إصلاح الأجهزة أم استبدالها؟ كيف تختار الأسر الأقل تكلفة؟
حين تتوقف الغسالة، تبدأ الحسبة: كم سيطلب الفني؟ وهل يستحق الجهاز الإصلاح؟ وماذا لو عاد العطل بعد شهر؟ ومع الهاتف الذي تنفد بطاريته سريعاً، يتكرر السؤال بصيغة أخرى: بطارية جديدة أم هاتف جديد بالتقسيط؟
هذه القرارات المنزلية تحرّك نشاطاً اقتصادياً يمتد من محال الصيانة إلى تجارة قطع الغيار ومنصات الأجهزة المجددة. لكنها تكشف أيضاً معضلة في ميزانية الأسرة: قد يكون الإصلاح أقل تكلفة اليوم، فيما يصبح الاستبدال أوفر على سنوات، أو العكس.
تكلفة إصلاح الأجهزة... أكثر من ثمن القطعة
لا تقتصر فاتورة التصليح على ثمن القطعة وحدها. هي تشمل التشخيص وأجرة الفني والنقل، وأحياناً زيارة ثانية وانتظار وصول قطعة مستوردة. وإذا تكرر العطل، تتغير الحسبة بالكامل.
لذلك، لا تكفي مقارنة تكلفة الإصلاح بسعر الجهاز الجديد. الأهم تقدير العمر المتوقع بعد الصيانة، والضمان الممنوح عليها، وحالة الأجزاء الأخرى. وفي الثلاجات والمكيفات خصوصاً، ينبغي إدخال استهلاك الكهرباء في المقارنة.
لا نسبة واحدة تصلح للأجهزة كلها لتحديد اللحظة التي يصبح فيها الاستبدال أفضل. يختلف تغيير بطارية هاتف سليم عن إصلاح جهاز تتوالى أعطاله. وقد تختار الأسرة التصليح لأنها تستطيع دفع تكلفته فوراً، بينما تعجز عن شراء البديل، حتى لو كانت جدواه أفضل في الأجل البعيد.
وفي المقابل، قد تجعل سهولة التقسيط شراء الجديد أكثر إغراءً. لكن القسط الشهري الصغير يحتاج إلى حساب إجمالي المبلغ، بما يشمله من فوائد أو رسوم، قبل مقارنته بتكلفة الصيانة.
الحق في الإصلاح... ماذا تغيّر في أوروبا؟
حدّد الاتحاد الأوروبي 31 تموز/يوليو 2026 موعداً لإدماج قواعد "الحق في الإصلاح" في التشريعات الوطنية، بما يشمل منتجات محددة تغطيها متطلبات الإصلاح الأوروبية.
وتدعم القواعد طلب الإصلاح من المصنّعين مجاناً أو بسعر معقول، بحسب الحالة، وخلال مدة معقولة. كذلك تنص على تمديد الضمان القانوني بما لا يقل عن 12 شهراً عندما يختار المستهلك الإصلاح بدلاً من الاستبدال خلال فترة مسؤولية البائع.
وتسبق ذلك قواعد للهواتف والأجهزة اللوحية المشمولة، بدأ تطبيقها في 20 حزيران/يونيو 2025، تلزم بتوفير قطع غيار أساسية لمدة سبع سنوات بعد انتهاء طرح الطراز في السوق الأوروبية. كذلك تشترط بطاريات تتحمل 800 دورة شحن مع الاحتفاظ بما لا يقل عن 80% من سعتها الأصلية.
وهذه المتطلبات تجعل قابلية الإصلاح عنصراً يستطيع المشتري أخذه في الحسبان، إلى جانب السعر والمواصفات، فجهاز يصعب تفكيكه أو العثور على قطعه قد يصبح مكلفاً عند أول عطل.
عربياً... الضمان وخدمات ما بعد البيع
في المملكة العربية السعودية، تؤكد وزارة التجارة أن ضمان الأجهزة الكهربائية سنتان على الأقل، مع تمديده بما يعادل التأخير في توفير قطع الغيار أو أعمال الصيانة. وفي كانون الثاني/يناير 2026، أعلنت تقييم خدمات 18 وكيلاً وموزعاً للأجهزة الكهربائية والإلكترونية، وفق معايير تشمل الصيانة وحقوق المستهلك والشكاوى.
وفي مصر، يؤكد جهاز حماية المستهلك إلزام الموردين بإعلان العمر الافتراضي للسلع وتوفير خدمات ما بعد البيع وقطع الغيار. وهنا فارق مهم للمشتري: مدة الضمان تختلف عن مدة توفير الخدمة والقطع، وتوافر الصيانة لا يعني أنها مجانية.
هذه الأمثلة توضح أن المقارنة بين الأسواق العربية والأوروبية تشمل حقوق المشتري وتوافر المعلومات وجودة تنفيذ الالتزامات، إلى جانب أسعار الأجهزة وأجور الفنيين.
#Quote#
الأجهزة المجددة... خيار بين القديم والجديد
بين إصلاح الجهاز القديم وشراء الجديد، تظهر الأجهزة المجددة: أجهزة سبق استخدامها، ثم خضعت إلى ففحص وتنظيف، وإصلاح أو استبدال للقطع عند الحاجة، قبل إعادة بيعها.
نمت مبيعات الهواتف الذكية المجددة عالمياً 5% في عام 2024، ثم 3% في النصف الأول من عام 2025، وفق "كاونتربوينت ريسيرتش" (Counterpoint Research). وهذه أرقام تخص الهواتف تحديداً، ولا تمثل سوق الأجهزة المنزلية بأكملها.
وفي دولة الإمارات، تعرض منصة "ريفايب" (Revibe)، بحسب موقعها، أجهزة مجددة بضمان 12 شهراً وإرجاع خلال عشرة أيام. لكن الحكم على الصفقة يحتاج في مختلف البلدان إلى معرفة حالة البطارية والقطع المستبدلة وشروط الضمان، فكلمة "مجدد" وحدها لا تضمن مستوى موحداً للجودة.
وفي الهواتف والحواسيب، تستحق مدة التحديثات الأمنية المتبقية الانتباه أيضاً؛ قد يعمل الجهاز جيداً، لكن انتهاء الدعم يقلّل جاذبيته للاستخدام لسنوات إضافية.
فرص عمل للفنيين... بشرط الثقة والمهارة
تدعم إطالة عمر الأجهزة أعمال التشخيص والصيانة والفحص والتجديد والبيع. وتقدّر دراسة مشتركة لمنظمة العمل الدولية وشركائها، منشورة في عام 2025، عدد العاملين في أنشطة تساهم في الاقتصاد الدائري عالمياً بما بين 121 و142 مليون شخص. ويشمل ذلك الإصلاح والتدوير وتجارة المستعمل وإدارة النفايات، وليس فنيّي الأجهزة وحدهم.
وتحتاج استفادة الحرفيين من هذه الفرص إلى التدريب وأدوات التشخيص والقطع الموثوقة. ذلك أن الأجهزة الأكثر تعقيداً تتطلب مهارات تتجاوز تبديل جزء تالف، فيما يبني التشخيص الصحيح والضمان الواضح علاقة ثقة تعيد الزبون إلى الفني نفسه.
أما الأسرة، فتحتاج إلى عرض سعر يوضح ما ستدفعه، وما الذي سيُصلَح، ومدة الضمان. عندها يصبح القرار أسهل: هل تشتري الصيانة عمراً إضافياً يستحق تكلفته، أم تؤجل شراء البديل بفواتير متكررة؟
المصدر: النهار