شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من الإيرادات إلى المحروقات.. الحلقة المفقودة في حسابات النفط الليبي

من الإيرادات إلى المحروقات.. الحلقة المفقودة في حسابات النفط الليبي

أعادت البيانات المتباينة بشأن الإيرادات النفطية وتكاليف توريد المحروقات في ليبيا فتح النقاش حول آليات إدارة عائدات النفط، بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي وصول 361 مليون دولار إلى حساباته خلال الفترة من 1 إلى 14 أكتوبر 2026، في وقت أعلنت فيه المؤسسة الوطنية للنفط إحالات مالية تجاوزت مليار دولار إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي، بينما كشف ديوان المحاسبة عن أرقام أعلى للإيرادات المحصلة خلال الفترة نفسها.

وتزامنت هذه الأرقام مع تحذيرات أطلقها أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، بشأن تبادل البيانات بين المؤسستين، واصفًا الخلاف بأنه تطور مقلق يثير تساؤلات حول التدفقات المالية وآلية إدارة عائدات النفط. واعتبر الجيباني أن استمرار الغموض يصب في مصلحة السوق الموازية، بينما ينعكس ضغط سوق الصرف وتراجع القوة الشرائية على المواطنين.

وفي السياق نفسه، حذّر أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، عبد الحميد الفضيل، من الارتفاع الكبير في تكاليف توريد المحروقات، معتبرًا أن البيانات المنشورة تكشف عن خلاف بشأن إدارة التدفقات المالية وصافي الإيرادات النفطية المتاحة للاستخدام العام.

أرقام مختلفة ومسارات مالية متعددة

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن إجمالي الإحالات إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي بلغ نحو 1.23 مليار دولار حتى 13 أكتوبر، موضحة أن جزءًا من هذه الأموال يخصص لتغطية اعتمادات توريد المحروقات، قبل تحويل الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي.

في المقابل، أعلن مصرف ليبيا المركزي وصول 361 مليون دولار إلى حساباته من الإيرادات النفطية خلال الفترة من 1 إلى 14 أكتوبر. وأثار التفاوت بين الرقمين نقاشًا بشأن الفارق بين إجمالي الإحالات إلى الحساب السيادي والمبالغ التي تصل فعليًا إلى حسابات المركزي، خصوصًا في ظل تخصيص جزء من الإيرادات لتغطية تكاليف الوقود.

وفي تطور مرتبط بالملف، أعلن ديوان المحاسبة أن الإيرادات النفطية المحصلة في حسابات المؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي بلغت نحو 1.448 مليار دولار خلال الفترة من 1 إلى 15 أكتوبر، مشيرًا إلى تخصيص نحو 864.6 مليون دولار لتغطية احتياجات السوق المحلية من المحروقات، وتحويل نحو 577.4 مليون دولار إلى حسابات مصرف ليبيا المركزي.

وتوضح الأرقام المعلنة أن المقارنة بين بيانات الجهات الثلاث تتطلب التمييز بين إجمالي الإيرادات المحصلة، والإحالات المالية، والمبالغ المخصصة لتوريد الوقود، وصافي الأموال المحولة إلى حسابات المصرف المركزي. كما أن اختلاف الفترات الزمنية التي تغطيها البيانات يستدعي توحيد نطاق المقارنة قبل استخلاص نتائج بشأن الفروقات.

فاتورة المحروقات.. من 250 مليون دولار إلى قرابة مليار شهريًا

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، عبد الحميد الفضيل، إن تكاليف توريد المحروقات ارتفعت، وفق تقديراته، من نحو 250 مليون دولار شهريًا قبل تطبيق نظام المقايضة إلى قرابة مليار دولار شهريًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

ويرى الفضيل أن هذا الارتفاع يستدعي مراجعة تفصيلية لتكاليف التوريد وآليات التعاقد والتسوية، نظرًا إلى تأثير فاتورة الوقود في صافي الإيرادات النفطية المتاحة لتغطية احتياجات الدولة من النقد الأجنبي.

كما اعتبر أن البيانات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي تثير تساؤلات بشأن حجم تكاليف المحروقات، وأطلق اتهامات تتعلق بالفساد والسرقات في هذا الملف. وتبقى هذه الاتهامات بحاجة إلى أدلة وتحقيقات مستقلة تثبتها، ولا تكفي الأرقام وحدها لإثبات وقوع مخالفات أو تحديد المسؤولية عنها.

من جانبه، أعرب أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، عن صدمته إزاء ما أثير بشأن شبهات فساد في ملف دعم المحروقات، مشيرًا إلى تصريحات المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، بشأن هذا الملف.

دعوات للتحقق من الفروقات وكشف دورة الأموال

واعتبر الجيباني أن مسؤولية التحقق من تفاصيل الأرقام والفروقات بين الإيرادات النفطية والمبالغ التي وصلت فعليًا إلى حسابات مصرف ليبيا المركزي تقع أمام النائب العام، داعيًا إلى توضيح مسار الأموال والوقوف على أسباب الاختلاف بين البيانات المعلنة. كما أشار إلى استمرار صمت المصرف الليبي الخارجي إزاء الجدل الدائر، وفق ما أورده في تصريحاته.

وتتركز الأسئلة المطروحة حول الدورة المالية للإيرادات النفطية، بدءًا من تحصيل الأموال وإيداعها في الحسابات المعنية، مرورًا بتحديد المبالغ المخصصة لتوريد الوقود وتسوية الالتزامات، وصولًا إلى تحويل صافي الإيرادات إلى مصرف ليبيا المركزي. ويتيح نشر بيانات موحدة ومفصلة عن هذه المراحل التحقق من الفروقات وتحديد المسؤوليات استنادًا إلى مستندات قابلة للمراجعة.

ما انعكاس الخلاف على الدولار والمواطن؟

يرى الفضيل أن ارتفاع تكاليف المحروقات وتراجع صافي الإيرادات المحالة إلى مصرف ليبيا المركزي يمكن أن يزيدا الضغوط على سوق النقد الأجنبي، لا سيما إذا تزامنا مع ارتفاع الطلب على الدولار واستمرار النشاط في السوق الموازية.

لكن تحديد أثر هذه التطورات على سعر الصرف يتطلب فحص عوامل أخرى، من بينها حجم المعروض من العملات الأجنبية، والإنفاق العام، والطلب على الاعتمادات والتحويلات، إلى جانب توقيت توريد الإيرادات النفطية وتسوية الالتزامات المالية.

ويحذر الجيباني من أن المواطن يتحمل جانبًا من تبعات اضطرابات سوق الصرف عبر تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، في حين يضع الجدل حول دعم المحروقات وكلفة استيرادها ملف إدارة الموارد العامة أمام مطالب متزايدة بالشفافية.

وفي ظل اعتماد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، يبقى توضيح الفروقات بين الأرقام المنشورة، وإتاحة تفاصيل التعاقدات وتكاليف الوقود والتحويلات المالية، خطوة أساسية لتقييم حجم الإيرادات المتاحة للدولة. كما أن إخضاع الحسابات للمراجعة المستقلة والتحقق من أي شبهات عبر الجهات المختصة من شأنه أن يساعد في تحديد ما إذا كانت الفروقات ناتجة عن اختلاف مراحل التسوية المالية أو عن مخالفات تستوجب المساءلة.

The post من الإيرادات إلى المحروقات.. الحلقة المفقودة في حسابات النفط الليبي appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

المصدر: عين ليبيا