الفضيلي لـ"الرؤية": أكاديمية الابتكار الصناعي أسهمت في طرح 170 فرصة استثمارية قابلة للتنفيذ
◄ تدريب 600 شاب عماني في مجالات التصنيع والذكاء الاصطناعي والصناعات التحويلية ◄ برنامج "تعمين" أسهم في توفير 4 آلاف فرصة وظيفية ◄ منصة "ربط" تضم 245 مورّدًا و1318 منتجًا و252 خدمة الرؤية- ريم الحامدية قال أيمن الفضيلي، الرئيس التنفيذي لأكاديمية الابتكار الصناعي، إن الأكاديمية قامت بدور محوري في تمكين القطاع الصناعي بشكل عام، باعتبارها ذراعًا تمكينيًا للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن"، لا سيما في مجالات البحث والتطوير والدراسات المتعلقة بالقطاع الصناعي والفرص الاستثمارية المرتبطة به. وأضاف- في تصريحات لـ"الرؤية"- أن الأكاديمية ترجمت نجاحاتها إلى نتائج ملموسة عبر عدد من المسارات، من بينها التدريب والتأهيل، وتعزيز المحتوى المحلي، واحتضان الشركات الناشئة وتسريع نموها، موضحًا أن برنامج "تعمين" الذي تنفذه الأكاديمية أسهم في توفير أكثر من 4 آلاف فرصة وظيفية تخصصية وإشرافية في الشركات والمصانع العاملة في المدن الصناعية، إلى جانب تدريب وتأهيل أكثر من 600 شاب عُماني في مجالات التصنيع والذكاء الاصطناعي والتصميم والصناعات التحويلية. وبيّن الفضيلي أن الفريق المختص بالمحتوى المحلي عمل على تطوير العديد من الدراسات التي أفضت إلى تحديد أكثر من 170 فرصة استثمارية في 10 قطاعات اقتصادية قابلة للتنفيذ والاستثمار، فيما احتضنت الأكاديمية أكثر من 80 شركة ناشئة ضمن برامج الحاضنات ومسرعات الأعمال، ووصل عدد منها إلى مراحل متقدمة من النمو والتوسع محليًا وإقليميًا، لافتا إلى أن أبرز الفجوات التي لا يزال القطاع الصناعي بحاجة إلى معالجتها تتمثل في مواكبة التطورات التقنية العالمية، لا سيما التقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأتمتة. وأكد أن الأكاديمية تعمل بالتعاون مع شركائها على رفع الكفاءة الإنتاجية والتشغيلية للمصانع العُمانية من خلال أتمتة عملياتها، بما يعزز تطور القطاع الصناعي ويرفع مساهمته باعتباره رافدًا أساسيًا للاقتصاد الوطني. وأوضح الفضيلي أن الدراسات التي نفذتها أكاديمية الابتكار الصناعي لتحليل سلاسل القيمة المضافة كشفت عن فرص واعدة في عدد من القطاعات، أبرزها الصناعات التعدينية والتحويلية المرتبطة بالمعادن، ومنها الألمنيوم، إلى جانب الإنتاج الزراعي والغذائي، وسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمنتجات الغذائية والسمكية، فضلًا عن السياحة. وأشار إلى أن هذه الدراسات تعتمد على تحليل سلسلة القيمة كاملة، وتحديد الفجوات التي يمكن تحويلها إلى فرص استثمارية تعزز المحتوى المحلي وتقلل الاعتماد على الواردات، لافتًا إلى أن دراسة النجد تناولت سلاسل إنتاج زراعية وغذائية متعددة، فيما ركزت دراسة شليم على قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به، واهتمت دراسة الدقم بتطوير سلسلة التبريد، إلى جانب دراسة متخصصة للتجمع الاقتصادي المتكامل لصناعة الألمنيوم. وأضاف أن هذه الدراسات أسفرت عن استخراج أكثر من 17 فرصة استثمارية في تلك القطاعات، وهي حاليًا في مراحل متقدمة من التنفيذ والاستثمار. وقال الفضيلي إنَّ أكاديمية الابتكار الصناعي عملت على تحويل مفهوم المحتوى المحلي من توجه عام إلى آلية عملية تربط المصانع والموردين المحليين بالطلب الفعلي في المشاريع والمناقصات الحكومية، وذلك من خلال منصة "ربط" التي طورتها الأكاديمية، وبالتعاون مع هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، موضحا أن المنصة تعتمد، في مرحلتها