شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

إدانة مانشستر سيتي تهدد إحدى أهم مزايا «البريميرليغ»

إدانة مانشستر سيتي تهدد إحدى أهم مزايا «البريميرليغ»

فضيحة تاريخية تهز كرة القدم الإنجليزية، لكن رد فعل جماهير ليفربول أمام مانشستر سيتي جاء أقل حدة من المتوقع، وسط مخاوف من أن تتحول المدرجات إلى ساحات للاحتجاج بدلاً من دعم الفرق. كان قطار «ميرسيريل» يقترب من محطة بانكهول بعد ظهر الأحد الماضي، عندما أعلن رجل متقدم في السن، يلف وشاحاً أحمر وأبيض تقليدياً بإحكام حول رقبته، لصديقه بحماس شديد: «لا أطيق الانتظار، بحق الجحيم!». لكن المفارقة أن الرجل لم يكن يمتلك تذكرة لحضور مباراة ليفربول أمام مانشستر سيتي. كل ما أراده هو الوجود بالقرب من الملعب لحظة وصول الفريقين. وقال وهو يفرك يديه متلذذاً بما يتوقع حدوثه: «ستكون جحيماً بالنسبة إليهم». لكن بعد نحو ساعة، تمكن لاعبو مانشستر سيتي من تفادي الحشود الموجودة في طريق «أنفيلد»، بعدما سلكت حافلتهم شوارع خلفية بعيداً عن حالة الهيجان التي توقعها الجميع. ولا تزال واقعة عام 2018 حاضرة في الأذهان، عندما اشتكى مانشستر سيتي من الترتيبات الأمنية على هذا الطريق قبل إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا، قبل أن تتعرض حافلة الفريق لهجوم أدى إلى تحطيم نوافذها. لكن في نهاية الأسبوع الماضي، كان من الصعب تحديد طبيعة رد الفعل المناسب على التطور الهائل الذي شهدته القضية، بعدما أدانت لجنة مستقلة تابعة للدوري الإنجليزي الممتاز مانشستر سيتي في جميع الاتهامات الموجهة إليه تقريباً. كان الشعار العام الذي يعبّر عن رغبة الجماهير هو: «أروهم ما نفكر فيه جميعاً». لكن إلى أي مدى يمكن أن يصل التعبير عن الغضب قبل تجاوز الحدود؟ ليفربول.. الخصم المثالي لمواجهة سيتي بعد الإدانة تكرر الحديث مراراً عن أن ليفربول يمثل الخصم المثالي لاختبار حدود جديدة في التعامل الجماهيري مع مانشستر سيتي. فالريدز أنهوا موسمي 2019 و2022 بفارق نقطة واحدة فقط خلف سيتي، الذي تُوج بلقب «البريميرليغ» في المناسبتين. وكان كثير من سكان ليفربول يريدون مشاهدة هذه اللحظة غير المسبوقة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، مهما كان الشكل الذي ستأخذه. وهذا ما أكده أبٌ كان يصطحب طفليه بالقرب من حانة «كينغ هاري» في حديثه إلى شبكة «The Athletic». فهو الآخر أراد فقط إلقاء نظرة على ما سيحدث، لأسباب تشبه تلك التي كانت تدفع سكان القرى في العصور الوسطى إلى التجمع في الساحات العامة حاملين مذاريهم، لمشاهدة عمليات الإعدام العلنية. لكن عدداً أكبر كثيراً من المشجعين، خصوصاً الذين امتلكوا تذاكر لدخول «أنفيلد» ومشاهدة المباراة، ابتعدوا عن هذه الأجواء، وتمسكوا بعاداتهم المعتادة قبل المباريات. وقال صديق قديم للكاتب خارج حانة «سادل إن»: «أشعر وكأن هناك من ينصب لنا فخاً... وفي النهاية سنكون نحن الذين نبدو كالحمقى». في النهاية، ورغم أجواء الغضب والاحتقان التي أحاطت بالمواجهة، لم ينفجر «أنفيلد» بالعداء المتوقع. وكان وصف الأجواء داخل الملعب بأنها «فاترة» وصفاً دقيقاً. وأشارت بعض التقارير إلى أن مانشستر سيتي قدم أداءً خارج أرضه على الطريقة الأوروبية، اتسم بالهدوء والانضباط، ونجح في تهدئة المشاعر المشتعلة. في المقابل، خلص آخرون إلى أن «أنفيلد» تحول إلى وجهة سياحية، وأن الأجواء التي شهدتها المباراة ليست سوى نتيجة طبيعية لذلك التحول. أما الذين أصروا على وصف «أنفيلد» بأنه كان «عدائياً»، فقد بدوا غير مقتنعين تماماً بما يقولون، إلى درجة تثير التساؤل عما إذا كانت الرواية قد كُتبت مسبقاً، وأصبحت المواقف ثابتة لا تتغير مهما حدث على أرض الواقع. وبدا مانشستر سيتي في متناول ليفربول حتى طرد ريان غرافنبيرخ خلال الشوط