شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

كيف تطورت العلاقات العمانية البريطانية خلال القرنين الماضيين؟

كيف تطورت العلاقات العمانية البريطانية خلال القرنين الماضيين؟

عُمان والعالمكيف تطورت العلاقات العمانية البريطانية خلال القرنين الماضيين؟١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ | 12:15 مساءًكيف تطورت العلاقات العمانية البريطانية خلال القرنين الماضيين؟العُمانية - أثير ترتبط سلطنة عُمان والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية والكومنولث بعلاقات تاريخية وطيدة امتدت لعدة قرون، تترجمت في شراكات تعاون في مجالات عدة.وامتدادًا لهذه العلاقات العريقة، فإن زيارة “دولة” يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه إلى المملكة المتحدة بعد غدٍ بدعوة من جلالةِ الملكِ تشارلز الثالث، ملك المملكة المُتّحدة لبريطانيا العُظمى وإيرلندا الشّمالية ورئيس الكومنولث تؤكد على الصّداقة العمانية البريطانية الرّاسخة، وحرص قيادتيْ البلديْن على مواصلة تعزيزها في مختلف المجالات، بما يحقق مزيدًا من المنافع والمصالح.وقد حرص عاهل البلاد المفدى أعزّه الله على تطوير علاقات عُمان بمختلف دول العالم وترسيخ مبادئ نهضتها القائمة على الاحترام المتبادل وإرساء قيم السلم والأمن الدوليين وتعظيم المنافع المشتركة، وفي هذا الإطار، التقى أيده الله بالملك تشارلز الثالث في قلعة وندسور بمقاطعة بيركشاير الإنجليزية في يوليو 2025 حيث تم التأكيد خلال اللقاء على سبل استثمار هذه العلاقات التاريخية المتينة بين البلدين الصديقين، بما يُسهم في تحقيق المصالح المتبادلة والرؤى المستقبليّة، ويُلبّي تطلّعات شعبي البلدين، كما أن منح الملكة الراحلة إليزابيث الثانية جلالة السلطان المعظم في عام 2021 وسام الفارس الشرفي الرفيع يؤكد على عمق هذه العلاقات وما يجمع البلدين والشعبين الصديقين.ولسبل الارتقاء بالشراكات الاستراتيجية وتعزيز المصالح وفتح آفاق أوسع للتعاون، حرص أعزه الله على الالتقاء برؤساء الوزراء البريطانيين، كما شهدت السنوات الماضية لقاءات مكثفة بين كبار المسؤولين في البلدين الصديقين، هدفت إلى توسيع وإيجاد شراكات جديدة التعاون الثنائي وتقوية الروابط التاريخية وتوسيع الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين. ومن بين هذه اللقاءات؛ لقاء صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بصاحب السمو الملكي الأمير وليام أمير ويلز بقلعة وندسور.ومنذ أن وقع البلدان الصديقان على معاهدة العلاقات الراسخة قبل أكثر من 200 عام، شهدت العلاقات نموًا مطّردًا في مختلف المجالات، وتوجت بالتوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك في فبراير 2019 والاتفاقية الشاملة للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي في مايو من نفس العام، حيث عكست حرص البلدين على تعميق وتوحيد الرؤى المشتركة بما يخدم أمنهما واستقرارهما وازدهار شعبيهما، فضلاً عن تعزيز التعاون العسكري الذي يتجسد في العديد من أوجه التعاون الوثيق والتمارين الثنائية المشتركة، وكان أخرها تمرين “السيف السريع 3” الذي أقيم في شهر أكتوبر 2018، وفي المقابل، تؤكد الاتفاقية الشاملة للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي على الالتزام المشترك للبلدين الصديقين بالعمل معًا في عدة قطاعات بما فيها السياسي والعسكري والثقافي والاقتصادي والاستثماري والسياحي وغيرها.وفي يناير 2022 وقّعت سلطنة عُمان ممثلة في جهاز الاستثمار العُماني والمملكة المتحدة ممثلة في مكتب الاستثمار البريطاني اتفاقية شراكة في مجال الاستثمار؛ بهدف تعزيز أواصر الروابط وزيادة حجم الاستثمارات ذات القيمة العالية في كلا البلدين، وذلك في العاصمة لندن. وجاء توقيع الاتفاقية في إطار مذكرة تفاهم بين مكتب الاستثمار البريطاني وجهاز الاستثمار العُماني تعزيزا للعلاقات الاقتصادية الثنائية، وتستهدف الاستثمار في مجالات معيّنة مثل قطاع الطاقة النظيفة وتقنية المعلومات.