الأولى، على تحليل فواتير الكميات للمناقصات ومطابقتها مع المنتجات والخدمات المتوفرة لدى الموردين المحليين في المدن الصناعية، إلى جانب تطوير نظام يدعم اتخاذ القرار ويرفع مشاركة الموردين الصناعيين في المشاريع الحكومية. وبيّن أن منصة "ربط" تضم أكثر من 245 مورِّدًا، و1318 منتجًا، و252 خدمة، مضيفًا أن المنصة تعمل كذلك على ما يُعرف بالتشبيك التجاري، الذي يقوم على ربط المصانع بعضها ببعض من خلال توريد المواد الخام الأولية، بما يعزز التكامل بين المنشآت الصناعية العُمانية. واستشهد الفضيلي بمصنع الفراجي في مدينة صور الصناعية، المتخصص في تصنيع منتجات «UPVC»، والذي يستخدم كربونات الكالسيوم إحدى المواد الخام الأساسية في عملية التصنيع، وكان يعتمد سابقًا على استيراد هذه المادة من خارج سلطنة عُمان، مشيرا إلى أنه من خلال منصة "ربط"، وبالاستناد إلى البيانات المتاحة حول المصانع ومنتجاتها، تمكنت الأكاديمية من ربط مصنع الفراجي بمصنع ريما في مدينة الرسيل الصناعية، الذي يوفر خام كربونات الكالسيوم بدرجة نقاوة منافسة تلبي احتياجات المصنع. وأكد أن هذا الربط يجسد مفهوم المحتوى المحلي بصورة عملية، إذ أسهم في إحلال مادة خام محلية محل المادة المستوردة، وتعزيز التكامل بين المصانع العُمانية وسلاسل التوريد المحلية، بما يدعم بقاء جزء أكبر من الإنفاق داخل الاقتصاد الوطني ويسهم في تعزيز الميزان التجاري للسلطنة. وأوضح الفضيلي أن الأكاديمية تعمل على تطوير الابتكار الصناعي من خلال احتضان الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع الصناعي، عبر برامج الاحتضان ومسرعات الأعمال التي تنفذها بالتعاون مع شركائها، مبينا أن الأكاديمية نفذت خلال عام 2024 مسرعة أعمال الشركات الناشئة العُمانية الواعدة، بالتعاون مع هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، واحتضنت من خلالها 40 شركة ناشئة تعمل في مجال التقنيات والمنتجات والخدمات الصناعية. وذكر أن المسرعة أسهمت في نقل الأفكار المشاركة من مرحلة البذرة والفكرة إلى مراحل متقدمة من النمو والتوسع ودخول الأسواق المحلية والإقليمية، مشيرًا إلى أن نتائج المسرعة أظهرت أن 46% من الشركات الناشئة المتخرجة منها أغلقت جولاتها الاستثمارية. ولفت إلى أن عددًا من هذه الشركات يندرج ضمن قائمة الشركات التي حظيت بتمويل من صندوق عُمان المستقبل، ومن بينها شركة صفقات، ومنصة أجرلي، ومصنع بلامور، وشركة مورفو، وغيرها من الشركات الناشئة المنتسبة إلى المسرعة. وأكد أن الأكاديمية تعمل حاليًا على تنفيذ مسرعة الأعمال الصناعية التي تضم 30 شركة صناعية ناشئة، وتتبع المنهجية ذاتها الهادفة إلى تحويل الأفكار إلى منتجات صناعية قابلة للنمو والتوسع. وأشار الفضيلي إلى أنَّ أبرز التحديات التي تواجه المصانع العُمانية تتمثل في رفع كفاءتها التشغيلية والإنتاجية وتحسين تميزها التشغيلي، موضحًا أن هناك تحديات أخرى تتعلق بالخدمات اللوجستية، وتوافر المواد الخام، والتغيرات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، والتي قد تؤثر بطريقة أو بأخرى على نمو المصانع العُمانية وتوسعها. وبيّن أن الأكاديمية تقدم للمصانع العُمانية خدمات الاستشارات الفنية والتقنية، كما يمكن لمنصة "ربط" معالجة أبرز التحديات، ولا سيما تلك المرتبطة بسهولة الوصول إلى المشاريع والمناقصات الحكومية، وتعزيز فرص مشاركة الموردين المحليين في سلاسل التوريد. وقال الفضيلي إن التواصل المستمر مع المصانع العُمانية وزياراتها يتيحان للأكاديمية ملاحظة مستوى التطور الذي يشهده القطاع الصناعي، لا سيما في