الثاني. كان لاعبو سيتي متوترين وغير مستقرين، لكن ليفربول لم يكن في أفضل حالاته للاستفادة من ذلك. فقد بدأ المباراة في غياب كودي جاكبو وألكسندر إيزاك ودومينيك سوبوسلاي، بسبب الإصابات التي تعرضوا لها خلال فترة التوقف الدولي. وفوق ذلك، يمر ليفربول بمرحلة بدأت تظهر فيها مشكلات تتعلق بالثقة، بعدما حقق مدرباه اللذان توليا قيادة الفريق خلال العام الحالي 4 انتصارات فقط على أرضه في 13 مباراة بالدوري. قد يكون هناك قدر من الحقيقة في القول إن الاهتمام العالمي بليفربول جعل بعض مقاعد «أنفيلد» يشغلها مشجعون يريدون خوض تجربة زيارة الملعب، أكثر من رغبتهم في المساهمة في صناعة سمعته بوصفه مكاناً قادراً على التحول إلى مرجل من الحماس والضجيج. لكن الحقيقة أيضاً أن عدداً قليلاً فقط من المشجعين المعتادين الذين تحدث إليهم الكاتب خلال الأسابيع السابقة للمباراة كانوا ينتظرون المواجهة بالحماس الهائل الذي صورته التعليقات والتحليلات في أماكن أخرى. فالفضيحة التي تحاصر مانشستر سيتي تعد واحدة من أهم القصص الرياضية خلال القرن الحالي. ومع ذلك، من المفهوم أن يشعر المشجعون، أياً كانت الفرق التي يشجعونها، بالإرهاق من التطورات الأخيرة للقضية بدلاً من أن تمنحهم مزيداً من الحماس. قضية استغرقت سنوات... ولا أحد يعرف متى تنتهي استغرق الدوري الإنجليزي الممتاز 4 سنوات ونصف السنة حتى وجّه اتهاماته إلى مانشستر سيتي، عقب تحقيقات مجلة «دير شبيغل» الألمانية عام 2018 بشأن ما كان يُشتبه وقتها في أنه تلاعب مالي من جانب النادي. ثم استغرقت الإجراءات التمهيدية 18 شهراً، قبل بدء جلسات استماع امتدت لنحو 3 أشهر. وبعد ذلك، مر عامان آخران قبل الإعلان عن الحكم. وحتى الآن، لا يعرف أحد المدة التي سيستغرقها تحديد العقوبات، خصوصاً بعد تقديم استئناف ضد القرار. وفي خضم كل ذلك، يتصدر مانشستر سيتي جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما تظل القضية معلقة فوق النادي والبطولة بأكملها. الاحتجاج على سيتي يسرق الحماس من المدرجات يكون «أنفيلد» في أكثر حالاته جنوناً عندما يحظى الفريق صاحب الأرض بمعظم الاهتمام، وتدفعه الجماهير إلى الأمام بقوة الضجيج والهتافات. فقد تعارض الشعور بضرورة إظهار الاعتراض على مانشستر سيتي مع الغريزة الطبيعية للجماهير في مساندة فريقها. هناك دائماً مجموعة صغيرة من المشجعين في مدرجات الفرق الضيفة تقضي المباراة بأكملها في استفزاز جماهير المدرجات الأخرى، حتى تصبح نتائج لاعبي فريقها وأداؤهم مسألة ثانوية. لكن الظاهرة نفسها انتشرت في أنحاء «أنفيلد»، يوم الأحد الماضي. وبدا الالتزام شبه الكامل بإطلاق صافرات الاستهجان والسخرية والاستفزاز أمراً غير طبيعي، ولم ينتج عنه المشهد الجماهيري العنيف والمشحون بالمشاعر الذي توقعه كثيرون. هل بدأت البطولة تفقد إحدى أهم نقاط قوتها؟ ربما تكون إحدى المزايا التسويقية الفريدة للدوري الإنجليزي الممتاز قد بدأت بالفعل في التآكل. فخلال الأسابيع والأشهر المقبلة، سيشعر مشجعو الفرق الأخرى، بصورة مفهومة، بأن عليهم هم أيضاً إبلاغ مانشستر سيتي برأيهم فيه. وقد تتكرر هتافات من نوع: «أنتم غشاشون أوغاد، وتعرفون جيداً حقيقتكم»، وغيرها من العبارات المشابهة. لكن ذلك سيشتت الانتباه عن المساندة التي تحصل عليها عادة الفرق التي تحاول هزيمة مانشستر سيتي داخل الملعب. إذا لم تشهد القضية المرفوعة ضد سيتي أي تقدم خارج الملعب، فمن المؤكد تقريباً أن لاعبيه سيعتادون ردود الفعل المتشابهة التي ستواجههم في كل مكان. ومع التكرار، ستفقد صافرات الاستهجان والهتافات العدائية تأثيرها، وتتحول إلى مشهد مستهلك وباهت. وإذا انتهى موسم مانشستر سيتي بتحقيق نجاح من أي نوع، فقد لا تختلف كل تلك الضوضاء في النهاية عن صوت تصفيق بطيء ورتيب.

المصدر: الشرق الأوسط