وتشير الإحصاءات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن الميزان التجاري بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة قد سجل في عام 2025 فائضًا لصالح سلطنة عُمان بلغ 100.6 مليون ريال عُماني، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 384.7 مليون ريال عُماني.ووضحت الإحصائيات أن إجمالي الصادرات العُمانية إلى المملكة المتحدة قد بلغت عام 2025 نحو 242.7 مليون ريال عُماني فيما بلغت قيمة الواردات العُمانية من المملكة المتحدة نحو 142 مليون ريال عُماني.وأشارت الإحصاءات المبدئية إلى أن إجمالي التبادل التجاري خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 قد بلغ 387.9 مليون ريال عُماني حيث بلغ حجم الصادرات العُمانية إلى المملكة المتحدة نحو 139 مليون ريال عُماني فيما بلغ حجم الواردات العُمانية من المملكة المتحدة نحو 248.9 مليون ريال عُماني.ومن خلال الإحصاءات نلحظ أن حجم استثمار المملكة المتحدة المباشر في سلطنة عُمان في نمو مستمرّ حيث ارتفع من 14.9 مليار ريال عُماني في عام 2024 إلى 16.1 مليار ريال عمُاني في عام 2025. ووصل حجم استثمار المملكة المتحدة المباشر في سلطنة عُمان بنهاية الربع الثاني من عام 2026 إلى 16.8 مليار ريال عُماني.وبلغ إجمالي عدد المؤسسات الني يوجد بها استثمار من المملكة المتحدة عام 2026 نحو 32 مؤسسة ووضحت الإحصاءات أن حجم الاستثمارات العُمانية المباشرة في المملكة المتحدة قد بلغت في عام 2025 نحو 84.6 مليون ريال عُماني.وحول حركة عدد الزوار القادمين لسلطنة عُمان من المملكة المتحدة عبر المنافذ القانونية قد ارتفع عددهم من 93.7 ألف زائر إلى 103.5 ألف زائر في عام 2025.. ووصل عددهم بنهاية سبتمبر 2026 إلى 61 ألفًا و886 زائرًا .ومن جانب آخر، تعمل مجموعة العمل العُمانية البريطانية المشتركة منذ تشكيلها في عام 2010 على تعزيز التعاون والشراكة الثنائية، وتتعامل مع العديد من الموضوعات والقضايا الشائكة وتعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها. كما تتعامل المجموعة مع الموضوعات ذات الصلة بالجوانب التجارية والاستثمارية، حيث عُقدِت أعمال الدورة الثامنة عشرة لاجتماعات المجموعة مطلع شهر سبتمبر الماضي بمسقط، ناقشت توسيع آفاق العلاقات والاستفادة من الخبرات والتجارب البريطانية في مجالات تطوير التعليم والتدريب المهني والرياضة، وتنشيط الحركة السياحية وتعزيز التبادل والمشاركات الثقافية بين البلدين.ونشأت بين سلطنة عٌمان والمملكة المتحدة العديد من الجمعيات، ومن أبرزها الجمعية البريطانية العُمانية التي تأسست عام 1976 وتتمتع بالرعاية السامية لجلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه . وتنسج هذه الجمعية الروابط من منطلق الجذور الراسخة من الصداقة والقيم المشتركة؛ لتعزيز التفاهم المتبادل بين الثقافات، وتمكين الجيلَ القادم من صياغة مستقبلٍ مشتركٍ مزدهر بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة. وتعمل أيضًا على تعزيز التعليم والتبادل الثقافي من خلال تعظيم الفهم بين الجمهور البريطاني والعماني لبعضهما البعض، وذلك من خلال إقامة المحاضرات والندوات والفعاليات الاجتماعية، فضلاً عن توفير المنح الدراسية والمساعدات التعليمية.بينما تسعى جمعية الصداقة العمانية البريطانية للترويج التجاري والشراكة وتبادل الاستثمارات التجارية والصناعية بين أصحاب الأعمال في سلطنة عمان وبريطانيا وتطوير العلاقات بين البلدين في مجالات التعليم والثقافة والسياحة والرياضة. كما أنشئ فريق التشاور الاستراتيجي بين سلطنة عٌمان والمملكة المتحدة؛ لدعم التنويع الاقتصادي بين البلدين الصديقين، من خلال التنسيق في مجالات الاستثمار والإصلاح المالي واستراتيجيات التنويع.وأكد سعادة السفير بدر بن محمد المنذري سفير سلطنة عُمان لدى المملكة المتحدة أن الزيارة السامية المرتقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى المملكة المتحدة تمثل محطة مهمة في مسيرة العلاقات العُمانية-البريطانية، وهي علاقات تاريخية راسخة قامت على الصداقة والثقة والاحترام المتبادل، واستطاعت على مدى عقود طويلة أن تتطور وتواكب المتغيرات.وقال سعادته في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن هذه الزيارة تعكس حرص قيادتي البلدين على البناء على هذا الإرث، والارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أوسع من التعاون والشراكة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين، كما أنها ستشكل فرصة مهمة لتعزيز مختلف مسارات التعاون، وفي مقدمتها الاقتصاد والاستثمار والتجارة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والابتكار، إلى جانب التعليم والثقافة والتعاون الدفاعي والأمني، وتفتح فصلًا جديدًا في مسيرة العلاقات العُمانية–البريطانية. وتتيح المجال لتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، واستكشاف فرص جديدة للشراكة تتوافق مع أولويات رؤية عُمان 2040 وتطلعات البلدين للمرحلة المقبلة.وأضاف سعادته أن العلاقات السياسية والدبلوماسية بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة تتميز بمستوى عالٍ من الثقة والتفاهم والحوار المستمر. وقد حافظ البلدان عبر مختلف المراحل على قنوات اتصال وتشاور منتظمة بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تمثل امتدادًا لهذا التاريخ، وفي الوقت ذاته تفتح مجالًا لبناء شراكة أكثر شمولًا تتجاوز المجالات التقليدية، وتستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية التي يشهدها العالم.وأوضح سعادته أن الجانب الاقتصادي والاستثماري يمثل ركيزة أساسية في علاقات سلطنة عُمان مع المملكة المتحدة، وهناك فرص كبيرة للانتقال بهذا التعاون إلى مستويات أكثر تنوعًا وعمقًا. وأضاف: “نتطلع إلى أن تمنح الزيارة السامية زخمًا إضافيًا للاستثمارات المتبادلة، وتفتح المجال أمام شراكات نوعية، خاصة في الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا والابتكار والصناعة والخدمات المالية والسياحة. وطموحنا أن تتحول الفرص المتاحة إلى مشروعات وشراكات عملية ومستدامة تحقق قيمة مضافة للبلدين.”وحول التنسيق والحوار بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة الصديقة بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، قال سعادته: “تنطلق سلطنة عُمان في سياستها الخارجية من إيمان راسخ بأهمية الحوار والدبلوماسية وخفض التصعيد، وضرورة إيجاد حلول سلمية ومستدامة للأزمات. وفي هذا الإطار، نثمّن مستوى التشاور والتنسيق القائم مع المملكة المتحدة بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية. وفي ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، تزداد أهمية استمرار هذا الحوار بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار، وتشجيع الحلول السياسية، والحفاظ على أمن الملاحة والتجارة الدولية، وتعزيز فرص السلام والتفاهم بين مختلف الأطراف.”ولفت سعادته إلى أن التعليم والثقافة من أكثر مجالات التعاون رسوخًا بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، وقد أسهمت الجامعات والمؤسسات التعليمية البريطانية على مدى عقود في تأهيل أعداد كبيرة من الطلبة والكوادر العُمانية، وهو جانب نعتز به كثيرًا في علاقاتنا الثنائية، معربًا عن تطلعه إلى توسيع هذه الشراكة من خلال المزيد من التعاون المباشر بين الجامعات ومؤسسات البحث العلمي، وتعزيز التبادل الأكاديمي والبحثي والتدريب والابتكار، مع إعطاء مساحة أكبر للشباب؛ لأنهم يمثلون الضمان الحقيقي لاستمرار هذه العلاقة وتطورها في المستقبل.وفي ختام حديثه، أكد سعادة السفير بدر بن محمد المنذري سفير سلطنة عُمان لدى المملكة المتحدة على أن العلاقات العُمانية–البريطانية تحمل اليوم رسالة واضحة: “لدينا تاريخ عريق من الصداقة والثقة، ولدينا في الوقت نفسه طموح مشترك للمستقبل. ونحن لا ننظر إلى التاريخ باعتباره مجرد إرث نعتز به، بل قاعدة نبني عليها شراكة أكثر تنوعًا وحداثة.”من جانبها، أكّدت سعادةُ الدّكتورة ليان وندرز، سفيرة المملكة المتحدة لدى سلطنة عُمان على أن زيارة “دولةٍ” سيقوم بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم حفظهُ اللهُ ورعاهُ إلى المملكة المتحدة تُشكّل لحظةً فارقة في العلاقة الراسخة بين البلدين التي تمتد لعدة قرون.وأضافت سعادتُها في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن هذه هي أول زيارة “دولةٍ” إلى المملكة المتحدة منذ عام 1982، مشيرة إلى أنه تم الاحتفال العام الماضي بالذكرى الـ225 للاتفاقية الثنائية لعام 1800، التي يُشار إليها غالبًا بـ“المعاهدة الراسخة“، والتي نصّت على أن الصداقة بين بريطانيا وسلطنة عُمان ينبغي أن تظل “راسخة”.ووضّحت سعادتُها أن أهمية هذه الزيارة لا تكمن في الاحتفاء بالصداقة الراسخة فحسب، بل في المساعدة على صياغة مستقبل أكثر ازدهارًا للعلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة وتعزيز التعاون في الأولويات المشتركة للأجيال القادمة.وبيّنت سعادتُها أن الزيارة تسعى إلى تحقيق نتائج ملموسة على امتداد العلاقة الثنائية بأكملها، التي يستند إليها الاتفاق الشامل للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي الموقّع عام 2019.ولفتت سعادتُها إلى أن زيارة جلالةِ السُّلطان أعزّهُ اللهُ ستركّز على تعميق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، وتحديث العلاقة الدفاعية، وتوسيع التعاون في مجالات الثقافة والتراث والتعليم والمهارات، وتعزيز التنسيق في السياسات الخارجية.ووضحت سعادتُها أن سلطنة عُمان والمملكة المتحدة تتمتعان بشراكة وثيقة واسعة النطاق، إذ تملك المملكة المتحدة أكثر من نصف إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمي في سلطنة عُمان، وتواصل دعم تنويع الاقتصاد العُماني من خلال فريق التشاور الاستراتيجي العُماني البريطاني، في حين تظل راسخة بعمق عبر الدفاع والتعليم والثقافة والدعم الاستشاري والروابط المؤسسية، كما تُعدّ سلطنة عُمان شريكًا إقليميًّا موثوقًا وذا سمعة عريقة في دعم الحوار وخفض التصعيد.وقالت سعادةُ سفيرة المملكة المتحدة لدى سلطنة عُمان: “في الوقت الذي يضطرب فيه المشهد الدولي، فإن موقع سلطنة عُمان الاستراتيجي ودورها في الدبلوماسية الإقليميّة وبرنامجها الطموح عبر رؤية “عُمان 2040”، تجعلها شريكًا مهمًّا للمملكة المتحدة في المجالات الأمنيّة والاقتصاديّة والدبلوماسيّة”.وبيّنت سعادتُها أن المملكة المتحدة تقدّر الدور المميز لسلطنة عُمان كطرف إقليمي موثوق به وقادر على الحفاظ على قنوات دبلوماسية مفتوحة في سياق القضايا الإقليمية، مرحّبةً بدعم سلطان عُمان لتسوية سياسية مستدامة في اليمن، وإسهاماتها الأوسع في تخفيف التوترات الإقليمية.وأكدت سعادتُها على أن المملكة المتحدة ستواصل العمل عن كثب مع سلطنة عُمان لتعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم حرية الملاحة، تعزيزًا للمصلحة المشتركة في الأمن والتدفق المتواصل للتجارة الدولية.وأشارت سعادتُها إلى أن رؤية “عُمان 2040” تضع التنويع الاقتصادي في صميم التنمية المستقبلية للبلاد، مما يسهم في إيجاد فرص متنوعة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والتصنيع المتقدم، والخدمات المالية، والتكنولوجيا، واللوجستيات، والسياحة، والتقنيات الزراعية، والتعليم، موضحةً أن المملكة المتحدة هي بالفعل أكبر شريك استثماري لسلطنة عُمان، إذ تملك أكثر من 52٪ من الاستثمار الأجنبي المباشر، وهي في موقع مؤهل لدعم هذه الطموحات.