وفي إطار تطوير إدارة النفايات، أوضح أن بغداد تواصل العمل على مشروع استثماري لتحويل النفايات إلى طاقة كهربائية، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للاستثمار. ولفت إلى إحالة المشروع إلى إحدى الشركات الصينية وتسليمها الأرض المخصصة له، فيما تتواصل الإجراءات اللوجستية تمهيداً لبدء التنفيذ، باستخدام تقنيات حديثة مستمدة من التجارب الأوروبية في معالجة النفايات والاستفادة منها في إنتاج الطاقة.

وأضاف أن هناك توجهاً لتنفيذ مشروع مماثل في جانب الكرخ، بمنطقة المغرب، بطاقة معالجة تبلغ نحو 3 آلاف طن من النفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية، إلى جانب وجود دراسات لإنشاء معامل لفرز النفايات، بما يسهم في تحسين إدارتها وتقليل الاعتماد على الطمر التقليدي.

من جهته، وأشار المواطن علي ناجي، من منطقة الكرادة داخل، خلال حديث لـ(المدى) إلى تراكم النفايات في بعض شوارع المنطقة لمدة يومين متتاليين من دون رفعها، ما تسبب بإثارة استياء الأهالي وزيادة المخاوف من انعكاس ذلك على النظافة العامة والصحة البيئية.

وقال إن بقاء النفايات لفترات طويلة، ولا سيما في الشوارع والأزقة السكنية، يشوه المظهر العام للمنطقة ويزيد من احتمالات انتشار الروائح الكريهة والحشرات، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة.

وطالب الجهات البلدية المعنية بزيادة وتيرة حملات رفع النفايات، ومتابعة المناطق التي لا تصلها الخدمات بصورة منتظمة، لضمان عدم تكرار المشكلة وتحسين مستوى النظافة والاستجابة لشكاوى السكان.

وفي السياق ذاته، حذّر الخبير البيئي مسلم علوان، خلال حديث لـ(المدى) من التداعيات البيئية والصحية لتراكم النفايات في الشوارع والمناطق السكنية، مشيراً إلى أن تأخر رفعها يؤدي إلى تحلل المواد العضوية وانبعاث الروائح الكريهة، فضلاً عن توفير بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات والقوارض التي قد تسهم في نقل الأمراض.

وأوضح علوان أن مخاطر النفايات لا تقتصر على تشويه المظهر العام للمدن، إذ يمكن أن تتفاقم مع استمرار تراكمها، ولا سيما عند اختلاط المخلفات المنزلية بالمواد البلاستيكية والمواد الكيميائية والفضلات الأخرى. وأضاف أن تسرب السوائل الناتجة عن تحلل النفايات إلى التربة ومصادر المياه يمثل أحد مصادر التلوث البيئي، فيما يؤدي حرقها عشوائياً إلى إطلاق ملوثات في الهواء، تنعكس آثارها على صحة السكان وجودة البيئة.

وأشار إلى أن معالجة المشكلة تتطلب الانتقال من الاستجابة المؤقتة، المتمثلة في رفع النفايات بعد تراكمها، إلى وضع منظومة مستدامة لإدارتها تبدأ من جمعها بصورة منتظمة، مروراً بفرزها ونقلها، وصولاً إلى إعادة تدوير المواد القابلة للاستفادة منها والتخلص الآمن من المتبقيات.

وبيّن أن البلديات مطالبة بتحديد جداول زمنية واضحة لجمع النفايات، تتناسب مع الكثافة السكانية وحجم المخلفات في كل منطقة، إلى جانب مراقبة أداء الشركات والمتعهدين العاملين في هذا القطاع، ومحاسبة الجهات المقصرة في تنفيذ التزاماتها. كما شدد على أهمية توفير الحاويات المناسبة وتوزيعها وفق الحاجة الفعلية، ومنع رمي النفايات في الأراضي الفارغة والمناطق المفتوحة.

وأكد علوان أن توسيع مشاريع الفرز وإعادة التدوير يمكن أن يقلل حجم النفايات المتجهة إلى مواقع الطمر، ويحد من الآثار البيئية الناتجة عن التخلص التقليدي منها، فضلاً عن إمكانية الاستفادة من بعض المخلفات في إنتاج الطاقة، شريطة اعتماد تقنيات آمنة والالتزام بالمعايير البيئية.

وختم بالتأكيد على أن تحسين واقع النظافة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات البلدية والمواطنين، وتتطلب حملات توعية مستمرة، وتسهيل الإبلاغ عن مواقع تراكم النفايات، ومتابعة الشكاوى ميدانياً لضمان معالجة المشكلة من جذورها.

The post بغداد تنتج 10 آلاف طن من النفايات يومياً.. هل تواكب الخدمات حجم الأزمة؟ appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى