شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

العبسي لـ «الوطن»: الحوار في السويداء موقف دولة ثابت.. وإسرائيل ليست طرفاً نزيها

العبسي لـ «الوطن»: الحوار في السويداء موقف دولة ثابت.. وإسرائيل ليست طرفاً نزيها

في ظل تزايد التداخل بين مساعي الدولة السورية لاستعادة الاستقرار في محافظة السويداء عبر الحوار الوطني، والتحركات الإسرائيلية التي تتخذ من ملف الدروز ذريعة لتبرير تدخلاتها في الشأن السوري، تتجدد التساؤلات حول الأهداف الحقيقية للمواقف الإسرائيلية وتداعياتها على مستقبل المحافظة ووحدة سوريا. ومع تأكيد دمشق أن الحوار وفق القانون هو السبيل الوحيد لضمان الحقوق وصون الكرامة وإعادة دمج السويداء في إطار الدولة، تبرز أهمية تشكيل لجنة حوار وطني جامعة تمثل مختلف الأطراف، بالتوازي مع إنصاف ضحايا أحداث تموز 2025 وتفعيل المسارات السياسية الرامية إلى احتواء الأزمة. في المقابل، تثير التصريحات الإسرائيلية، ولا سيما تلك المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية داخل إسرائيل، تساؤلات بشأن توظيف معاناة الدروز في الحسابات السياسية الداخلية، ومحاولة تقديم تل أبيب بوصفها ضامناً لأمنهم. في هذا الموضوع أوضح الخبير الأمني عصمت العبسي في حديثه لصحيفة «الوطن»، أن دعوة محافظ السويداء مصطفى البكور أهالي المحافظة إلى فتح باب الحوار وتشكيل لجنة حوار وطني جامعة تمثل مختلف الأطراف، لا تمثل مناورة سياسية، بل تعكس موقفاً ثابتاً للدولة السورية دأبت دمشق على تأكيده منذ أكثر من عام، ومفاده أن أبواب الدولة مفتوحة أمام الجميع، وأن الحوار الذي يستند إلى القانون هو الطريق الوحيد الكفيل بضمان الحقوق وصون الكرامة. وأوضح العبسي أن هذا المسار يأتي في مقابل وجود مجموعات مسلحة خارجة عن القانون، تسيطر بقوة السلاح على مساحات واسعة من المحافظة، وترفض الانخراط في الحوار، وتعمل وفق أجندة انفصالية تخدم أطرافاً من خارج المحافظة، ولا تصب في مصلحة أهالي السويداء. وأشار إلى أن أهمية هذه الدعوة لا تقتصر على كونها مبادرة لفتح قنوات التواصل، بل تتجاوز ذلك إلى كشف حقيقة المواقف أمام الجميع، وتحديد الجهة التي تمتلك الإرادة السياسية الجادة للحل، في مقابل الأطراف التي تستغل الأزمة لتحقيق أهدافها الخاصة. كما أنها تضع مسؤولية استمرار النزف والمعاناة على عاتق من يرفض الاحتكام إلى المسار المدني والسياسي. وفي سياق متصل، رأى العبسي أن توقيت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحمل دلالات سياسية وانتخابية واضحة، إذ جاءت خلال تجمع انتخابي لحزب الليكود مع الدروز في بلدة يركا، قبل أيام من انتخابات 27 تشرين الأول، حيث تفاخر نتنياهو بأنه اتصل بالرئيس أحمد الشرع خلال أحداث تموز 2025، وادعى أنه «أوقف المذبحة». ولفت إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ذهب أبعد من ذلك، حين حذر من أن الرئيس الشرع سيستأنف الهجمات على الدروز في حال خسارة نتنياهو الانتخابات، معتبراً أن هذه التصريحات تحمل رسالة انتخابية مباشرة إلى الناخبين الدروز في إسرائيل، مفادها أن التصويت لحزب الليكود هو الضمانة الوحيدة لأمن أقاربهم في محافظة السويداء. وأكد العبسي أن هذه هي الورقة التي يسعى نتنياهو إلى توظيفها في حملته الانتخابية، من خلال تحويل جرح سوري لا يزال مفتوحاً، ومعاناة ضحايا لم ينالوا الإنصاف بعد، إلى مادة دعائية تُستخدم في سياق الصراع على التحالفات والمصالح السياسية داخل إسرائيل. وأضاف إن الحقيقة الأمنية التي ينبغي قولها بوضوح ومن دون مواربة هي أن إسرائيل ليست طرفاً نزيهاً في ملف السويداء، خلافاً للصورة التي تحاول تقديمها عن نفسها، بل إنها طرف أساسي في تأجيج التوترات وتعقيد المشهد. وأوضح أن إسرائيل قصفت دمشق والسويداء في خضم الأحداث، تحت ذريعة حماية الدروز، الأمر الذي أسهم، في إعاقة تدخل الدولة السورية لاحتواء المواجهات، مشيراً إلى أن دمشق تتهم إسرائيل بتسليح جماعات مسلحة خارجة عن القانون، بهدف إثارة الفوضى وجرّ سوريا إلى مواجهة أوسع. وشدد العبسي على أن الرد الأكثر حكمة وقوة على محاولات الاستثمار الإسرائيلي في أزمة السويداء لا يكون عبر التصعيد في الشعارات، بل من خلال إنجاح مسار الحوار الوطني، وتفعيل خريطة الطريق الثلاثية بالتنسيق مع الولايات المتحدة والأردن، والعمل على إعادة إدماج المحافظة في إطار الدولة السورية، إلى جانب إنصاف ضحايا أحداث تموز 2025. وختم العبسي بتأكيد أن تحقيق تقدم فعلي على هذه المسارات من شأنه أن يفرغ الورقة التي يوظفها نتنياهو من مضمونها، ويسقط الذريعة التي تقوم عليها حملته الانتخابية تحت عنوان «الحماية».

المصدر: الوطن