الظاهرة.. من الطموح إلى واقع يتشكل
عمر بن حميد العبري ليست الظاهرة اليوم كما كانت بالأمس؛ ففي مدة قصيرة، قياسًا بسنوات من بطء الحراك، بدأت المحافظة تستعيد زخمها، وتتحول الطموحات من أفكار مؤجلة إلى مشاريع تُرى، وملامح تتغير، وفرص تتشكل. يكفي أن نتأمل ما حولنا لنلمس الفارق؛ من المنطقة الاقتصادية المتكاملة بمنفذ الربع الخالي، ومدينة عبري الصناعية، ومشاريع الطاقة والتعدين والأمن الغذائي، إلى حارة الرمل الأثرية، وحديقة عبري العامة، وإطلالتي ينقل وضنك، والمماشي والحدائق والمتنزهات والواجهات الحضرية، فضلًا عن فتح مواقع تراثية وحصون أمام فرص التطوير والاستثمار. إنها مشاريع لا تضيف منشآت إلى المحافظة فحسب، بل تعيد تشكيل علاقتها بالمكان، وتمنح الحياة اليومية وجهًا أكثر حيوية، وتفتح للاقتصاد المحلي أبوابًا جديدة. وفي هذا المشهد، يبرز جهد سعادة طاهر بن مبخوت الجنيبي، محافظ الظاهرة، وما يبذله من متابعة ودفع مستمر لمسارات العمل، إلى جانب جهد أعضاء المجلس البلدي، والمؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، وأبناء المحافظة؛ وفي السنوات الأخيرة أخذت هذه الأدوار تكمل بعضها بعضًا بصورة أكثر وضوحًا، في مشهد تتكامل فيه الجهود حين يكون الطموح واحدًا. والإنصاف يقتضي القول إنَّ الطريق لم يكن سهلًا، والتحديات لم تكن قليلة، لكن عزيمة المخلصين كانت أكبر من العوائق. وما تحقق اليوم ليس ثمرة جهة واحدة، وإنما حصيلة إرادة قيادة، وجهد أعضاء المجلس البلدي، وعمل المؤسسات الحكومية، ومساندة القطاع الخاص، ومشاركة المجتمع. والأجمل في الظاهرة اليوم ليس فقط ما شُيّد أو أُنجز، وإنما ذلك الشعور المتجدد بأن المحافظة قادرة على أن تصنع مستقبلها، وأن سنوات لم يكن فيها الحراك بالمستوى المأمول لا تعني أن القادم سيبقى ساكنًا. وهنا تقع مسؤوليتنا جميعًا؛ أن نحفظ هذا الزخم، ونراكم عليه، وأن ننظر إلى ما تحقق بوصفه بدايةً لا نهاية، وخطوةً أولى نحو طموحات أكبر؛ فالظاهرة لا يصنع نهضتها فرد ولا مؤسسة بمفردها؛ يصنعها تكامل الجهود، وصدق الانتماء، وإرادة لا تعرف التراجع. وما دام في الظاهرة هذا القدر من العزيمة، فإن القادم ليس مجرد أمل؛ بل طموحٌ له على الأرض ما يؤكده.
المصدر: الرؤية