اختلالات الإيرادات النفطية ونقص الوقود يثيران تساؤلات حول إدارة الموارد في ليبيا - اخبار ليبيا
تتجدد التساؤلات في ليبيا بشأن إدارة الموارد النفطية وكفاءة توظيف عائداتها، في ظل الجدل حول تراجع الإيرادات النفطية، واستمرار استيراد المشتقات النفطية رغم امتلاك البلاد احتياطيات كبيرة من النفط والغاز وعددًا من المصافي، بالتزامن مع نقص الوقود في بعض المناطق. وتسلط هذه الملفات الضوء على تحديات إدارة المال العام، وضرورة تعزيز الشفافية والرقابة على الإيرادات والإنفاق، إلى جانب تطوير القدرات المحلية لتلبية احتياجات السوق. تباين الاختصاصات لا يعفي المؤسسات من المساءلة حمّل المحلل الاقتصادي إدريس الشريف المؤسسات الليبية المعنية مسؤولية الاختلالات المرتبطة بإدارة الإيرادات النفطية والنقد الأجنبي والإنفاق العام، مؤكدًا أن تبادل الاتهامات بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط لا يعفي أي جهة من مسؤولياتها القانونية والإدارية. وقال الشريف إن التصريحات المتبادلة بشأن تراجع الإيرادات النفطية تثير تساؤلات حول أسباب هذا التراجع، في ظل ما وصفه بارتفاع استثنائي في أسعار النفط واستقرار مستويات الإنتاج. واعتبر أن المسؤولية تتوزع بين المؤسسات بحسب اختصاصاتها، إذ تقع على المؤسسة الوطنية للنفط مسؤولية إدارة القطاع وحماية الإيرادات من الفقد والهدر والتسرب خلال مراحل الإنتاج والتصدير والتحصيل. وأشار إلى أن أي تجاوزات أو شبهات فساد تتعلق بضياع الإيرادات النفطية تستوجب التحقيق والكشف عن ملابساتها وتحديد المسؤولين عنها، بما يضمن تطبيق المساءلة دون استثناء. وفيما يتعلق بمصرف ليبيا المركزي، لفت الشريف إلى مسؤوليته عن إدارة النقد الأجنبي وضبط استخداماته، بما يشمل الاعتمادات المستندية والحوالات، فضلًا عن دوره في تمويل الإنفاق العام. وانتقد ما وصفه بالإنفاق المنفلت خارج إطار ميزانية معتمدة، وتراكم الدين العام. وأضاف أن مسؤولية ضبط الأداء المالي لا تقتصر على المؤسستين، بل تشمل الجهات التنفيذية والتشريعية والرقابية والقضائية، التي يقع عليها دور في فرض الانضباط المالي وضمان الشفافية والمحاسبة. وطالب الشريف بنشر بيانات متكاملة توضح مسار الإيرادات النفطية منذ استخراجها من الحقول وحتى وصولها إلى الخزانة العامة، مع تتبع المصروفات من مرحلة تخصيص الاعتمادات المالية إلى وصول الأموال إلى المستفيدين النهائيين، معتبرًا أن وضوح هذه البيانات يمثل أساسًا لتحديد أوجه الخلل وتوزيع المسؤوليات. استيراد المشتقات النفطية يطرح تساؤلات حول كفاءة التكرير وفي ملف مرتبط بإدارة الثروة النفطية وتلبية احتياجات السوق المحلية، طرح رئيس حزب ليبيا للجميع، عاشور شوايل، تساؤلات بشأن استمرار استيراد البنزين والديزل والغاز وغيرها من المشتقات النفطية، رغم امتلاك ليبيا احتياطيات نفطية كبيرة ومصافي لتكرير الخام، بالتزامن مع تسجيل نقص في إمدادات الوقود وطوابير انتظار أمام بعض المحطات. وأشار شوايل إلى أن تأخر الشاحنات في الحصول على الوقود ينعكس على حركة النقل وتنفيذ المشروعات، متسائلًا عن أسباب عدم قدرة الإنتاج المحلي على تلبية احتياجات السوق، ومدى ارتباط ذلك بالطاقة التشغيلية للمصافي وحجم الإنتاج ومواصفات الوقود المطلوبة ومستويات الاستهلاك. وأكد شوايل أهمية تقييم أداء المصافي القائمة وتحديد أسباب الفجوة بين قدراتها التصميمية والإنتاج الفعلي، إلى جانب دراسة إنشاء مصافٍ جديدة وفق معايير فنية واقتصادية تراعي حجم الطلب المحلي وتكاليف التشغيل والجدوى الاستثمارية. تطوير القطاع وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد ودعا شوايل إلى الاستفادة من الخبرات الوطنية في تشغيل المصافي وإدارتها، مع إمكانية الاستعانة بالشركات الأجنبية المتخصصة عند الحاجة، شريطة أن تستند عقود الاستثمار إلى الوضوح والشفافية، وأن تحافظ على السيادة الليبية والمال العام وتحقق المصلحة الوطنية. وتتقاطع المطالب المتعلقة بتطوير المصافي مع الدعوات إلى إحكام الرقابة على الإيرادات النفطية والإنفاق العام، إذ يتطلب التعامل مع هذه الملفات، بحسب ما ورد في التصريحات، تحديد أوجه الخلل في كل مرحلة، سواء في تحصيل العائدات أو إدارة النقد الأجنبي أو تكرير النفط وتوفير المشتقات للسوق المحلية. وتبقى معالجة هذه التحديات مرتبطة بتوفير بيانات واضحة عن الإيرادات والمصروفات، وتقييم الأداء التشغيلي للمصافي، وتحديد أسباب الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمساءلة. ويستهدف ذلك تحسين إدارة الموارد العامة، وتقليل أوجه الفقد والهدر، وتعزيز قدرة قطاع النفط على تلبية الاحتياجات المحلية ودعم الاقتصاد الوطني.
المصدر: ليبيا أخبار