ظل جهود المؤسسات الحكومية ذات العلاقة، مثل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، والاستراتيجية الصناعية التي تنفذها، إلى جانب المؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن" وما تقدمه من حوافز وتسهيلات للمصانع. وأضاف أن الأكاديمية تقيس مدى قابلية المصانع للتحول الإنتاجي وإدخال تقنيات الأتمتة والمكننة، في ظل وجود مبادرات حكومية قائمة لدعم هذا التحول. وكشف الفضيلي أنَّ الأكاديمية تعمل كذلك على تطوير وكلاء للذكاء الاصطناعي، وقد وصلت هذه الوكلاء إلى مراحل متقدمة من الاختبار والقياس، وتستخدمها الأكاديمية داخليًا، مع إمكانية تصديرها مستقبلًا إلى شركائها. وفيما يتعلق بربط البحث العلمي والابتكار بالقطاع الصناعي، أشار الفضيلي إلى منصة "إيجاد"، التي تشرف عليها هيئة البحث العلمي والابتكار، وتهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاع الصناعي والجامعات ومؤسسات البحث العلمي، لتفعيل البحث التطبيقي وتطوير الابتكار، موضحًا أن الأكاديمية عضو في هذه المنصة. وبيّن أن لدى الأكاديمية نموذجًا عمليًا للربط بين المنظومتين الأكاديمية والصناعية يتمثل في مشروع «BalanceMate»، وهو مشروع وطني مشترك بين أكاديمية الابتكار الصناعي وجامعة نزوى وشركة «NAPCO»، ويهدف إلى تطوير وتنفيذ روبوت محادثة ذكي لإدارة الموارد البشرية والرواتب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن مثل هذه المنظومات أثبتت جدواها الاقتصادية دوليًا؛ لأنها تجعل التحديات الصناعية نقطة انطلاق للبحث والابتكار، وتفتح المجال أمام الباحثين والطلبة للعمل على احتياجات فعلية للقطاع، بدلًا من أن يعمل كل طرف بمعزل عن الآخر. وأوضح الفضيلي أن برامج الاحتضان ومسرعات الأعمال تمثل المسار الذي تقدمه الأكاديمية لخدمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع الصناعي، لافتًا إلى أن شركة «MedNova» تمثل أحد النماذج التي تعكس هذا المسار، باعتبارها إحدى مخرجات مسرعة أعمال الشركات الناشئة العُمانية الواعدة. وأشار إلى أن الشركة طورت قفازًا ذكيًا لإعادة التأهيل، يستطيع قياس حركة اليد والأداء الحركي، ومتابعة تطور المريض خلال رحلة التأهيل، وتقديم تمارين تفاعلية، إضافة إلى تحليل البيانات لمساعدة المختصين في اتخاذ القرارات العلاجية. وأضاف أن الأهم في هذه التجربة يتمثل في رحلة الانتقال من الابتكار إلى السوق؛ إذ حصل القفاز على براءة اختراع عُمانية، ثم دخلت الشركة في شراكة مع شركة «SYREBO» الصينية لتصنيع القفاز، وصولًا إلى شراكة استثمارية لدخول السوق السعودي. وأكد أن الأكاديمية تسعى إلى دعم هذه الشركة ومثيلاتها من خلال التشبيك التجاري والتمكين للوصول إلى شرائح أوسع من العملاء محليًا وإقليميًا. وحول الفرص الصناعية خلال السنوات الخمس المقبلة، قال الفضيلي إن الفرص الحقيقية لسلطنة عُمان تكمن بصورة خاصة في الصناعات التي تقوم على الموارد والمزايا النسبية التي تمتلكها السلطنة، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، والتعدين والصناعات المرتبطة بالمعادن، والصناعات الغذائية، إلى جانب التقنيات المتقدمة والتحول الرقمي وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي. وأوضح أن هذه التوجهات تتسق مع منطلقات رؤية "عُمان 2040"، التي تؤكد أهمية الانتقال من اقتصاد يعتمد على الموارد الناضبة إلى اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة، بالاستفادة من الموقع الجغرافي للسلطنة، وبنيتها الأساسية واللوجستية، ومواردها الطبيعية، وكفاءاتها الوطنية.
المصدر: الرؤية