وأضافت سعادتُها أنه منذ التوقيع على اتفاقية الشراكة السيادية للاستثمار بين البلدين الصديقين في عام 2022، واصل الاستثمار البريطاني في سلطنة عُمان نموّه، في حين تسهم اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التّعاون والمملكة المتحدة التي تم التوقيع على البيان المُشترك لختام المفاوضات المتعلقة بها أخيرا في إيجاد المزيد من الفرص لتعميق روابط التجارة والاستثمار، معربةً عن أملها في تعزيز التعاون بشكل خاص في مجالات مثل الطاقة النظيفة، والابتكار الرقمي، والصناعات المتقدمة، والبحوث، وتنمية المهارات.ولفتت سعادتُها إلى أن التعليم والمهارات يُشكّلان ركيزة أساسية في العلاقة بين سلطنة عُمان وبلادها، ولا تزال المملكة المتحدة وجهة رائدة للتعليم العالي للطلاب العُمانيين، إذ يدرس نحو 3000 طالب عُماني في المملكة المتحدة سنويًّا، منوهةً إلى أن زيارة جلالتِه المُرتقبة سوف تسهم في استكشاف فرص تعميق التعاون في البحث والابتكار، والتعليم والتدريب التقني والمهني، وتنمية المهارات، والتعليم المعزّز بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون في مجالات الثقافة والتراث والسياحة وإشراك الشباب، سعياً لتعزيز الروابط بين الشعوب.وقالت سعادتُها إن هذه العلاقة راسخة واستشرافية في آنٍ واحد، فالزيارة الرسميّة فرصة تُتاح مرة واحدة في كل جيل لتجديد العلاقة التاريخيّة، وتعميق التعاون بطرق تستجيب للتحديات والفرص التي يواجهها البلدان، ووضع مسار للتحرك نحو الأجيال القادمة.وختمت سعادةُ الدّكتورة ليان وندرز، سفيرةُ المملكة المتحدة لدى سلطنة عُمان، حديثها بالتأكيد على الرغبة المشتركة لكلا البلدين في تعزيز روابط الدفاع والأمن، ودعم التحوّل الاقتصادي، وتعميق روابط الاستثمار والتجارة، وتوسيع التعاون التعليمي والثقافي، وتعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يضمن استمرار الشراكة الراسخة في تحقيق الازدهار للأجيال القادمة في كلا البلدين.من جانب آخر، أكد سعادة فيصل بن عبدالله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، أن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه إلى المملكة المتحدة تفتح آفاقًا مهمة للارتقاء بالعلاقات العُمانية البريطانية إلى شراكة اقتصادية أوسع، تستند إلى ما يجمع البلدين من علاقات راسخة ومصالح متبادلة.وأوضح سعادته أن المملكة المتحدة تعد أكبر مستثمر أجنبي مباشر في سلطنة عُمان، إلى جانب كونها شريكًا تجاريًا مهمًا، مشيرًا إلى أن ما تشهده العلاقات التجارية من تطورات، ومن بينها اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المتحدة، يعزز فرص نمو التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين.وبين أن فرص التعاون تمتد إلى عدد من القطاعات الرئيسة، من بينها الطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والصناعات التحويلية والمتقدمة والتقنيات الزراعية والأمن الغذائي. وتمثل هذه المجالات مساحة واعدة لتوسيع الاستثمارات وتبادل الخبرات، والاستفادة من الإمكانات التي يمتلكها البلدان، بما يدعم تنويع مجالات التعاون الاقتصادي ويحقق قيمة مضافة للقطاع الخاص.وأشار سعادته إلى أن غرفة تجارة وصناعة عُمان تعمل على تعزيز الروابط المباشرة بين الشركات العُمانية والبريطانية، وإتاحة فرص أوسع للتعرف على الأسواق والمشروعات ومجالات الاستثمار في البلدين، مؤكدًا على أهمية مواصلة اللقاءات التجارية وتبادل الوفود وتطوير التواصل بين مؤسسات القطاع الخاص، بما يسهم في بناء شراكات عملية طويلة الأمد، ويعزز حضور الشركات في أسواق البلدين.