تعز أمام معركة مصيرية.. والأنظار تتجه إلى عدن
تتحول مدينة تعز إلى إحدى أبرز جبهات القتال في اليمن، مع تقدم قوات "الحوثيين" في محيطها وقطع الطريق الرئيسي الذي يربطها بمدينة عدن، في تطور ميداني قد يغيّر موازين القوى بين الجماعة المدعومة من إيران والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة من تحالف تقوده السعودية. Advertisement وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، فإن سيطرة "الحوثيين" على تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، قد تشكّل نقطة تحول رئيسية في الحرب الأهلية التي تجددت خلال الصيف الماضي، بعد هدنة استمرت أربع سنوات، نظراً إلى موقع المدينة الاستراتيجي وأهميتها العسكرية والسياسية. وتُعد تعز آخر معقل حضري رئيسي للقوات المناهضة لـ"الحوثيين" في المرتفعات الجنوبية لليمن، المطلة على مدينة عدن، مقر الحكومة المعترف بها دولياً، وعلى السهل الساحلي المحيط بمضيق باب المندب. ومن شأن سقوطها أن يعقّد العمليات العسكرية الحكومية في محيط المضيق، ويتيح لـ"الحوثيين" الاقتراب أكثر من عدن. تطورات ميدانية وحصار متجدد وأشارت "رويترز" إلى أن "الحوثيين" كانوا يسيطرون منذ سنوات على المناطق الواقعة شمال تعز وشرقها وغربها، فيما احتفظت القوات الحكومية بالمدينة ومحيطها المباشر، بما في ذلك جبل صبر المطل عليها من الجنوب. لكن مع استئناف المعارك خلال الأسابيع الأخيرة، تمكنت قوات "الحوثيين" من التقدم جنوب جبل صبر والسيطرة على أجزاء من الطريق الممتد نحو 200 كيلومتر باتجاه عدن، بما في ذلك مناطق في التربة ومديرية المسراخ، ما أدى إلى تطويق المدينة منذ مطلع تشرين الأول. وتحاول القوات الحكومية، بدعم من الغارات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية، استعادة المناطق التي خسرتها وإعادة فتح الطريق، إلا أن المعطيات الميدانية التي أوردتها الوكالة تشير إلى استمرار تراجعها في محيط تعز حتى منتصف الشهر الجاري. أهمية تتجاوز الحسابات العسكرية وتكتسب تعز أهمية سياسية ورمزية إلى جانب موقعها العسكري، إذ شكّلت منذ اندلاع الحرب عام 2015 أحد أبرز معاقل المعارضة لـ"الحوثيين"، وشهدت مواجهات عنيفة بين الجماعة والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة، ومقاتلين محليين ووحدات عسكرية موالية للحكومة من جهة أخرى. وكان سكان المدينة قد عانوا سنوات من القصف ونيران القناصة ونقص المواد الأساسية، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من استعادة السيطرة عليها وفتح طريق بري باتجاه عدن، بعد معارك استمرت خلال عامي 2015 و2016، وحصار امتد لفترات طويلة حتى عام 2017. وترى "رويترز" أن خسارة تعز لن تعني مجرد تبدل في خطوط السيطرة، بل ستشكّل أيضاً ضربة رمزية كبيرة للحكومة اليمنية والقوات المدعومة من السعودية، نظراً إلى التاريخ الطويل للمدينة في مواجهة "الحوثيين". أزمة إنسانية تتفاقم وفي موازاة التطورات العسكرية، تتدهور الأوضاع الإنسانية داخل المدينة، التي يقدّر عدد سكانها بنحو 600 ألف نسمة. ونقلت الوكالة عن مصادر حكومية أن نحو 80 ألف شخص فرّوا من المدينة خلال المعارك الأخيرة، فيما أفادت المنظمة الدولية للهجرة بنزوح ما لا يقل عن 121 ألف شخص على مستوى محافظة تعز، بينهم نازحون من المناطق الريفية المحيطة. وأدى قطع الطريق المؤدي إلى عدن إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية، وسط نقص في الوقود والغذاء والأدوية والمياه النظيفة. وحذّر برنامج الأغذية العالمي، في منتصف تشرين الأول، من أن مخزونات دقيق القمح في المدينة أوشكت على النفاد، ما ينذر بتفاقم الأزمة الغذائية. وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية متدهورة في اليمن، حيث تشير بيانات منظمة "يونيسف" إلى أن طفلاً واحداً من كل ثلاثة أطفال خضعوا للفحص يعاني سوء التغذية، بالتزامن مع انتشار أمراض الكوليرا وحمى الضنك والملاريا. إلى أين تتجه المعركة؟ وبحسب "رويترز"، فإن الخيارات العسكرية المطروحة حول تعز تنحصر بين نجاح القوات الحكومية في استعادة الطريق المؤدي إلى عدن، أو تمكن "الحوثيين" من تثبيت مواقعهم وتشديد الحصار على المدينة. وقد يؤدي استمرار الوضع الحالي إلى حصار طويل يعيد إلى الأذهان ما عاشته تعز خلال السنوات الأولى من الحرب، فيما تبقى محاولة اقتحام المدينة احتمالاً قائماً، على رغم ما قد تواجهه من مقاومة محلية عنيفة.
المصدر: لبنان 24