وأكد صالح بن محمد الزكواني، رئيس جمعية الصداقة العُمانية البريطانية، لوكالة الأنباء العُمانية أنّ الزيارة السامية المرتقبة لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم حفظه الله ورعاه إلى المملكة المتحدة تمثل خطوة بارزة في مسار العلاقات الثنائية على مختلف الأصعدة، وتعكس العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين الصديقين.وأوضح أن الزيارة السامية تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين الصديقين تطورًا ملحوظًا في ضوء الشراكات الاستثمارية بين الجانبين، منوهًا إلى أن المملكة المتحدة تعد أكبر مستثمر أجنبي في اقتصاد سلطنة عُمان، الأمر الذي يعكس متانة العلاقات الثنائية خاصةً في الجوانب التجارية والاستثمارية.وأضاف: “إن المملكة المتحدة ليست مجرد شريك تجاري، بل هي مدرسة في الخبرة التراكمية في مختلف المجالات، وفي الوقت نفسه تمتلك سلطنة عُمان رؤية استراتيجية وهي “عُمان 2040”، وعندما نربط خبرتهم التراكمية برؤيتنا الطموحة، فإن هذا الأمر سوف يسهم في تحقيق مستهدفات الرؤية، وهذا هو جوهر هذه الزيارة التاريخية”.وأكد الدكتور خالد بن سعيد العامري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العُمانية، أن زيارة حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم حفظهُ اللهُ ورعاهُ إلى المملكة المتحدة تمثل محطة فارقة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشددًا على أن العلاقات العُمانية-البريطانية ليست علاقة طارئة تحكمها المصالح الآنية، بل إرث وثقة متبادلة صمدت أمام تحولات كبرى.وأوضح أن الزيارة تأتي في لحظة اقتصادية استثنائية، فالمملكة المتحدة أكبر مستثمر أجنبي في سلطنة عُمان، واتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي اختُتمت مفاوضاتها في مايو 2026، ورؤية “عُمان 2040” تمضي نحو اقتصاد متنوع.وأشار إلى وجود قطاعات واعدة لجذب استثمارات مشتركة منها الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتعدين والخدمات اللوجستية والموانئ والسياحة والأمن الغذائي والاستزراع السمكي والتعليم والصحة، منوّهًا إلى أهمية توجيه جزء من محفظة جهاز الاستثمار العُماني نحو قطاعات بريطانية تنقل التقنية والمعرفة.وبيّن أن الصادرات العُمانية إلى بريطانيا باتت أكثر تنوعًا، مع فرص لتوسيعها في البتروكيماويات والألمنيوم والأغذية الحلال واللبان والعطور والأمونيا الخضراء والخدمات السياحية واللوجستية.من جانبها، أوضحت أريج محسن درويش، رائدة أعمال عُمانية ومستثمرة في المملكة المتحدة، أن زيارة حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم حفظهُ اللهُ ورعاهُ إلى المملكة المتحدة تُمثل محطة مهمة في مسار العلاقات العُمانية-البريطانية الممتدة لعقود، وفرصة لتعزيز البعد الاقتصادي والاستثماري.وقالت إن العلاقات التجارية والاستثمارية قائمة منذ القدم، حيث تكمن أهمية هذه الزيارات في إعطاء زخم سياسي واقتصادي للعلاقات، وفتح مساحات أوسع أمام الشركات لبناء شراكات استراتيجية.وأشارت إلى أن الفرصة اليوم تتمثل في الانتقال إلى تعاون أكبر في قطاعات اقتصاد المستقبل، وربط الخبرات بين البلدين في إطار رؤية “عُمان 2040”، مبينةً أن الثقة تسبق قرار الاستثمار، وأن الزيارات رفيعة المستوى تحوّل العلاقات السياسية إلى قنوات اقتصادية فاعلة.وأضافت أن التجربة في السوق البريطانية تمنح المستثمر فرصة تنويع المحفظة والمنافسة في بيئة متقدمة، وتضعه أمام معايير عالمية في الحوكمة والكفاءة والابتكار، لافتةً إلى أن القيمة تمتد إلى ما توفره من معرفة وشبكات علاقات، مشيرة إلى أن نجاح العلاقة الاقتصادية لا يُقاس بحجم التبادل التجاري فقط، وإنما بقدرتها على استدامة الاستثمارات والشراكات لتحقيق قيمة مضافة للجانبين.الأولىشارك هذا الخبر

المصدر: أثر